رصدت لجنة ألعاب القمار في ولاية ماساتشوستس، بعد تحقيق أجرته في 2025، اتجاهًا لدى منصات المراهنات الرياضية الإلكترونية إلى خفض سقوف رهانات العملاء الرابحين ورفعها للخاسرين. وفي الأسبوع السابق لنشر هذا الخبر، وجّه مشرعون أميركيون رسالة إلى كبرى المنصات أعربوا فيها عن قلقهم من منح مزايا خاصة لعملاء تتكرر خسائرهم.
تُعرف ممارسة خفض المبلغ الذي يُسمح لعميل معين بالمراهنة به باسم «تقييد الرهانات». وتقول بريان دورا-شاول، مديرة «حملة من أجل قمار أكثر إنصافًا»، إن الشركات تسعى بذلك إلى ضمان ربحها، معتبرةً أن هذه الممارسة غير عادلة في ظل إعلانات توحي للجميع بإمكان الفوز.
وركزت رسالة المشرعين على منح بعض العملاء كثيري الخسارة صفة «كبار العملاء» ومزايا، منها حضور فعاليات حصرية، والحصول على مقاطع مصورة من مشاهير ورياضيين وتذاكر لمباراة «سوبر بول». وقال المشرعون إن هذه المزايا قد تصرف انتباه العملاء عن خسائرهم المالية وتشجعهم على المراهنة حين لم يكونوا ليفعلوا ذلك لولاها. في المقابل، قد تُخفض المنصات سقف رهانات بعض الرابحين إلى أقل من 20 دولارًا، وأحيانًا إلى أقل من 50 سنتًا.
وقالت شركة المراهنات الرياضية «درافت كينغز» في إفصاح قدمته إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية عام 2023 إنها تتبع ممارسة متبعة في القطاع، تقضي بتحديد سقوف الرهانات لكل عميل بناءً على ملفه الفردي ومستوى المخاطر التي يمثلها للشركة.
عندما بدأت المراهنات الرياضية في ماساتشوستس عام 2023، سجّل مايك مانينغ في جميع تطبيقاتها المتاحة. ومانينغ مراهن محترف متفرغ يعتمد على نماذج تحليلية وحسابات رياضية، لا على الحدس. ويقول إنه كان يربح في كل تطبيق تقريبًا، قبل أن تبدأ المنصات، واحدة تلو الأخرى، بتقييد رهاناته. وبحسب روايته، حددت «درافت كينغز» سقف رهانه عند 25 دولارًا، بينما انخفض المبلغ الذي سُمح له بالمراهنة به على المباراة عبر «بيت إم جي إم» من 1000 إلى 5000 دولار في البداية إلى 5 دولارات لاحقًا.
بدأت لجنة ماساتشوستس لألعاب القمار التدقيق في هذه الممارسة عام 2024، وألزمت الشركات بالإجابة عن أسئلة وتقديم بيانات عن كيفية تقييدها للعملاء. ووجدت، بعد تحقيق أجرته في 2025، اتجاهًا إلى خفض حدود رهانات العملاء الرابحين ورفع حدود رهانات الخاسرين. لكن الحسابات المقيّدة شكّلت 0.64% من حسابات المراهنات في الولاية، وفق اللجنة.
ووصف مانينغ تفاوت المعاملة بأنه مجحف واستغلالي، قائلًا إن المنصات تستفيد من العميل الخاسر بينما تدفع محترفين مثله إلى الخروج. وقال المراهن المحترف غادون كيرولوس، الذي تُقيّد رهاناته كثيرًا، إن الأمر يشبه الاختيار بين منع المراهن الرابح ومواصلة التعامل مع الخاسر حتى يستنزف ماله.
وبحسب ماثيو ليت، وهو محامٍ في نيوجيرسي يعمل في قضايا القمار، فإن تقييد الرهانات قانوني ما دامت الشركات لا تميز بين العملاء على أساس صفات محمية، مثل العِرق أو الدين. وأصبحت ماساتشوستس أول ولاية تُلزم الشركات بإبلاغ العملاء بتقييد رهاناتهم وبيان السبب. وأبلغت «فان دويل» مانينغ بأن القرار استند إلى تقييم نمط رهاناته وتأثيره في مخاطر الشركة على المدى الطويل، فيما قالت «درافت كينغز» إنها اتخذت الإجراء لأغراض داخلية تتعلق بإدارة المخاطر.
