يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تمرير مشروع قانون لتنظيم دمج اليهود الحريديم في الجيش، مع استمرار إعفائهم من الخدمة العسكرية، في وقت يشتد فيه الخلاف بشأن تجنيدهم مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. ويرى معارضوه أن المشروع يرسخ الإعفاء ويساعده على الحفاظ على ائتلافه الحاكم.
والحريديم جماعة يهودية متشددة ظل أفرادها بعيدين عن الخدمة العسكرية بموجب عرف داخلي، لا قانون، يعود إلى عام 1948. ففي ذلك العام، أرسى ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، ترتيبًا يستثنيهم من الخدمة مقابل تفرغهم لدراسة تعاليم التوراة وتطبيقها، وفق تقرير أعدته مراسلة الجزيرة في فلسطين نجوان سمري.
وعاد الخلاف بشأن هذا الاستثناء إلى الواجهة بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع استمرار الحروب التي قُتل فيها مئات الجنود الإسرائيليين وأُصيب آلاف آخرون، فضلًا عن الاستدعاء المتواصل لقوات الاحتياط وما ترتب عليه من آثار اجتماعية واقتصادية على أفرادها. وأصبحت المساواة في تحمل أعباء الخدمة جزءًا أساسيًا من النقاش.
وقال الباحث المتخصص في شؤون الحريديم أهارون رابينوفيتش إن القادة العسكريين أدركوا بعد الهجوم أن الاعتماد على جيش صغير لم يعد كافيًا، وأن زيادة عدد المقاتلين تتطلب تجنيد أفراد من الحريديم. ورأى أن تقبل المجتمع لإعفائهم انتهى بعد مقتل أكثر من 1000 جندي وإصابة آلاف آخرين خلال الحرب.
في المقابل، يرفض الحريديم التجنيد، ويقولون إن الخدمة في جيش علماني تحول دون التزامهم بتعاليم التوراة. وعبّر أحدهم عن شدة رفضه بالقول إنه يفضل أن تطلق الحكومة الإسرائيلية النار عليه على أن يؤدي الخدمة العسكرية.
ووصف نتنياهو قانون التجنيد المقترح بأنه «بداية مسار تاريخي لدمج المجتمع الحريدي في الخدمة بالجيش والأجهزة الأمنية»، وقال إن عالم التوراة «حافظ على إسرائيل طوال 50 عاما، وسيواصل الحفاظ عليها». لكن المعارضة ترى أن المشروع يرسخ الإعفاء، ويتيح استمرار تخصيص ميزانيات كبيرة للمعاهد الدينية ودعم من يتهربون من الخدمة على حساب من يؤدونها.
ويرتبط موقف نتنياهو أيضًا بائتلافه الحاكم، الذي يحتاج إلى حزبي شاس ويهدوت هتوراه الحريديين ليستمر، وفق التقرير. ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية، جعلت الأحزاب الحريدية، التي تملك 18 مقعدًا، قضية التجنيد شرطًا سياسيًا أساسيًا، ما يجعلها عاملًا مؤثرًا في الائتلافات والتحالفات.
ويُقدّر عدد الحريديم الذين يصوتون في الانتخابات بنحو 1.5 مليون إسرائيلي، يدلي قرابة 80% منهم بأصواتهم، وهي نسبة تصويت تقول لجنة الإحصاء المركزية الإسرائيلية إنها الأعلى على الإطلاق. ويربط التقرير مشاركتهم الانتخابية بالالتزام بتوجيهات رجال الدين والسعي إلى الحفاظ على مصالحهم ونمط حياتهم، في ظل خلاف أوسع بشأن من يتحمل أعباء الحرب سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!