كثفت جماعة أنصار الله (الحوثيون) خلال الأيام الماضية هجماتها الصاروخية على مواقع في محافظات عدن وشبوة وحضرموت ومأرب وتعز باليمن، وهي مناطق تقع تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وأسفرت الهجمات، وفق البيانات الرسمية المعلنة، عن مقتل وإصابة العشرات، بينهم مدنيون، في ظل تصعيد عسكري مستمر منذ 4 أشهر.
هجوم شبوة
استهدفت أعنف هذه الهجمات، الاثنين الماضي، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي في معسكر العلم بمديرية جردان في شبوة، جنوب شرقي اليمن. وقالت السلطات المحلية يومها إن عدة صواريخ باليستية قتلت أكثر من 53 مجندًا وأصابت أكثر من 200 من المجندين المستجدين في الأمن الداخلي، خلال تلقيهم التدريب والتأهيل. وفي اليوم التالي، رفعت السلطات حصيلة القتلى إلى 73، وقالت إن البحث لا يزال جاريًا لمعرفة مصير 14 مفقودًا بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وتبنى الحوثيون الهجوم، وقالوا إن ضباطًا سعوديين يديرون المعسكر. وزعموا أن الهجوم أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف ما وصفوه بتحشيدات سعودية، بينهم ضباط سعوديون.
تعز ومأرب
في 20 أكتوبر/تشرين الأول، وقع انفجار في منطقة صينة المأهولة وسط مدينة تعز، التي يحاصرها الحوثيون منذ مارس/آذار 2015. ونقلت وكالة سبأ الحكومية أن صاروخًا أطلقه الحوثيون من مواقعهم في جبل الوعش شمال المحافظة قتل امرأة وأصاب 8 أشخاص، بينهم نساء وأطفال، بعضهم في حالة حرجة، وألحق أضرارًا كاملة بمنزلين.
وتعد تعز من أكثر جبهات القتال اشتعالًا بين القوات الحكومية والحوثيين، الذين يحاولون السيطرة على مدينة تعز، عاصمة المحافظة. وتعلن السلطات فيها سقوط ضحايا جراء هجمات وقذائف الحوثيين بشكل شبه يومي. وقال مكتب شؤون الحصار بالمحافظة، في بيان صدر السبت، إن ما وصفه بانتهاكات الحوثيين أدى إلى مقتل 64 مدنيًا وإصابة 173 شخصًا بين 1 أغسطس/آب و22 أكتوبر/تشرين الأول.
وفي مأرب، حيث تدور معارك عنيفة على خطوط التماس، أعلنت القوات الحكومية مؤخرًا السيطرة على مواقع تصفها بأنها حاكمة. وتكتسب المحافظة النفطية أهمية استراتيجية لاتصالها جغرافيًا بصنعاء، التي تسعى القوات الحكومية لاستعادة السيطرة عليها. ووفق بيانات السلطات المحلية، تعرضت مدينة مأرب، عاصمة المحافظة، لقصف حوثي بـ28 صاروخًا باليستيًا ومقذوفًا بين 15 و19 أكتوبر/تشرين الأول.
وتقول السلطات المحلية إن مأرب تضم أكبر تجمع للنازحين في اليمن، بأكثر من 2,087,000 نازح موزعين على 209 مخيمات في مديريات المحافظة. وكانت السلطات قد قالت إن هجمات مماثلة في أغسطس/آب استهدفت مخيمات للنازحين وأحياء سكنية، وقتلت وأصابت مواطنين، بينهم نساء وأطفال.
هجمات عدن وحضرموت
تعرضت عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة ومقرًا لعملها، لموجة هجمات خلال الأسبوعين الماضيين. وأعلنت الحكومة استهداف مطار عدن الدولي 4 مرات خلال أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب قصف قصر معاشيق الرئاسي ومواقع أخرى.
وفي إحدى الهجمات على المطار، قالت الحكومة إن الحوثيين استخدموا صاروخين باليستيين وطائرات مسيرة مفخخة، وإن أحد الصاروخين سقط قرب المدرج قبل دقائق من هبوط رحلة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة. وأكدت السلطات الأمنية في عدن عدم وقوع خسائر بشرية. في المقابل، قال الحوثيون إنهم استهدفوا إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر المجاور للمطار، وزعموا مقتل وإصابة ضباط سعوديين، وحذروا من استخدام المطار المدني لأغراض عسكرية.
وقالت الحكومة إن هجومًا بالصواريخ والطائرات المسيرة على قصر معاشيق، الذي يضم المجمع الرئاسي ويُعد مقرًا رسميًا لها، قتل 5 أشخاص وأصاب 16 من أفراد الحراسة والموظفين المدنيين، وفق وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح. أما الحوثيون فقالوا إنهم استهدفوا ما سموه مقر العمليات الحربية للسعودية في عدن، من دون تفاصيل إضافية.
وفي هجوم آخر، أفادت وزارة النقل اليمنية بأن صاروخين باليستيين استهدفا مطار عدن؛ سقط أحدهما عند بوابته الغربية باتجاه المدرج، والثاني إلى شماله الغربي. وقال الحوثيون إنهم استهدفوا مقر قيادة القوات ومخازن أسلحة في معسكر بدر. وفي هجوم ثالث، قالت الوزارة إن صاروخًا باليستيًا سقط قرب المدرج عقب إقلاع رحلتين مدنيتين، وبعد لحظات من هبوط طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود. وأعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع استهداف ما سماها غرفة العمليات التابعة للسعودية في معسكر بدر.
ثم أعلنت وزارة النقل استهداف مطار عدن بصاروخين باليستيين للمرة الرابعة خلال الشهر، من دون تفاصيل أخرى. وبالتزامن، قالت وزارة الداخلية اليمنية إن صاروخين باليستيين أصابا مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بعدن، وإن صاروخًا ثالثًا استهدف مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي. وقال الحوثيون إنهم استهدفوا ما وصفوه بتحشيدات تابعة للسعودية في معسكر النصر والقاعدة العسكرية البحرية في عدن.
وفي حضرموت، أعلنت السلطات تعرض مطار الريان الدولي، شرقي مدينة المكلا عاصمة المحافظة، لهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ في 21 أكتوبر/تشرين الأول، من دون خسائر بشرية. وقالت إن الجهات المختصة تتابع الحادثة وتقيّم آثارها لتعزيز التدابير الأمنية. وفي مساء اليوم نفسه، أفاد مراسل الجزيرة بتجدد القصف على المطار، بينما قال الحوثيون إنهم استهدفوا معدات عسكرية نقلتها السعودية إليه بطائرات شحن عسكرية. وكان الحوثيون قد شنوا في أغسطس/آب هجمات على مواقع في منطقتي العبر والوديعة بحضرموت، وقالوا إنها استهدفت تحشيدات عسكرية كانت تستعد للهجوم على المحافظات الخاضعة لسيطرتهم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!