وشارك مايكل تريفيثيك، من آن آربر بولاية ميشيغان، مع شبكة CBS إيصال رهان يُظهر أن «درافت كينغز» لم تسمح له بالمراهنة بأكثر من 49 سنتًا على بطولة كأس دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين. وقال متحدث باسم الشركة إنها تطبق حدودًا خاصة بالعملاء على أقل من 0.15% من حساباتها للسيطرة على مخاطرها، وعادةً ردًا على نشاط يبدو أنه يستغل أخطاء أو فروقًا في أسعار المراهنات. وأضاف أن القرارات تستند إلى سلوك العميل، بصرف النظر عما إذا كان يربح أو يخسر.
وتعرض قضية كريس سويت جانبًا آخر من معاملة العملاء الخاسرين. فقد كان محاميًا يتقاضى أجرًا مرتفعًا في كارولاينا الجنوبية، وهو الآن ينتظر الحكم عليه بعد إقراره بالذنب أمام محكمة اتحادية في 4 تهم احتيال عبر وسائل الاتصال و4 تهم غسل أموال. واختلس نحو 2 مليون دولار من مكتب المحاماة الذي عمل فيه لتمويل إدمانه القمار، وقال إن المبلغ كله ذهب إلى «فان دويل».
بدأ سويت بالمشاركة عبر «فان دويل» في مسابقات يختار فيها المتسابقون تشكيلات من الرياضيين ويتنافسون على جوائز مالية. وبحلول 2019، كان يراهن بمبالغ تتراوح بين 5000 و10000 دولار شهريًا. ويقول إن موظفًا في الشركة أبلغه بالبريد الإلكتروني أن من ينفق 25000 دولار شهريًا يمكن أن يحصل على مسؤول مخصص لكبار العملاء، يتيح له تذاكر مجانية لأحداث رياضية ومشاركات مجانية في المسابقات إذا راهن بما يكفي.
وقال سويت إنه كان قد تجاوز قدرته المالية، لكن المسؤول المخصص له واصل تشجيعه على المراهنة. وفي رسالة أرسلها إليه عام 2020، قال إنه استنفد ما لديه لذلك الشهر؛ وبعد يومين، عرض عليه المسؤول مكافأة بنسبة 4% على أي رهانات جديدة. ويقول سويت إنه راهن خلال فترة امتدت عامين بمبلغ 11 مليون دولار، وخسر نحو مليون دولار على الموقع. وعندما نفدت أمواله، قال إنه أنشأ مخططًا غير قانوني للاحتيال على مكتبه وعملائه بتقديم فواتير مزيفة عن أعمال قانونية. ويواجه عقوبة قصوى تبلغ 20 عامًا في السجن الاتحادي. وأقر بمسؤوليته الشخصية عن أفعاله، لكنه قال إنه شعر بأن نظام الشركة صُمم لإبقائه في المراهنة.
وقالت «فان دويل» إن ملايين العملاء يستخدمون خدماتها يوميًا بصورة مسؤولة، وإنها تتيح لهم أدوات للتحكم في اللعب، تشمل حدود الإيداع، والتوقف المؤقت، واستبعاد أنفسهم من المراهنة. وأضافت أنها أدخلت، منذ مشاركة سويت في برنامج كبار العملاء، تغييرات تشمل تدريبًا إضافيًا للموظفين وتقنيات جديدة لرصد مشكلات القمار وإيقافها.
وقالت الشركة أيضًا إنها تقدم الترفيه، وليست وسيلة للمراهنين المحترفين لكسب معيشتهم. وأضافت أن استخدام أدوات للحد من المخاطر المالية عندما يحاول أفراد، في حالات نادرة جدًا، تطبيق استراتيجيات متطورة لتحقيق دخل، ممارسة شائعة لدى الكازينوهات ومنصات المراهنات، وأن جهات تنظيمية في ولايات عدة راجعت تلك التدابير.
ولمن يحتاج إلى مساعدة بشأن مشكلات القمار، يوفر الخط الوطني للمساعدة موارد عبر الاتصال أو الرسائل النصية على 1-800-MY-RESET، كما تتوافر معلومات عبر موقعه الإلكتروني. وتتيح جمعية «مدمنو القمار المجهولون» خطًا وطنيًا على 1-855-222-5542.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!