فقد القطاع الخاص في مدينة نيويورك نحو 30 ألف وظيفة خلال أغسطس وسبتمبر، وفق تقرير أصدره مكتب مراقب حسابات المدينة مارك ليفين الخميس. وسجّل سبتمبر وحده تراجعًا قدره 23 ألف وظيفة، بعد خسارة 7,400 وظيفة في أغسطس، مع تصدّر قطاعَي السياحة والمال التراجعات.
وقال ليفين إن وظائف الترفيه والضيافة انخفضت بمقدار 7,700 في سبتمبر، رغم موسم سياحي وصفه بأنه قوي نسبيًا، وبمقدار 17 ألف وظيفة خلال العام الماضي. وفقد القطاع المالي، الذي يُعد من المصادر الرئيسية لإيرادات الضرائب في الولاية، نحو 6,000 وظيفة في سبتمبر. وبحسب التقرير، بلغت خسائر القطاع الخاص في المدينة 32 ألف وظيفة خلال العام الماضي.
ووصف ليفين الأرقام بأنها «مقلقة»، قائلًا إن سوق العمل، بعد تحسن في وقت سابق من العام، تباطأت على مستوى البلاد وتراجعت بشدة محليًا. وأشار إلى تقديرات بنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنحو 3% في الربع الماضي، في وقت تضغط فيه تكاليف المعيشة على سكان نيويورك. وذكر أن التضخم على المستوى الوطني ارتفع 0.6% في سبتمبر، وهي أكبر زيادة منذ مايو، فيما بلغ ارتفاع الأسعار في المدينة 4.5% مقارنة بالعام السابق. وأضاف أن الإيجارات زادت بأكثر من 5%، وأسعار الطاقة بأكثر من 21%، خلال الفترة نفسها.
وقال أصحاب أعمال لصحيفة «نيويورك بوست» إن ارتفاع النفقات دفع بعضهم إلى الإغلاق وتسريح عاملين. وذكر سام موسوفيتش، صاحب حانة «سوجورن سوشال» في حي أبر إيست سايد، أنه أغلق مشروعًا آخر في شارع ويست 72 أواخر العام الماضي، ما أدى إلى تسريح نحو 100 موظف. وقال إن سعر صندوق من المنتجات ارتفع من نحو 40 دولارًا إلى 80 دولارًا، فيما تضاعف سعر البيض وارتفع الإيجار. ووصف موسوفيتش، الذي قدم إلى المدينة من مونتينيغرو وبدأ عمله بغسل الصحون، فرص بناء مشروعه بأنها باتت محدودة.
وفي يوليو، أعلن مطعم «لورينغ بليس» في حي غرينتش فيليدج أنه سيغلق نهائيًا بسبب ارتفاع التكاليف، قبل 4 أشهر من إكمال عامه العاشر. وقال طاهيه ومالكه دان كلوغر إن ضرائب العقارات والتأمين ارتفعت بشدة، وإن متوسط فاتورة شركة الكهرباء «كون إد» الشهرية صعد من نحو 8,000 دولار إلى أكثر من 14,000 دولار خلال بضع سنوات. وأضاف أن تكلفة التأمين الصحي زادت 38% هذا العام، إلى جانب ارتفاع رسوم جمع النفايات، متسائلًا عن مدى إمكان تحميل الزبائن هذه الزيادات.
وحذّر أندرو ريجي، المدير التنفيذي لتحالف الضيافة في مدينة نيويورك، من أثر ارتفاع تكاليف العمالة والغذاء والتأمين والإيجارات والامتثال للقواعد التنظيمية على المطاعم والحانات، التي قال إنها تعمل بهوامش ربح ضيقة. وانتقد ريجي وآخرون مسؤولين منتخبين في المدينة، معتبرين أنهم لم يفوا بوعود تخفيف الأعباء عن الشركات الصغيرة.
وقال جورج تينيديوس، الذي يملك قرابة 24 مطعمًا في منطقة نيويورك الكبرى، إن الحصول على تصاريح البناء والتجديد يستغرق الآن ما بين 10 و15 أسبوعًا، مقارنة بنحو 4 أسابيع قبل عامين. ووافقه ستاثيس أنطوناكوبولوس، مالك «كارنيغي داينر آند كافيه» و«فوكو روفبار» و«ديلوس غريك ريستورانت»، قائلًا إن تأخر التصاريح والموافقات يبقي مواقع جاهزة مغلقة لأشهر، من دون توظيف عاملين فيها. ودعا إلى محاسبة الجهات الحكومية عند تفويت المواعيد، على غرار ما قال إنه كان معمولًا به في عهد رئيس البلدية الأسبق مايكل بلومبرغ. وقال تينيديوس إنه لم يلمس إجراءات من رئيس البلدية زهران ممداني تسهّل عمل أصحاب المشاريع الصغيرة.
ورغم خسائر الوظائف، أشار مكتب مراقب الحسابات إلى أن معدل البطالة استقر عند 4.8%، وأن قوة سوق تأجير المكاتب والمساكن تدل على استمرار الطلب على الانتقال إلى أحياء المدينة الـ5 أو البقاء فيها.
وتأتي البيانات قبل نقاش متوقع في ألباني بشأن زيادة الضرائب على الشركات لتغطية عجز كبير مرتقب في ميزانيات مدينة نيويورك وبلديات أخرى في الولاية. وكانت حاكمة الولاية كاثي هوكول قد تعهدت خلال حملتها الانتخابية بعدم زيادة الضرائب على الشركات، لكن مطلعين يتوقعون طرح وسيلة جديدة لزيادة إيرادات الولاية، بينما يدفع ممداني باتجاه فرض ضرائب أعلى على الأثرياء. وقالت هيذر موليجان، رئيسة مجلس الأعمال في ولاية نيويورك ومديرته التنفيذية، إن الشركات تواجه أصلًا ضرائب وتكاليف تشغيل مرتفعة، ودعت إلى تهيئة ظروف تتيح لها الاستثمار والتوسع وتوفير الوظائف.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!