بدأت هيئة الاستئناف الخاصة باللاجئين وطالبي اللجوء في رواندا، خلال الأسبوع السابق لنشر الخبر في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، النظر في أولى الطعون على قرارات اللجوء، بعد تأخر بدء عملها منذ إنشائها قانونيا عام 2024. وتتيح الهيئة للمتقدمين الاعتراض على رفض طلباتهم أو سحب صفة اللاجئ منهم.
وتهدف الآلية الجديدة إلى تعزيز الرقابة على قرارات اللجوء والتحقق من توافقها مع القانون، وفق صحيفة «نيو تايمز» الرواندية. ولم تُكشف تفاصيل القضايا، لأن الجلسات تُعقد سرا لحماية خصوصية المتقدمين. وقال مسجل الهيئة جان داماسين ندابيرورا كاليندا إن المتقدمين ينحدرون من دول بينها الكونغو الديمقراطية وبوروندي والسودان وسوريا وإريتريا وأفغانستان وتشاد وإثيوبيا.
وقالت الهيئة في بيان إن إطلاقها يعزز جهود رواندا للحفاظ على نظام لجوء موثوق ومتاح وقائم على الحقوق، وربطت التزام البلاد بحماية اللاجئين بخبرتها في استضافة الفارين من النزاعات والاضطهاد، ولا سيما من الكونغو الديمقراطية وبوروندي.
وتراجع الهيئة القرارات الإدارية المتعلقة بمنح صفة اللاجئ أو رفضها، وتنظر في الطعون لتحديد مدى توافق القرارات مع القانون، بحسب موقع «كيه تي برس» الرواندي. وهي تتبع وزارة العدل الرواندية من حيث الإشراف، لكنها تتمتع باستقلال إداري وفي اتخاذ القرار، ولا تتلقى تعليمات من مؤسسة أخرى عند الفصل في القضايا. ووصفها كاليندا بأنها هيئة «شبه قضائية»، لأنها تراجع قرارات إدارية بإجراءات تختلف عن إجراءات المحاكم العادية، مع نظرها في الوقائع والجوانب القانونية معا.
وعزا كاليندا تأخر بدء العمل منذ إنشاء الهيئة عام 2024 إلى «التحضيرات الإدارية واعتبارات أخرى». وقال إن سلطات الهجرة لم تُصدر منذ ذلك العام خطابات رفض للمتقدمين غير المقبولين، في ظل غياب آلية للطعن، وهو ما قد يكون أدى إلى تراكم القضايا. ولم تكشف الهيئة العدد الإجمالي للطعون المتوقعة.
وبموجب قانون عام 2014، كانت لجنة تضم ممثلين عن مكتب رئيس الوزراء ووزارات عدة تبت في طلبات اللجوء، بينما يُرفع الطعن إلى الوزارة المكلفة بشؤون اللاجئين. وقال كاليندا إن هذا الترتيب أثار مخاوف بشأن استقلالية الاستئناف، لأن الوزارة التي تنظر في الطعون كانت قد شاركت في القرار الأول. وفي مارس/آذار 2026، قال كبير محامي الدولة فالانس نتوكانياغوي بوهورا إن الهيئة أُنشئت لضمان الإنصاف والرقابة في تحديد صفة اللاجئ، وإن القانون الجديد منحها استقلالا إداريا وماليا.
وذكرت إذاعة «فرنسا الدولية» أن إنشاء جهة للطعن أمامها في قرارات اللجوء كان من بنود المعاهدة التي وقعتها رواندا والمملكة المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2023، قبل التخلي عنها. وقال كاليندا إن الآلية كانت ضمن التوصيات المرتبطة بالاستعدادات المطلوبة آنذاك، وإن رواندا تواصل العمل بها رغم التخلي عن الاتفاق لاعتقادها بأنها مفيدة في حالات أخرى.
وأوضح كاليندا أن فكرة وجود رئيسين للهيئة جاءت أيضا من المعاهدة، إذ طُرح أن يكون أحدهما روانديا والآخر من إحدى دول الكومنولث. وتتيح هذه البنية تشكيل هيئتين للفصل في القضايا بالتوازي.
ويُقدَّم الطعن خلال 30 يوما من إبلاغ المتقدم بالقرار، عبر نظام إلكتروني لإدارة ملفات الهجرة. وعلى الهيئة إصدار قرارها خلال 6 أشهر، ثم إبلاغه كتابيا خلال 7 أيام. ويحق للمتقدمين الاستعانة بمحام، لكن الهيئة لا تتحمل أتعابه تلقائيا، وفق كاليندا. وذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن شريكها القانوني، منظمة «زمالة السجون في رواندا»، يقدم المشورة بشأن إجراءات الطعن، وهو مستعد لتوفير التمثيل القانوني خلالها.
ويمكن لمن لا يرضى بقرار الهيئة اللجوء إلى القضاء خلال 30 يوما، مع حقه في البقاء في رواندا حتى صدور حكم نهائي، وفق «نيو تايمز». وقال كاليندا إن المحكمة العليا لا تستبدل قرار الهيئة بقرار منها، لكنها قد تحيل الملف إلى الهيئة لإعادة النظر.
ووفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المستندة إلى أرقام الحكومة الرواندية ووزارة إدارة الطوارئ، كانت رواندا تستضيف 139,683 نازحا قسرا حتى 31 يوليو/تموز 2026، بينهم 6,437 شخصا تساعدهم المفوضية. وشكّل القادمون من الكونغو الديمقراطية 60.6% منهم، أي 84,711 شخصا، والقادمون من بوروندي 38.3%، أي 53,547 شخصا. كما تستقبل رواندا، بالشراكة مع المفوضية، لاجئين وطالبي لجوء من ليبيا منذ عام 2019، بحسب «كيه تي برس».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!