قدمت مؤسسة هند رجب الحقوقية طلبا عاجلا إلى وزارة العدل الأمريكية لفتح تحقيق مع الضابط الإسرائيلي شون غلاس، الموجود حاليا في الولايات المتحدة، والقبض عليه ومحاكمته. وتتهمه المؤسسة بإصدار أمر بإطلاق النار على السيارة التي كانت تقل الطفلة هند رجب وأفرادا من عائلتها في حي تل الهوا بمدينة غزة، في هجوم أودى بحياتهم، كما تتهمه بالمسؤولية عن استهداف سيارة إسعاف كانت متجهة لإنقاذها.
وتعود القضية إلى يناير/كانون الثاني 2024، حين تعرضت السيارة التي كانت تنزح فيها هند مع أفراد من عائلتها لإطلاق نار جنوب غربي مدينة غزة. وأسفر الهجوم عن مقتل عمها وعمّتها و3 من أبناء عمومتها، فيما بقيت الطفلة، البالغة من العمر 5 سنوات، عالقة داخل السيارة لساعات قبل وفاتها. وقُتل أيضا مسعفان توجها إلى المكان لإنقاذها.
تقول المؤسسة إن طلبها يستند إلى تحقيقات استقصائية، بينها تحقيق لبرنامج «ما خفي أعظم» على قناة الجزيرة، وإلى ملفات ووثائق قانونية تتعلق بالهجوم. وأضافت رئيسة قسم التقاضي فيها، ناتاشا براك، أن الملف يضم صورا تحدد الموقع الجغرافي، وتحليلات جنائية، ومنشورات وتصريحات صوتية منسوبة إلى غلاس. ولم ترد في المادة معلومات عن فتح وزارة العدل تحقيقا أو اتخاذها قرارا بشأن طلب الاعتقال.
وبحسب المؤسسة، قاد غلاس سرية مدرعة في الجيش الإسرائيلي تطلق على نفسها اسم «إمبراطورية مصاصي الدماء»، وتتبع الكتيبة 52 ضمن اللواء 401 المدرع، وشاركت في العمليات العسكرية بقطاع غزة. وتقول المؤسسة إنه أصدر أمرا مباشرا من دبابة بإطلاق النار على سيارة هند، بينما وصف مديرها العام، دياب أبو جهجه، صدور الأمر عنه بأنه «على الأرجح».
وتنسب المؤسسة إلى غلاس اتهامات بموجب قانون جرائم الحرب الأمريكي، المادة 2441 من الباب 18 في قانون الولايات المتحدة، وقانون الإبادة الجماعية الأمريكي، المادة 1091 من الباب نفسه. وتشمل الاتهامات الواردة في ملفها القتل العمد، والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، والنقل القسري غير القانوني، والتدمير واسع النطاق للممتلكات دون ضرورة عسكرية تبرره.
وتقول المؤسسة إن غلاس وثق جانبا من أنشطته في غزة عبر حسابه على إنستغرام ومقابلات صحفية وكتاب نشره بنفسه، وتحدث عن تدمير مستشفيات ومبان تابعة للأمم المتحدة وأحياء سكنية، إضافة إلى معبر رفح. ووفقا لها، وصف الحملة العسكرية بعد مرور 100 يوم على الحرب بأنها «حرب وجود لشعب أبدي»، وحث قواته على مواصلة الهجوم. كما وصف مجمع الشفاء الطبي بأنه «وكر الإرهاب»، ونشر صورا بالأقمار الاصطناعية تظهر حالته قبل العمليات العسكرية وبعدها.
ونقلت المؤسسة عن غلاس قوله في خطاب وداعي لجنوده إن سريته «دمرت كل شبر طُلب منها الوصول إليه في جميع أنحاء قطاع غزة»، مع إشارته إلى إخلاء حي الزيتون من سكانه. وأضافت أنه ظهر بعد بدء سريان وقف إطلاق النار في مقطع مصور يعبر فيه عن رغبته في العودة إلى القتال.
وأعلنت النائبة الأمريكية رشيدة طليب، أول أمريكية من أصول فلسطينية تُنتخب لعضوية الكونغرس، تأييدها طلب المؤسسة. وقالت في منشور على منصة إكس إن قائد الوحدة العسكرية الإسرائيلية التي يُرجح تورطها في مقتل هند موجود في الولايات المتحدة، وإن الحكومة الأمريكية ملزمة قانونيا، بصفتها طرفا في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية واتفاقيات جنيف، باعتقاله والتحقيق معه في الجرائم المنسوبة إليه.
ودعا جيك روم، ممثل مؤسسة حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، المسؤولين المنتخبين إلى دعم الشكوى والضغط لفتح تحقيق وملاحقة غلاس قضائيا، والعمل على إقرار «قانون العدالة لهند رجب». وأكدت مؤسسة هند رجب أنها ستواصل تحديد هوية من تتهمهم بارتكاب جرائم في غزة وتوثيق الانتهاكات والسعي لملاحقة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية. وأثار وجود غلاس في الولايات المتحدة، وفق المادة، مطالبات من ناشطين بفحص الأدلة التي قدمتها المؤسسة والتحقيق في الاتهامات؛ وقال بعضهم إنه يتجول بحرية في شوارع نيويورك.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!