الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

يحتفظ الموقع بتفضيلات القراءة في هذا المتصفح، ويستخدم خدمات للقياس والإعلانات. اقرأ سياسة الخصوصية لمعرفة التفاصيل. إغلاق هذا التنبيه لا يغيّر خيارات الموافقة على الإعلانات.

أخبار عربية ودولية

تحقيق: ميانمار أخفت استيراد وقود طائرات إيراني بوثائق تصفه بديزل جنوب إفريقي

نحو 4 دقائق قراءة كتب: يوسف القادري نُشر:
تحقيق: ميانمار أخفت استيراد وقود طائرات إيراني بوثائق تصفه بديزل جنوب إفريقي

كشف تحقيق لرويترز أن شحنة وقود طائرات من إيران وصلت إلى ميانمار في ديسمبر 2025 ضمن صفقة قيمتها 15.8 مليون دولار، بعد تسجيلها في وثائق تجارية على أنها ديزل من جنوب إفريقيا.

كشف تحقيق نشرته رويترز، الإثنين، أن المجلس العسكري الحاكم في ميانمار استخدم وثائق تجارية تصف وقود طائرات مستوردًا من إيران بأنه ديزل مصدره جنوب إفريقيا. ووصلت إحدى الشحنات إلى ميانمار في ديسمبر 2025 ضمن صفقة قيمتها 15.8 مليون دولار، في محاولة، بحسب التحقيق، للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

استند التحقيق إلى عقود ومراسلات رسمية وبيانات شحن وصور أقمار اصطناعية. ووفقًا له، وصلت الناقلة «ريف»، الخاضعة للعقوبات الأميركية، إلى المياه الإقليمية لميانمار في ديسمبر 2025 محملة بنحو 113 ألف برميل من الوقود.

وأظهرت وثائق الصفقة أن «دايناميك ويف»، وهي وسيط لتجارة الطاقة مقره ميانمار، تعاقدت مع شركة «تاوان أويل تريدينغ» التايلاندية لشراء شحنة موصوفة بأنها ديزل من جنوب إفريقيا. لكن بيانات الأمم المتحدة وشركة «فورتيكسا»، المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة، لم تُظهر تسجيل تجارة مماثلة بين جنوب إفريقيا وميانمار خلال عام 2025. وخلص تحليل أجرته «سينماكس إنتليجنس» لصور الأقمار الاصطناعية وسجلات الشحن إلى أن الناقلة حملت وقود طائرات من ميناء بندر عباس الإيراني قبل توجهها إلى جنوب شرق آسيا.

ومن بين الوثائق رسالة مؤرخة في 30 نوفمبر 2025 من هيئة تنظيم الصرف الأجنبي في ميانمار، تضمنت موافقة على تصنيف الشحنة باعتبارها ديزل «بدلًا من وقود طائرات». وبحسب النسخة التي اطلعت عليها رويترز، أبلغت الهيئة أحد عملاء «دايناميك ويف» بأنها ستصدر مستندات الاستيراد وفق التصنيف المعدل قبل وصول الناقلة بأيام. وسمحت الرسالة للشركة وعميلتها «ناشونال إنرجي برايم أفييشن سيرفيسيز»، التي تمتلك الحكومة المدعومة من الجيش حصة فيها، بتحويل قيمة الصفقة إلى الشركة التايلاندية.

قدمت منظمة «العدالة لميانمار» الحقوقية الوثائق إلى رويترز، وقالت إنها حصلت عليها من خادم إلكتروني تابع للمجلس العسكري كان متاحًا للجمهور لفترة قصيرة. ولم تذكر رسالة الهيئة سبب تغيير التصنيف، لكن التحقيق أشار إلى أن الإجراء ساعد في إخفاء تجارة وقود الطائرات الخاضعة للعقوبات. ولم ترد الشركتان المعنيتان، ولا سلطات ميانمار أو وزارة الخارجية الإيرانية، على طلبات رويترز للتعليق.

وبيّن عقد البيع أن قيمة الصفقة، البالغة 15.8 مليون دولار، كان مقررًا تحويلها إلى حساب «تاوان أويل تريدينغ» لدى بنك سيام التجاري في تايلاند. وكان خبراء أمميون قد أشاروا في تقرير عام 2024 إلى دور الشركة التايلاندية في توريد وقود الطائرات لجيش ميانمار، ووصفوا البنك بأنه إحدى الجهات الرئيسية التي سهّلت مشتريات ميانمار العسكرية. ورد البنك حينها بأنه ملتزم بقوانين مكافحة غسل الأموال، وأن معاملاته المتعلقة بميانمار قانونية ولا ترتبط بتجارة الأسلحة. وقالت رويترز إنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كان البنك على علم بالطبيعة الفعلية لأنشطة الشركة أو بتفاصيل الشحنة التي تناولها التحقيق.

ورصد التحقيق صفقة سابقة أبرمتها «دايناميك ويف» مع الشركة التايلاندية في مايو 2025، لشراء 202 ألف برميل مما وصف بأنه ديزل جنوب إفريقي، بقيمة تقارب 26 مليون دولار. وأظهرت الفواتير أن كثافة الوقود تطابقت مع مواصفات وقود الطائرات، بينما تجاوز سعره المؤشر العالمي للديزل بأكثر من 50 بالمئة.

وفي 17 يونيو 2025، وصلت الناقلة «نوبل» إلى ميناء يانغون محملة بنحو 200 ألف برميل من وقود الطائرات المخصص لـ«دايناميك ويف». وبحسب تحليل صور الأقمار الاصطناعية، حُمّلت الشحنة من ميناء بندر عباس، فيما بثت الناقلة إشارات موقع توحي بأن وجهتها ميناء شيتاغونغ في بنغلادش. ووفقًا للتحقيق، استُخدمت الوثائق التجارية وبيانات الملاحة المضللة لإخفاء مصدر الوقود ووجهته الفعلية.

وتفرض الولايات المتحدة منذ عام 2023 عقوبات تستهدف قطاع وقود الطائرات في ميانمار، على خلفية غارات الجيش على مناطق مدنية خلال صراعه مع تنظيمات مسلحة مناهضة للحكم العسكري. ويخضع قطاع النفط الإيراني أيضًا لعقوبات أميركية واسعة، ما يعرّض المشاركين في شراء الوقود الإيراني لخطر العقوبات.

واستولى جيش ميانمار على السلطة في فبراير 2021 بعد إطاحة الحكومة المنتخبة بقيادة أونغ سان سو تشي. وأعقبت ذلك احتجاجات واسعة تحولت لاحقًا إلى صراع مسلح. ووفقًا للأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية التي نفذها الجيش منذ الانقلاب عن مقتل آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين.

وكان تحقيق سابق لرويترز قد خلص إلى أن إيران كانت المورد الرئيسي لوقود الطائرات لجيش ميانمار بين أكتوبر 2024 وديسمبر 2025، وأن جزءًا كبيرًا من الشحنات نُقل بواسطة «ريف»، التي تغير اسمها لاحقًا إلى «ماريس»، و«نوبل». وأفادت الوكالة بأن نقل الوقود بين البلدين استمر خلال عام 2026 رغم العقوبات الأميركية. وتوفر هذه المبيعات عائدات من العملات الأجنبية لإيران، فيما تحصل ميانمار على وقود يمكن استخدامه في الطيران المدني والعمليات العسكرية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني