أنفقت حملات انتخابية في الولايات المتحدة، حتى منتصف أكتوبر 2026، أكثر من 137 مليون دولار على ما لا يقل عن 220 إعلانًا مولّدًا بالذكاء الاصطناعي، يتضمن بعضها صورًا أو مقاطع مزيفة لمرشحين، وفق مشروع ويسليان الذي يرصد الإعلانات السياسية. ويأتي ذلك قبيل الانتخابات النصفية، وسط تحذيرات خبراء أمنيين من استخدام هذه التقنية لتضليل الناخبين والاحتيال على المستهلكين.
وقالت إريكا فرانكلين فاولر، المديرة المشاركة للمشروع، إن الإنفاق الذي رصده على إعلانات مولّدة بالذكاء الاصطناعي خلال دورة انتخابات 2024 كان أقل من 50 ألف دولار. وأضافت أن منتجي هذه الإعلانات لا يفصحون، في معظم الحالات، عن استخدام الذكاء الاصطناعي. وقال المدير المشارك للمشروع ترافيس ريداوت إن الصور في الإعلان قد تترك أثرًا في رأي المشاهد حتى إذا شك في أنها غير حقيقية.
ويُقصد بالتزييف العميق إنتاج صور أو مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية تحاكي مظهر شخص أو صوته، سواء كان فردًا عاديًا أو شخصية عامة. وقال خبراء أمنيون لشبكة CBS News إن هذه المواد قد تُستخدم لانتحال أصوات الأقارب أو الزملاء، أو لإظهار شخصيات سياسية كأنها تطلب التأييد أو التبرعات. وقد ظهرت بالفعل إعلانات سياسية تتضمن تزييفًا عميقًا على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قبيل الانتخابات النصفية.
وفي واقعة بولاية تكساس، أظهر مقطع فيديو مزيف، جرى التلاعب به بالذكاء الاصطناعي، ما بدا أنه طالب سابق يتهم مرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي جيمس تالاريكو بسوء سلوك جنسي، بحسب خدمة «بوليتي فاكت» التابعة لمعهد بوينتر. وحذّر مايكل كايزر، الرئيس التنفيذي لمنظمة «ديفندينغ ديجيتال كامبينز» غير الحزبية التي تقدم خدمات مجانية للأمن السيبراني للحملات السياسية، من أن صعوبة التمييز بين المواد الحقيقية والمزيفة تدفع الناس إلى التشكيك في كل ما يرونه.
ولا تقتصر المخاطر على السياسة. وقال راؤول ليف، المتخصص في التزييف العميق لدى «فيريف»، وهي شركة تستخدم الذكاء الاصطناعي للتحقق من الهوية، إن إنشاء وجه مزيف أصبح ممكنًا بمجرد توجيه طلب إلى أداة ذكاء اصطناعي، بدلًا من الجهد الذي كان يتطلبه سابقًا إعداد صور مزيفة وتعديلها. ووثّقت الشركة زيادة بنسبة 300% في محاولات الاحتيال المرتبطة بالتزييف العميق التي تستهدف الشركات خلال 2026، مقارنة بعام 2025.
ومن صور الاحتيال التي شرحها ليف مكالمة تبدو واردة من صديق يطلب قرضًا على غير عادته، أو من شخص يطلب مساعدة عاجلة لسداد فاتورة طبية. ونصح من يتلقى طلبًا مريبًا بإنهاء المكالمة والاتصال بالشخص على رقم محفوظ لديه، أو التحقق من هويته بوسيلة أخرى.
وأظهرت اختبارات للشركات صعوبة كشف هذا النوع من الخداع. ففي اختبار أجرته «دوبل»، وهي منصة لرصد التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أدرك 8% فقط من المشاركين أن المتصل بهم كان برنامجًا يعمل بالذكاء الاصطناعي، فيما اعتقد 92% أنهم يتحدثون إلى إنسان، بحسب المؤسس المشارك للشركة كيفن تيان. وفي اختبار أجرته «فيريف»، اعتبر 70% من المشاركين مقطع فيديو مزيفًا لشخصية نسائية حقيقيًا. ووجدت الشركة أن الناس يعتمدون على علامات بصرية غير موثوقة، مثل مظهر الجلد أو الشعر أو الأسنان، بينما تتحسن قدرة الأدوات على إزالة هذه العيوب من المواد التي تنتجها.
وحذّر كايزر أيضًا من أثر معاكس: التشكيك في مواد حقيقية. وأشار إلى صورة نشرت للسيناتور ميتش ماكونيل مع زوجته على سرير في المستشفى، وسط تكهنات بوفاته عقب حالة طبية طارئة في وقت سابق من 2026. ورغم أن الصورة كانت حقيقية، قال بعض مستخدمي الإنترنت إنها ربما خضعت للتلاعب، وفق ما أورده كايزر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!