أظهر تحقق أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن فيديو انتشر بعد إغلاق العراق منفذ الشيب الحدودي مع إيران لا يوثق ردًا إيرانيًا على القرار. فالمقطع، الذي أُعيد تداوله في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، منشور منذ 3 سبتمبر/أيلول 2019، ويُظهر احتجاجًا لعمال أمام مبنى بلدية في إيران، لا تفريغ مياه صرف على الجانب العراقي.
يُظهر الفيديو شاحنة تفرغ مياه تبدو غير نظيفة أمام مدخل ذي بوابة حديدية، فيما يقف أشخاص حولها. ونشره حساب على فيسبوك باسم «عبد اللطيف البلوي» في 24 أكتوبر/تشرين الأول، ثم تداولته عشرات الحسابات على فيسبوك وإكس، مصحوبًا بادعاء أن عمالًا إيرانيين أفرغوا مياه الصرف الصحي في العراق ردًا على إغلاق المنفذ. وحصد المقطع مئات آلاف المشاهدات.
وبالبحث عن نسخ أقدم من الفيديو، عثرت وحدة الجزيرة على نسخة منشورة عام 2019. وذكر ناشروه حينها أنه يُظهر عمال بلدية يفرغون صهريج صرف أمام مقر بلدية كوت عبد الله في الأهواز، احتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم 8 أشهر. وتداولت وسائل إعلام المقطع في ذلك الوقت بالسياق نفسه.
وقارنت وحدة المصادر المفتوحة معالم الفيديو بموقع البلدية في خرائط غوغل وصور أرشيفية للمبنى في محافظة خوزستان قرب الحدود العراقية. وتطابقت المداخل والأشجار ومواقف السيارات، إلى جانب موضع الأعلام وألوان السياج وشكل البوابة الحديدية. وأظهر البحث على فيسبوك وإنستغرام احتجاجات لعمال أمام المبنى نفسه بين عامي 2019 و2022، شملت إضرابًا عن العمل. ولم تجد الوحدة في المقطع ما يؤيد ربطه بإغلاق المنفذ، أو تقارير إيرانية أو عراقية موثوقة تؤكد اتخاذ طهران خطوة احتجاجية من هذا النوع.
وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد وجّه بإغلاق منفذ الشيب أمام الأفراد والبضائع ابتداءً من 21 أكتوبر/تشرين الأول وحتى إشعار آخر، من دون إعلان الأسباب آنذاك. ونقلت رويترز عن مسؤول حدود عراقي أن الإغلاق جاء لمراجعة الإجراءات الأمنية وتركيب أجهزة كشف لمنع تهريب المواد المحظورة. وعزت الحكومة العراقية القرار لاحقًا إلى عدم جاهزية المنفذ فنيًا وتقنيًا وتطويريًا، مؤكدة استمرار التبادل التجاري بانسيابية عبر أكثر من منفذ آخر مع إيران.
وأثار الإغلاق احتجاجات في محافظة ميسان جنوبي العراق. وخلال احتجاجات الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول، منح رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير الحكومة العراقية مهلة 3 أيام لإيجاد حل وإعادة فتح المنفذ، محذرًا من العصيان المدني وقطع الطرق إذا لم تُلبَّ مطالب المحتجين. وبحسب وكالة الأنباء العراقية، وجّه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي بفتح تحقيق مع دعير على خلفية تهديده بإعلان العصيان واستخدامه ألفاظًا غير لائقة.
وقال مصدر حكومي عراقي للجزيرة إن عددًا من المنافذ الحدودية مع إيران سيُغلق تدريجيًا خلال الأيام المقبلة. ولم يحدد المصدر عدد المنافذ المشمولة من بين المعابر الستة بين البلدين، ولم يصدر بيان رسمي من الحكومة العراقية بشأن ذلك.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!