أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها شركة «بلانت» بين 10 مارس/آذار و24 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تقدما في بناء الحوض الجاف الخامس بميناء بيرل هاربر، في جزيرة أواهو بولاية هاواي. وهو أول حوض جاف جديد يُبنى في الميناء منذ عام 1943، وتعتزم البحرية الأمريكية استخدامه لصيانة غواصاتها الهجومية النووية من فئة «فيرجينيا».
في صورة مارس/آذار، ظهر موقع الحوض حفرة مستطيلة مفتوحة على الميناء وتملؤها المياه، مع صندلة تحمل رافعة عند طرفه الشمالي. أما صورة أكتوبر/تشرين الأول، فتُظهر عوارض فولاذية متوازية عبر ذلك الطرف، ومعدات ومواد بناء وحاجز احتواء غربي الحوض، إلى جانب أرضيات خرسانية جديدة في ساحة المشروع. ولا تزال المياه تغطي الجزء الجنوبي؛ لذلك لا تكشف الصور ما أُنجز من أساسات تحته، وتبقى تقارير البحرية المصدر الأساسي للمعلومات عن تلك الأعمال.
من المقرر أن يحل «الحوض الجاف-5» محل «الحوض الجاف-3»، أصغر أحواض الميناء الأربعة. شُيّد الحوض القديم عام 1942، ويبلغ طوله نحو 151 مترا، ولا تكفي أبعاده أو قوة أرضيته لاستقبال غواصات «فيرجينيا» الحديثة. أما الحوض الجديد، فتبلغ أبعاده الداخلية المخططة نحو 200 متر طولا و30.5 مترا عرضا، بحسب الشركة المنفذة، وصممته البحرية ليعمل لمدة تصل إلى 150 عاما. والحوض الجاف منشأة تُفرّغ من المياه لإتاحة صيانة ما بداخلها.
ترتبط الحاجة إلى الحوض بتحديث مرافق صيانة الغواصات الأمريكية في المحيط الهادي. ويشير ديوان المحاسبة الأمريكي إلى أن معظم غواصات «فيرجينيا» المخطط لها في المنطقة ستتمركز في بيرل هاربر بحلول عام 2030. وتصف البحرية المشروع بأنه الأعلى قيمة بين مشروعات الإنشاءات المنفردة في تاريخها؛ فقد قُدرت تكلفته عند انطلاقه بنحو 3.42 مليارات دولار، قبل أن ترتفع الاعتمادات المطلوبة له إلى نحو 4.47 مليارات دولار، وفق الديوان.
في مارس/آذار 2023، منحت البحرية تحالفا من 3 شركات عقدا بنحو 2.84 مليار دولار لتنفيذ المشروع. وبدأت أعمال الإنشاء في الموقع في أغسطس/آب من العام نفسه، ثم دشنت البحرية في فبراير/شباط 2024 مرحلة تثبيت ركائز الأساسات، قبل إنشاء أرضية الحوض تحت الماء.
صُنعت أرضية الحوض على اليابسة، في ساحة بشبه جزيرة وايبيو القريبة، من 9 وحدات خرسانية ضخمة، تزن كل منها نحو 4600 طن. ونُقلت الوحدات بسفينة شبه غاطسة إلى موقع المشروع وأُنزلت إلى قاع الميناء، حيث يعمل غواصون على ربطها بالأساسات المحيطة بخرسانة تُصب تحت الماء.
وبحسب تحديث نشرته البحرية في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، صب فريق المشروع خلال سبتمبر/أيلول نحو 1860 ياردة مكعبة من الخرسانة، تعادل 1420 مترا مكعبا، على أعماق بين 12 و18 مترا تحت سطح الماء. وثبّت الفريق أيضا أكثر من 5500 رطل من حديد التسليح، أي نحو 2.5 طن، على عمق يقارب 24 مترا، ضمن إنشاء بلاطة خرسانية في بئر المضخات المخصصة لتصريف مياه الحوض.
العوارض الظاهرة في صور أكتوبر/تشرين الأول جزء من سد مؤقت يُبنى من ألواح متشابكة وأنابيب ضخمة لعزل جزء من الحوض عن المياه المحيطة. وبعد اكتماله، ستُضخ المياه من الجزء المعزول حتى يواصل العمال البناء في بيئة جافة على عمق يقارب 18 مترا تحت مستوى سطح الميناء. ووصف قائد البناء، النقيب كريس كوغينز، هذه المرحلة بأنها «الأهم والأخطر» في المشروع، لأنها تمهد للانتقال من العمل تحت الماء إلى بناء جدران الحوض الدائمة.
وحتى سبتمبر/أيلول 2026، كانت الجدران والأسقف الخرسانية قد اكتملت في 4 من أصل 10 مبان مساندة. وتتوقع البحرية ارتفاع عدد العاملين يوميا من نحو 350 إلى أكثر من 1000 مع الانتقال إلى المراحل التالية. وبينما حدد العقد الأصلي سبتمبر/أيلول 2027 موعدا لإنهاء العمل، ذكر ديوان المحاسبة في تقرير صدر في 25 سبتمبر/أيلول 2026 أن البحرية تتوقع الآن إتمام المشروع في مارس/آذار 2029.
الحوض جزء من برنامج أوسع أطلقته البحرية عام 2018 لتحسين البنية التحتية لأحواض السفن، يُعرف اختصارا باسم «إس آي أو بي». وقدرت البحرية تكلفته عند إطلاقه بنحو 21 مليار دولار على مدى 20 عاما، لكن ديوان المحاسبة يرى الآن أنها ستتجاوز 200 مليار دولار، وأن تنفيذ مشروعاته قد يمتد إلى ما بعد عام 2080.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!