دعا سفير جنوب أفريقيا لدى الولايات المتحدة رولف ماير إلى حوار مباشر بين سلطات البلدين لمعالجة الخلافات الدبلوماسية، في تصريحات أدلى بها خلال حفل لإطلاق مذكراته أُقيم الاثنين في كيب تاون، بينما تترقب بلاده قرارا أمريكيا بشأن استمرار استفادتها من برنامج «أغوا» للإعفاء الجمركي.
ووصف ماير العلاقات مع واشنطن بأنها «متوترة»، لكنه أعرب لوكالة الصحافة الفرنسية عن اعتقاده بإمكان معالجة الخلافات بوضع الحقائق على طاولة الحوار. وقال إن جنوب أفريقيا دولة ذات سيادة مثل الولايات المتحدة، وإن احترام هذه السيادة يجب أن يكون متبادلا. ونقل موقع «أفريكا نيوز» عنه تفاؤله بأن يقود الحوار إلى محادثات ثم مفاوضات، مع تأكيده أهمية الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة.
وتخشى جنوب أفريقيا استبعادها من قانون النمو والفرص في أفريقيا، المعروف باسم «أغوا». ويمنح البرنامج الأمريكي الدول الأفريقية المؤهلة إعفاء جمركيا لآلاف المنتجات في السوق الأمريكية. وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مُدد البرنامج حتى ديسمبر/كانون الأول 2028، مع مراجعة أهلية الدول المستفيدة سنويا.
وأوضح موقع «سيمافور» أن استبعاد جنوب أفريقيا اعتبارا من 1 يناير/كانون الثاني القادم يتطلب إخطار الكونغرس الأمريكي وجنوب أفريقيا قبل 60 يوما، ولذلك يُتوقع صدور القرار بحلول مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقال ماير إنه يأمل أن تتيح المحادثات التجارية إيصال «الحقائق الصحيحة» إلى صناع القرار قبل اتخاذ قراراتهم. وكان قد صرح لـ«سيمافور» الأسبوع الماضي بأن واشنطن رفضت مرارا عروض بلاده التجارية من دون تحديد ما تريده بدلا منها، مضيفا أن معرفة أوجه القصور في تلك العروض كانت ستكون أجدى من الاكتفاء بالقول إنها غير كافية.
وذكر «سيمافور» أن واردات الدواجن ولحم الخنزير من أعقد الملفات التجارية. وقال ماير إن قواعد «التمكين الاقتصادي للسود» في قطاعي التعدين والاتصالات لا تزال قابلة لمزيد من التعديل. وتصف حكومة جنوب أفريقيا هذه السياسة بأنها وسيلة لمعالجة مظالم نظام الفصل العنصري.
وكان رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قد قال في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إن على بلاده الاستعداد لاحتمال خسارة امتيازات «أغوا»، واصفا أثر ذلك المحتمل على الوظائف بأنه سيكون «مدمرا»، وفق رويترز. وأشار إلى أن حكومته تجري مباحثات مع نظرائها الأمريكيين، فيما اقترح بعض المسؤولين الأمريكيين استبعاد جنوب أفريقيا من البرنامج.
وتدهورت العلاقات منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السلطة. فقد قطعت واشنطن مساعداتها لجنوب أفريقيا، ووبخ ترمب رامافوزا في المكتب البيضاوي بشأن مزاعم عن «إبادة جماعية للبيض» تقول وكالة الصحافة الفرنسية إنها فُندت. وذكرت مجلة «واشنطن ديبلومات» أن البيت الأبيض أنهى كل التمويل الفدرالي الأمريكي لجنوب أفريقيا، الذي بلغ 440 مليون دولار عام 2023. وفرضت واشنطن أيضا رسوما جمركية على جنوب أفريقيا، وقاطعت قمة مجموعة العشرين في جوهانسبورغ عام 2025، بحسب «أفريكا نيوز».
وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت واشنطن قيودا على تأشيرات مواطنين من جنوب أفريقيا تقول إنهم يروجون للتمييز العرقي أو يحرضون على العنف أو يسهلون مصادرة الأراضي من دون تعويض. وكانت قد أطلقت العام الماضي برنامجا لإعادة توطين البيض الأفريكان الذين يقولون إنهم يتعرضون للاضطهاد، وهو ما ترفضه حكومة جنوب أفريقيا.
ورفضت واشنطن كذلك اعتماد جنوب أفريقيا في اجتماعات مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة، ومنها قمة ديسمبر/كانون الأول المقبل. ولدى سؤاله عن مطالبة دول، بينها ألمانيا، بإشراك بلاده في تلك الاجتماعات، قال ماير إن جنوب أفريقيا «طوت الصفحة».
وكان ماير، البالغ 79 عاما، كبير مفاوضي الحزب الوطني الحاكم آنذاك في المحادثات التي أنهت نظام الفصل العنصري. وعينه رامافوزا سفيرا في منتصف أبريل/نيسان الماضي، بعدما طرد ترمب سلفه إبراهيم رسول في مارس/آذار 2025، بحسب «واشنطن ديبلومات». وقال ماير للمجلة في أغسطس/آب الماضي إن بقاء جنوب أفريقيا بلا تمثيل في الولايات المتحدة لأكثر من عام ترك فراغا، واصفا ذلك بأنه «الضرر الأكبر».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!