يتواصل الخلاف في سوريا بشأن إعادة إعمار حي جوبر شمال شرقي دمشق، بعد عرض استثماري قال ممثل للأهالي إنه يمنحهم نحو 35% من المساحات السكنية والتجارية المخطط لها. ويرى مجلس أمناء الحي ولجنة من الخبراء أن الحصة لا تكفي لتغطية حقوق المالكين، فيما تتباين مواقف السكان بين رفض المشروع والقبول به بشروط. وجاء النقاش خلال اجتماعات شعبية عُقدت مؤخرًا، بعد سنوات من دمار شبه كامل حال دون عودة الأهالي إلى الحي.
وأوضح عبد اللطيف طيلوني، عضو لجنة الارتباط في جوبر، في حديث إلى «سوريا الآن»، أن المشروع المطروح يقوم على إعادة بناء الحي بصورة حديثة عبر شركات استثمارية. وتبلغ المساحة الإجمالية المستهدفة، وفقًا له، نحو 6 ملايين و700 ألف متر مربع، يبقى منها نحو 6 ملايين متر مربع للاستخدام السكني والتجاري بعد تخصيص مساحات للبنية التحتية والخدمات.
وقال طيلوني إن المستثمر عرض أخيرًا منح الأهالي مليونين و140 ألف متر مربع من الشقق الجاهزة للسكن، أي نحو 35% بحسب تقديره. في المقابل، يطالب مجلس الأمناء ولجنة الخبراء بحصة تقارب 50%، أو مليونين و900 ألف متر مربع، لتغطية حقوق مالكي الشقق والأراضي. ووصف طيلوني العرض الحالي بأنه مجحف بحق الأهالي، مؤكدًا أن التعويض العادل لا ينبغي أن يقتصر على الحسابات الهندسية.
وخلال الاجتماعات، قال أحد السكان إن المواقف ليست موحدة: فبعض الأهالي يرفضون المشروع بالكامل، وبعضهم يقبلونه لكن يعترضون على النسب المقترحة، فيما يرفض آخرون المشروع والنسبة معًا. ودعا ساكن آخر إلى انتخاب لجنة تحظى بموافقة الأهالي لتمثيلهم في التفاوض، معتبرًا أن غياب التنسيق يربك السلطات المحلية. وكان عدد من الأهالي قد قطعوا طريق المتحلق الجنوبي في دمشق قبل يومين من نشر الخبر، احتجاجًا على تأخر إعادة الإعمار.
وحذر بعض السكان من صعوبة إعادة البناء بجهودهم وحدهم من دون شريك استثماري. وقدّر أحدهم تكلفة المشروع بما بين 20 و22 مليار دولار، قائلًا إن الأهالي لا يملكون الكوادر أو الإمكانات أو الميزانية اللازمة، وإن الأولوية ينبغي أن تكون لتخفيف خسائرهم. وفي ظل تعثر التفاوض مع محافظة دمشق والمستثمر، قال أحد المشاركين في اجتماع للأهالي إنهم سيمنحون المحافظة فرصة لاتخاذ قرار، وإلا فسيطرحون قرارهم في لقاء جماهيري على المختصين لإقراره.
ويخشى طيلوني أن يضطر السكان إلى بيع أملاكهم ومغادرة جوبر إذا طُلب منهم دفع مبالغ إضافية للحصول على المساحات المتبقية في المخططات الحديثة، بما يغيّر التركيبة الاجتماعية للحي. ودعا السلطات السورية إلى إتاحة برامج تقسيط طويلة الأمد من دون فوائد، حفاظًا على قدرة الأهالي على العودة وعلى هوية الحي العمرانية والاجتماعية.
وطرح طيلوني بدائل في حال رفض مشروع التطوير العقاري نهائيًا، مشيرًا إلى أن نحو 50% من عقارات جوبر منظمة أصلًا، وأن 75% من أراضيه غير معمرة. ودعا إلى تعديل قانون البناء لزيادة عدد الطوابق في الشوارع التي تسمح بذلك، وقال إن الأهالي يمكنهم إعادة تخطيط منطقتهم وتشييد أبراج حديثة من دون نزع ملكياتهم، إذا توفرت التشريعات اللازمة ودعم رسمي للبنية التحتية. وأعرب عن أمله في أن يستعيد الحي عافيته خلال 5 سنوات، بشرط تعاون السلطات مع الأهالي.
وتعرض جوبر لقصف بالطيران والمدفعية خلال سنوات الثورة السورية، ما خلّف دمارًا شبه كامل في أسواقه ومبانيه ومساجده ومدارسه. ويقع الحي شمال شرقي دمشق، وكان من أوائل الأحياء التي شهدت مظاهرات في ريف دمشق أواخر أغسطس 2011. وقال طيلوني إن جوبر، خلافًا لأحياء دمشق وريفها الأخرى بحسب وصفه، لم يعد إليه أهله حتى الآن.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!