قالت صحيفة «ذا تلغراف» إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجّه دبلوماسيي إسرائيل حول العالم إلى دعم دعوة الأرجنتين لإجراء محادثات مباشرة مع بريطانيا بشأن مستقبل جزر فوكلاند. ونفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في لندن صدور هذه التوجيهات.
وبحسب الصحيفة، طلب نتنياهو من الدبلوماسيين تغيير الموقف الرسمي الإسرائيلي والاعتراف بالرابط التاريخي للأرجنتين بالجزر. وأوضحت أن ذلك لا يصل إلى حد تأييد مطالبة الأرجنتين بالسيادة عليها، لكنها نقلت مخاوف من احتمال تقديم إسرائيل دعمًا أكبر لبوينس آيرس إذا فرضت المملكة المتحدة عقوبات إضافية على المستوطنات في الضفة الغربية.
وربطت الصحيفة التحول الذي تحدثت عنه بقرار وزير خارجية المملكة المتحدة إد ميليباند، الشهر الماضي، فرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات، مشيرة إلى العلاقة الوثيقة بين نتنياهو والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي. وجاء إعلان العقوبات بالتزامن مع اتهام ميليباند إسرائيل بـ«التطهير العرقي». ووفق التقرير، أعقب ذلك خلاف دبلوماسي أدى إلى خفض مستوى التمثيل في القنصلية البريطانية بالقدس وطرد معظم طاقمها.
وذكر التقرير أن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، دعا خلال جلسة محدودة الحضور الأسبوع الماضي إلى مفاوضات مباشرة بين المملكة المتحدة والأرجنتين بشأن الجزر. وقال دانون إن إسرائيل تدرك أهمية القضية للشعب الأرجنتيني، وتقدّر جهوده الدبلوماسية وفق مبادئ القانون الدولي، داعيًا إلى إحراز تقدم يراعي الجوانب التاريخية والقانونية والإنسانية.
وقالت الصحيفة إن كلمة دانون لم تتضمن تأييدًا رسميًا لسيادة الأرجنتين على فوكلاند. ونقلت عن مصادر حكومية أن إشارته إلى الرابط التاريخي بين الأرجنتين والجزر تمثل تحولًا جوهريًا. وقال مصدر إن صياغة البيان حظيت بموافقة على أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية، ووصفها بأنها أول انخراط لإسرائيل في هذا النزاع.
وربط مسؤول تحدثت إليه الصحيفة الموقف بالعلاقات الوثيقة مع الأرجنتين، وبالدعم الذي أبداه رئيسها لإسرائيل خلال الحرب التي أعقبت هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقال أيضًا إن موقف إسرائيل جاء في سياق تغير سياسة حكومة المملكة المتحدة تجاهها، مستشهدًا بتصريحات انتقادية لرئيس الوزراء البريطاني ووزير خارجيته، ولا سيما بشأن العقوبات.
وترفض المملكة المتحدة الدعوة إلى مفاوضات بشأن الجزر دون موافقة سكانها، الذين عبّروا باستمرار عن رغبتهم في البقاء تحت السيادة البريطانية. وأعادت المملكة المتحدة تأكيد هذا الموقف في الأمم المتحدة ردًا على كلمة دانون.
ووصفت الصحيفة التوقيت بالحساس في ظل تجدد المساعي الدبلوماسية الأرجنتينية لتعزيز مطالبتها بالجزر. وأشارت إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في سبتمبر/أيلول الماضي ألمح فيها إلى أنه لن يدعم المملكة المتحدة في حال نشوب صراع مستقبلًا بشأنها. وبدأت الأرجنتين كذلك إجراءات قانونية لوقف التنقيب عن النفط والغاز في حقول شمال فوكلاند.
ووفق الصحيفة، يعتقد مسؤولون بريطانيون أن ميلي يأمل في الاستفادة من علاقات إسرائيل القوية بواشنطن لدعم موقف الأرجنتين. ونشر وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كويرنو مقالًا في «جيروزاليم بوست» في يوليو/تموز دافع فيه عن سيادة بلاده على الجزر، التي تسميها الأرجنتين «لاس مالفيناس». ورد عليه السفير البريطاني لدى إسرائيل، سيمون والترز، بمقال في الصحيفة نفسها اتهمه فيه بنشر «أكاذيب تاريخية».
وأضاف التقرير أن بعض مؤيدي المطالبة الأرجنتينية سعوا إلى استغلال قرار المملكة المتحدة عدم المشاركة في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران للدفع بموقف بوينس آيرس أمام ترمب. ورأت الصحيفة، في تحليلها، أن انتقاد حلفاء أوروبيين تقليديين لإسرائيل بسبب حرب غزة وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب مساعي إسرائيل لتوثيق علاقاتها بدول ذات توجهات يمينية في أمريكا الجنوبية والوسطى، يجعل الميل نحو الأرجنتين ممكنًا. وأشارت كذلك إلى أن اعتراف المملكة المتحدة بالدولة الفلسطينية العام الماضي، وعقوباتها في سبتمبر/أيلول الماضي، أوصلا العلاقات السياسية بين البلدين إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
في المقابل، أكدت مصادر في الحكومة الإسرائيلية للصحيفة استمرار التعاون الفني بين البلدين، بما فيه التعاون الأمني. وأشار التقرير إلى أسباب قد تدفع إسرائيل إلى تجنب التأييد الرسمي لمطالبة الأرجنتين، منها تبادل المعلومات الاستخباراتية مع المملكة المتحدة، الذي يتيح لها صلة إضافية بتحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي عبر دولة تشغل مقعدًا دائمًا في مجلس الأمن. كما تشارك شركات إسرائيلية مع شركات بريطانية في مشروع حقل «سي لايون» النفطي قرب جزر فوكلاند.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!