بدأ توندو ليسو، زعيم حزب «تشاديما» المعارض في تنزانيا، إضرابًا عن الطعام يوم الاثنين في سجن أوكونغا بمدينة دار السلام، احتجاجًا على القيود المفروضة على لقاءاته بمحاميه، رغم أمر قضائي يتيح لهم التشاور معه دون أن يسمع ضباط السجن حديثهم. وقال الحزب إن 3 من محامي ليسو مُنعوا من دخول السجن للقائه.
وطالب الحزب بالسماح للمحامين بلقاء ليسو دون عوائق قال إنها بلا أساس قانوني، مؤكدًا أنه يتابع حالته عن كثب. وكان المستشار القانوني للحزب روغيميليزا نشالا قد أعلن قرار الإضراب بعد زيارة ليسو في السجن يوم السبت. وقال إنه حذّره من المخاطر الصحية للإضراب، لأنه يعتمد على أدوية وكان مستعدًا للتوقف عن تناولها. ونقل عنه قوله: «أنا مستعد لتحمل العواقب، لكنني سأناضل من أجل سيادة القانون».
وكانت المحكمة العليا في تنزانيا قد قضت في 16 أكتوبر/تشرين الأول بأن ضباط السجن كانوا قادرين على سماع محادثات ليسو مع محاميه، وأمرت بتمكينهم من لقائه دون سماع حديثهم، مع السماح للضباط بمراقبة اللقاء بالنظر. وذكرت صحيفة «مونانشي» التنزانية أن المحكمة أمرت السجن بعدم منع المحامين من لقائه والتشاور معه على انفراد.
وقال حزب «تشاديما» إن إدارة السجن لم تطبق تلك الشروط. وقال نشالا إن إدارة السجون تخالف الأمر القضائي علنًا، وإن ليسو رفض لقاءات يستمع إليها الضباط. ونقل الأمين العام للحزب، جون منييكا، عن ليسو مخاوفه على حياته وسلامته بسبب ما وصفه بتحدي إدارة السجن للأوامر القضائية، وتساءل عما إذا كان يمكن الوثوق بالطعام الذي يقدمه مسؤولون يتهمهم بخرق القانون عمدًا. وكان المفوض العام للسجون جيريميا كاتونغو قد قال يوم السبت، ردًا على شكوى الحزب، إنه سيتابع الأمر مع المسؤولين في السجن لمعرفة ما حدث وكيفية معالجته.
وسبق أن أضرب ليسو عن الطعام في مايو/أيار 2025 احتجاجًا على إلزامه بحضور جلسات المحكمة عن بُعد بدلًا من الحضور شخصيًا. واعتُقل في 9 أبريل/نيسان 2025 بعد تجمع دعا فيه إلى إصلاحات انتخابية قبل الانتخابات العامة، ووُجهت إليه في اليوم التالي تهمة الخيانة العظمى، التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. وتتهمه النيابة بالإدلاء بتصريحات ونشر مواد على الإنترنت بهدف منع إجراء الانتخابات، وهو ما ينفيه.
واختُتمت محاكمته في 29 سبتمبر/أيلول بعد مرافعات الادعاء والدفاع الختامية، ومن المقرر صدور الحكم في 6 نوفمبر/تشرين الثاني. ويصف منتقدون، بينهم المعارضة ومنظمات حقوقية، القضية بأنها ذات دوافع سياسية. وكان ليسو، البالغ 58 عامًا، قد نجا من محاولة اغتيال عام 2017 أصيب فيها بـ16 رصاصة، وعاد إلى تنزانيا عام 2023 بعد سنوات في المنفى.
وكان ليسو قد دعا إلى مقاطعة انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2025 ما لم تُجر إصلاحات انتخابية. ومُنع حزبه من المشاركة فيها، فيما فازت الرئيسة سامية حسن بنسبة 98% من الأصوات وفق النتائج الرسمية. كما مُنع مرشحا الرئاسة عن أكبر حزبين معارضين من خوض السباق، وأعقب ذلك احتجاجات وأعمال عنف دامية.
وخلصت لجنة تحقيق عينتها الحكومة التنزانية في أبريل/نيسان إلى مقتل 518 شخصًا على الأقل في 11 إقليمًا، ورجّحت أن يكون العدد الفعلي أعلى، لأن بعض العائلات دفنت ذويها دون نقل جثثهم إلى المشارح. ويقدّر حزب «تشاديما» عدد القتلى بنحو 2000، فيما قالت الأمم المتحدة إنها لم تتمكن من التحقق من هذا الرقم بسبب انعدام الأمن وقطع الإنترنت. ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش مقتل 31 شخصًا لم يشاركوا في الاحتجاجات، وتلقت معلومات وصفتها بالموثوقة عن 19 حالة أخرى.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!