كان من المقرر أن تصل إلى الولايات المتحدة، الخميس، أول ناقلة محملة بالديزل الروسي عقب اتفاق بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، في خطوة تفتح باب التعاون الاقتصادي بين روسيا وواشنطن رغم استمرار الخلافات بشأن حرب أوكرانيا. وكانت واشنطن قد رفعت الحظر المفروض على صادرات الديزل الروسية في 9 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن روسيا ستلبي احتياجات الولايات المتحدة في حدود قدراتها، وإن الناقلة المرتقب وصولها تحمل 40 ألف طن من الوقود. وكان ترمب قد أعلن أن روسيا ستصدّر فورًا 300 ألف طن من الديزل، تعادل 2.25 مليون برميل، تليها 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني، ثم مليون طن «بعد ذلك مباشرة».
وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، تسعى موسكو إلى فصل فرص التعاون التجاري مع واشنطن عن الخلافات العسكرية والدبلوماسية بشأن أوكرانيا، من دون تقديم تنازلات في مواقفها من الحرب. ورأى محللون تحدثوا إلى الصحيفة أن الحوافز الاقتصادية التي قدمها ترمب ليست حلًا مناسبًا للخلاف. في المقابل، وصف مبعوثه ستيف ويتكوف صفقة الديزل، خلال لقائه بوتين في سانت بطرسبرغ الأربعاء، بأنها «مثال آخر على ما يمكننا تحقيقه بالعمل المشترك».
واقترح بوتين أيضًا صفقة بشأن الأسمدة الروسية. وقال مبعوثه للتعاون الاقتصادي الدولي كيريل ديميترييف، عقب اللقاء، إن التعاون الاقتصادي الروسي الأمريكي سيزداد قوة، وإن المحادثات شملت، إلى جانب الأسمدة، مشروعات محتملة لمراكز بيانات ومشروعات في قطاع الطاقة.
وفي اليوم نفسه، أعلن بوتين الإفراج عن الأمريكي ستيفن هوبارد، البالغ 74 عامًا، والذي كان محتجزًا في روسيا منذ عام 2022. وهوبارد مدرس متقاعد من ولاية ميشيغان، وكان يقضي عقوبة بالسجن تقارب 7 سنوات بعد إدانته بممارسة أنشطة مرتزقة في محاكمة مغلقة. وترى نيويورك تايمز أن بوتين عرض خطوات من هذا النوع بوصفها خدمات للرئيس الأمريكي، بما ينسجم مع أسلوب ترمب في الدبلوماسية الشخصية.
وفي ملف الطاقة الأوروبي، دعا مسؤولون روس كبار، الخميس، الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في خططه لحظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، مشيرين إلى انخفاض مستويات التخزين في دول الاتحاد. وقال ديميترييف إنه يعتقد أن إعادة تشغيل خطي أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2» في المستقبل «أمر حتمي». وربط توقعه بارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، معتبرًا أن شراء موارد الطاقة الروسية سيصبح أمرًا لا مفر منه. واستورد الاتحاد الأوروبي العام الماضي 14.94 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال من مشروع يامال، الذي تقوده شركة نوفاتك في القطب الشمالي الروسي.
أما بشأن أوكرانيا، فأعلن الكرملين الأربعاء استعداد موسكو لاستئناف المفاوضات الثلاثية مع واشنطن وكييف في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني. ونقلت وكالة تاس الروسية عن المتحدث باسم الكرملين أن بوتين لم يقرر بعد تشكيلة الفريق التفاوضي الروسي، وأنه لا توجد حتى الآن خطط لعقد لقاء بينه وبين أعضاء الفريق.
وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن ويتكوف عرض بعض الجوانب الجديدة في مقاربة الأوروبيين وكييف، لكنها، بحسب تقييمه، «تفتقر إلى المضمون». وأضاف أن بوتين أبلغ ويتكوف باستعداد روسيا من حيث المبدأ لاستئناف المفاوضات مع واشنطن وكييف قرابة 10 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، على أن تركز المحادثات على إنشاء منظومة أمنية بعد انتهاء النزاع.
ووفق تحليل نيويورك تايمز، تسعى موسكو أيضًا إلى التعامل مع واشنطن في ملفات تتجاوز أوكرانيا، منها الشرق الأوسط والقطب الشمالي والحد من التسلح النووي. لكن محللين تحدثوا إلى الصحيفة يرون أن التقارب مع الولايات المتحدة وحده لم يعد كافيًا لفرض تسوية للحرب بالشروط الروسية، في ظل اتساع دور أوروبا في دعم كييف اقتصاديًا وسياسيًا وتدهور علاقات بوتين مع عدد من قادتها. وأضافت الصحيفة أن الكرملين يضع في حسابه احتمال تغيّر سياسة ترمب تجاه روسيا مجددًا، ولا سيما بعد انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب المحللين، قد يتيح هذا المسار لروسيا استعادة بعض المنافع الاقتصادية والدبلوماسية من دون تنازلات سياسية بشأن أوكرانيا، لكنه لا يعني التوصل إلى تسوية تنهي الحرب، مع استمرار الخلافات بشأن شروط السلام.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!