كشف باحثون في شركة الأمن السيبراني اليابانية «تريند مايكرو» عن نشاط مكثف لشركة تكنولوجيا الإعلانات الإسرائيلية «ديسكفر تك» في مزايدات تستهدف مستخدمي خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك». ووفقًا لرويترز، تصدرت الشركة عروض الأسعار على المساحات الإعلانية الموجهة إلى مستخدمي الخدمة في أكثر من 100 دولة، وسط ترجيحات بأن النشاط يهدف إلى تحديد مواقعهم أو مراقبتهم. ووردت نتائج البحث في تقرير أصدرته وحدة «تريند إيه آي» التابعة للشركة اليابانية في 15 أكتوبر 2026، فيما كشف باحثون آخرون اسم الشركة في اليوم نفسه.
استند باحثو «تريند مايكرو»، التي تتخذ من طوكيو مقرًا لها، إلى بيانات إعلانات رقمية جمعتها أنظمة الرصد والتحليل التابعة لوحدة «تريند إيه آي». وخلصوا إلى أن الجهة التي درسوها كانت من بين أكبر مصادر الإعلانات المعروضة على مستخدمي «ستارلينك»، الخدمة التابعة لشركة «سبيس إكس» الأمريكية. ورجحوا أن الإعلانات استُخدمت لتحديد مواقع المستخدمين أو مراقبتهم بطرق أخرى، وفقًا لما نقلته رويترز عن 6 أشخاص مطلعين على الأمر.
وأظهر التحليل أن الجهة احتلت المرتبة الأولى بين مقدمي عروض الأسعار على الإعلانات الموجهة إلى مستخدمي «ستارلينك» في أكثر من 100 دولة، بينها دول تُحظر فيها الخدمة أو تخضع لقيود. وقال تقرير «تريند إيه آي» إن أنماط المزايدة توحي ببنية مخصصة للاستهداف والتتبع، بدلًا من نشاط إعلاني تجاري.
ووفقًا للتقرير، كانت الجهة أكبر مشترٍ للمساحات الإعلانية في سوريا وليبيا واليمن وجنوب السودان، وثاني أكبر مشترٍ في أفغانستان، رغم أن الطلب على الإعلانات الغربية المشروعة في دول تخضع لعقوبات أو تشهد نزاعات مسلحة يكاد يكون معدومًا. كما رصد التقرير استحواذها على حصة وصفها بأنها مهيمنة بصورة يصعب تصديقها من مزادات الإعلانات في دول بينها المجر وإسرائيل ومصر وأذربيجان وفنزويلا.
لم يسمِّ تقرير «تريند إيه آي» شركة «ديسكفر تك»، واستخدم بدلًا من ذلك الاسم الرمزي «شادو إيرث – 79» لوصف جهة تعمل في تكنولوجيا الإعلانات. وفي يوم صدور التقرير، كشف مختبر «سيتيزن لاب» الكندي، المتخصص في مراقبة التهديدات الرقمية، وشركة تكنولوجيا المعلومات «كونفيانت»، ومقرها نيويورك، اسم «ديسكفر تك». وقالت الجهتان إن الشركة أساءت استغلال آلية المزايدة على المساحات الإعلانية، التي قد تتيح تسرب بيانات المستخدمين إلى المشاركين في المزادات.
وأوضحت رويترز أن المشاركين يستطيعون، بمرور الوقت، جمع هذه البيانات وتصنيفها ودمجها مع معلومات أخرى، بما قد يكشف هويات المستخدمين الحقيقية ويتتبع نشاطهم عبر مواقع مختلفة، وقد يهيئهم في بعض الحالات للاستهداف ببرمجيات التجسس والمراقبة. وقال «سيتيزن لاب» و«كونفيانت» إن الإعلانات ظهرت داخل عشرات الشبكات الحساسة التابعة لمؤسسات إعلامية وجهات حكومية وشركات تكنولوجيا.
وأفادت رويترز بأن «غوغل» وشركات أخرى أعلنت استبعاد «ديسكفر تك» من منصاتها الإعلانية. ونقلت عن مصادر مطلعة أن شركة تكنولوجيا أمريكية كبرى واحدة على الأقل ومنظمة دولية فتحتا مؤخرًا تحقيقين داخليين للتحقق مما إذا كانت إعلانات الشركة قد استهدفت موظفيهما. ولم ترد «سبيس إكس» على طلبات الوكالة للتعليق، كما لم تستجب «ديسكفر تك» أو رئيسها التنفيذي لطلبات تعليق وُجهت إليهما على مدار أسبوعين.
وأكدت 6 مصادر لرويترز أن الاسم الرمزي في تقرير «تريند إيه آي» يشير إلى «ديسكفر تك». وقال الأشخاص الستة إن الباحثين كانوا مقتنعين بأن الشركة تقف وراء أنشطة المزايدة المشبوهة، وناقشوا تسميتها صراحة قبل أن يتراجعوا إثر مخاوف قانونية أثارها مسؤولون تنفيذيون في الوحدة.
وقال خبراء في الأمن السيبراني للوكالة إن الامتناع عن تسمية جهات يُشتبه في تورطها بمراقبة رقمية أمر شائع في القطاع بسبب مخاوف من إجراءات انتقامية. وفي مثال أوردته رويترز، حذفت شركة الأمن السيبراني الأمريكية «بالو ألتو» في وقت سابق من عام 2026 إشارات صريحة إلى الصين من تقرير عن حملة تجسس إلكتروني عالمية، رغم اقتناع باحثيها بإمكانية إسناد عمليات الاختراق إلى بكين. وذكرت الوكالة أن مضمون التقرير خُفف خشية تأثير اتهام علني على عمليات الشركة في الصين، التي كانت تخضع للتدقيق بعد توجيهات صينية للشركات المحلية بعدم استخدام منتجاتها. ونفت «بالو ألتو» ارتباط عدم تسمية الجهة المسؤولة في تقريرها «بلوائح المشتريات في الصين»، ووصفت التلميح إلى خلاف ذلك بأنه «مجرد تكهنات وادعاءات غير صحيحة».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!