قدّمت شركة «أنثروبيك»، المطوّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «كلود»، يوم الاثنين ملف طرح أسهمها للاكتتاب العام إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، في خطوة تقرّبها من دخول سوق الأسهم. وأظهر الملف أن الشركة سجلت خسارة صافية بلغت 80.7 مليار دولار في النصف الأول من 2026، رغم ارتفاع إيراداتها.
وبلغت إيرادات أنثروبيك 16.3 مليار دولار خلال الأشهر الـ6 الأولى من 2026، مقارنة بـ1.2 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025. وقالت الشركة إنها تتوقع تباطؤ نمو إيراداتها بمرور الوقت. أما خسارتها الصافية فزادت على 6 أمثال خسارتها البالغة نحو 13 مليار دولار في الربعين الأولين من 2025، ولم تحقق الشركة أرباحًا بعد.
وفي ملف الطرح، عرضت أنثروبيك رؤيتها لمستقبل يتأثر فيه الاقتصاد العالمي بالذكاء الاصطناعي، وقالت إن انتشار التقنية يمثل فرصة كبيرة لتحسين حياة الناس وعملهم. ودعا المؤسسون المشاركون الـ7، وبينهم الرئيس التنفيذي داريو أمودي، المستثمرين المحتملين إلى النظر إلى شراء الأسهم بوصفه مشاركة في تطور يرونه بالغ الأهمية، لا مجرد صفقة مالية.
يتوقع محللون في الأسواق أن يبدأ الطرح في نوفمبر على أقرب تقدير. وبحسب تقارير أوردتها المادة، قد تجمع الشركة ما يصل إلى 100 مليار دولار، متجاوزة مبلغ 86 مليار دولار الذي جمعته «سبيس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، عند طرح أسهمها في يونيو. وكانت قيمة أنثروبيك مقدّرة بـ965 مليار دولار في مايو، وقد ترتفع إلى 1.5 تريليون أو حتى 2 تريليون دولار، لكن التقييم النهائي لم يُحدَّد. وذكر ملف الشركة أن أسهمها ستُتداول في ناسداك تحت الرمز «ANT».
وقد يكشف الطرح أيضًا مدى إقبال المستثمرين على الشركات التي تبني مراكز البيانات وتصنع الرقائق وغيرها من البنية اللازمة لخدمات الذكاء الاصطناعي. وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار «دي فير غروب»، إن نجاح الطرح قد يشجع إدراج شركات أخرى تعمل في الذكاء الاصطناعي وجذب مزيد من الأموال إليها، فيما قد يدفع تعثره إلى إعادة تقييم سريعة لأسهم شركات التكنولوجيا. وتأتي هذه التوقعات وسط تساؤلات لدى المستثمرين بشأن موعد تحقيق عوائد من الأموال المتدفقة إلى القطاع، وما إذا كانت تلك العوائد ستتحقق أصلًا.
ويُظهر ملف الطرح أن أنثروبيك أنفقت 8.9 مليار دولار في النصف الأول من 2026 على الرقائق والبنية اللازمة لتشغيل منصتها، مقابل 2.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق. وقال محللون في شركة «لايتشد» الاستشارية، في مذكرة سبقت تقديم الملف، إن أنثروبيك قد تصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، لكنها قد تنتهي أيضًا إلى الإفلاس.
وعدّد الملف مخاطر قد تعرقل نمو أنثروبيك أو تجعلها تتأخر عن منافسيها، منها عدم الحصول على رأس مال كافٍ، بما في ذلك التمويل بالديون الذي تستخدمه شركات أكثر لتمويل بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقالت الشركة إنها تحتاج كذلك إلى استخدام نماذجها الحالية للمساعدة في تصميم نماذج الجيل التالي وتدريبها، وهي عملية تُعرف بـ«التحسين الذاتي المتكرر». وحذّرت من أن تقصيرها في تخصيص قدر كافٍ من موارد الحوسبة والبحث لهذا التطوير، أو تفوق منافسيها فيه، قد يجعلها تتخلف عنهم تدريجيًا.
ويحذّر خبراء في الذكاء الاصطناعي من أن استخدام التقنية لبناء نماذج أشد قدرة قد يزيد خطر فقدان البشر السيطرة عليها، مع احتمال وقوع كوارث، منها أوبئة قاتلة أو هجمات إلكترونية تعطل الإنترنت أو الكهرباء أو المياه. وكانت أنثروبيك قدّمت ملف طرح سريًا إلى الهيئة في يونيو، قبل منافستها «أوبن إيه آي» بأكثر من أسبوع بقليل. وفي سبتمبر، دعا أمودي إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي بعد أن قدّر باحث سابق في شركته احتمال تسبب التقنية في فناء البشرية خلال العقد المقبل بـ10%. وقال أمودي في مقابلة مع «سي بي إس نيوز» إن وتيرة التطور التقني تستدعي الانتباه، مع تأييده استمرار تطوير الذكاء الاصطناعي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!