قالت فتاة هندية تبلغ 15 عاما إنها اضطرت إلى مغادرة منزل أسرتها مع والدتها والانقطاع عن الدراسة، بعدما تلقت تهديدات إثر انتشار مقطع مصور مدته 11 ثانية تستخدم فيه ألفاظا مسيئة بحق رئيس الوزراء ناريندرا مودي خلال احتجاجات طلابية في نيودلهي في يوليو/تموز الماضي.
وأشارت إليها صحيفة «الغارديان» بالحرف «آر» حفاظا على هويتها. وقالت الفتاة، في تحقيق نشرته الصحيفة الثلاثاء، إنها تشعر وكأنها ارتكبت جريمة قتل، وإنها لم تُمنح فرصة لتصحيح خطئها وأصبحت تُعامل كعدو في بلدها.
بدأت الاحتجاجات في ساحة جانتار مانتار بنيودلهي، حيث طالب طلاب، على خلفية تسريب أوراق الامتحانات، بإصلاح التعليم وإقالة وزيره آنذاك دارمندرا برادان. واتسعت الانتقادات لاحقا لتشمل حكومة مودي ووزير الداخلية أميت شاه، وسط اتهامات للشرطة باستخدام العنف ضد المتظاهرين.
وبعد انتشار المقطع، قُدمت ضد الفتاة شكوى إلى الشرطة بتهم تتعلق بالإهانة والتحريض على الإخلال بالسلم العام والتشهير. كما نُشرت معلوماتها الشخصية، بما فيها رقم هاتفها وعنوان منزلها. وبعد استقالة وزير التعليم، وصف مودي الألفاظ التي استخدمها بعض المتظاهرين بأنها صادمة، لكنه دعا إلى مسامحة الأطفال بدلا من معاقبتهم.
وسجلت الفتاة اعتذارا مصورا أعربت فيه عن خجلها مما قالته وأكدت أنها لن تكرره. ونقلت وسائل إعلام محلية أن مقدمة الشكوى سحبتها عقب الاعتذار، لكن التهديدات استمرت، بحسب رواية الفتاة.
وقالت إنها تلقت تهديدات بالقتل والاغتصاب ومكالمات ورسائل مسيئة، ولاحظت سيارات غرباء قرب منزل أسرتها. وأضافت أن بعض المتصلين وجهوا إليها إهانات واتهموها بالإرهاب والخيانة، فيما عرض آخرون مكافآت مالية لمن يعثر عليها أو يعتدي عليها بالضرب.
وغادرت الفتاة ووالدتها، التي تعيل الأسرة بمفردها، منزلهما بعد انتشار عنوانه، وتنقلتا بين شقق بحثا عن الأمان. وفقدت الأم دخلها من إعطاء الدروس الخصوصية، وباعت مصوغاتها الذهبية لتغطية نفقات الانتقال والمعيشة. وانقطعت الفتاة عن الدراسة، وابتعد عنها بعض أصدقائها، وصارت تخشى الخروج من المنزل.
وفي مقطع لاحق، خاطبت الفتاة مودي قائلة إن ما حدث حرمها من التنقل والعيش بحرية، وإنها اضطرت إلى إخفاء وجهها. وكانت قبل الاحتجاجات تخطط للاحتفال بعيد ميلادها الـ15 داخل عربة نقل صغيرة، مستلهمة فكرة شاهدتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول الآن إنها تريد العودة إلى حياتها الطبيعية واجتياز امتحاناتها المدرسية، ولا ترغب في تعريض والدتها لمزيد من المعاناة رغم استمرار الاحتجاجات الطلابية في الهند.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!