كشفت فحوص خضعت لها دي مونيكا أميرسون بعد دخولها المستشفى إثر نوبة حادة في 2019 أنها لم تكن مصابة بالتصلب المتعدد، خلافًا للتشخيص الذي تلقته في 2001 وعاشت على أساسه نحو 20 عامًا. وأكد رأي طبي ثانٍ إصابتها بمرض مناعي ذاتي نادر يُعرف باضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري.
كانت أميرسون في سن 21 عامًا حين شُخّصت بالتصلب المتعدد، وهو مرض مناعي ذاتي لم يُصب به أحد في عائلتها، بحسب روايتها. ولأن أعراضها ظهرت في عينيها، اعتقد الأطباء أولًا أنها مصابة بالتهاب العصب البصري، ثم اشتبهوا في إصابتها بالذئبة. وبعد سحب عينة من السائل المحيط بالحبل الشوكي، شخّصوا إصابتها بالتصلب المتعدد. وكانت قد تخرجت للتو من الجامعة ولم تكن تعرف المرض من قبل.
بدأ علاجها بحقن يومية، ثم انتقلت مع تطور العلاجات إلى تلقي دواء عبر الوريد مرة كل شهر، ووُضعت لها وصلة في صدرها لتسهيل إعطائه. وخلال تلك السنوات، تزوجت وأنجبت ابنتين وعملت في إدارة مدرسة، وشاركت في أنشطة للتوعية وجمع التبرعات عبر المؤسسة الوطنية للتصلب المتعدد. وكانت تعزو نوبات عودة الأعراض من حين إلى آخر إلى تطور المرض، ولم يطرح أطباؤها تفسيرًا آخر.
في 2019، أصابتها نوبة شديدة شعرت خلالها بخمول وخدر في ساقيها، فذهبت فورًا إلى المستشفى وفاتتها حفلة عيد ميلاد ابنتها. وفي قسم الطوارئ، شعرت بضغط في عينيها وبدأت تتقيأ. فحصها طبيب أعصاب مناوب وطلب تحليل دم متخصص. وبعد استقرار حالتها وخروجها، اتصل بها بعد بضعة أيام ليخبرها بأنه يعتقد أنها مصابة باضطراب مناعي ذاتي نادر، ونصحها بمراجعة طبيب الأعصاب الذي يتابع حالتها.
ظنت أميرسون في البداية أن التشخيص الجديد يُضاف إلى إصابتها بالتصلب المتعدد. لكن طبيبها أحالها إلى اختصاصي، وأظهرت الفحوص اللاحقة أنها لم تُصب بالتصلب المتعدد أصلًا. وأكد رأي طبي ثانٍ إصابتها باضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري، المعروف اختصارًا باسم NMOSD. وقالت إنها غضبت بشدة وغادرت عيادة الطبيب عند إبلاغها، إذ لم تكن تعلم بوجود مرض قد تتشابه أعراضه مع أعراض التصلب المتعدد.
وأوضح الدكتور مارك تولمان، نائب مدير مركز التصلب المتعدد في مستشفى وايت بلينز، الذي لم يعالج أميرسون، أن الاضطراب مرض مناعي ذاتي نادر يصيب الجهاز العصبي المركزي، ولا سيما الحبل الشوكي والعصبين اللذين يصلان العينين بالدماغ. وقد يسبب فقدانًا مفاجئًا للبصر، وضعفًا في العضلات، ومشكلات في الأمعاء والمثانة، وفقدان الإحساس؛ وهي أعراض قد تشبه أعراض التصلب المتعدد، لكنها تميل إلى أن تكون أشد. وأضاف أن لدى كثير من المصابين بهذا الاضطراب جسمًا مضادًا يمكن رصده في الدم، وأن البحث عنه تحديدًا، كما فعل طبيب الطوارئ الذي فحص أميرسون، قد يساعد في التشخيص.
وقال الدكتور روبرت بيرمل، مدير مركز ميلين للتصلب المتعدد في كليفلاند كلينك، لشبكة CBS News إن دراسات واسعة وجدت أن ما بين 15% و20% ممن يُشخّصون بالتصلب المتعدد يتبين لاحقًا أنهم غير مصابين به. وذكر أن الخطأ ينشأ عادةً من سوء تفسير تغيرات تظهر في صور الدماغ. وقال هو والدكتور جوزيف غوتمان، مدير مركز رعاية التصلب المتعدد في لونغ آيلاند التابع لجامعة نيويورك لانغون، إن أمراضًا مناعية ذاتية عدة قد تحاكي التصلب المتعدد، وإن عدم استجابة الأعراض لعلاجه يدفع عادةً إلى إجراء فحوص أكثر تخصصًا.
وأوضح غوتمان أن تشخيص التصلب المتعدد لا يعتمد على تحليل واحد، بل يجمع الطبيب بين تاريخ الأعراض وصور الرنين المغناطيسي ومؤشرات أخرى، منها فحص السائل المحيط بالحبل الشوكي، وهو ما يتطلب تفسيرًا طبيًا. ونُشرت في 2025 معايير تشخيصية جديدة تهدف إلى تقليل خطر التشخيص الخاطئ.
وفي وقت سابق من أكتوبر، أعلنت الممثلة كريستينا آبلغيت أنها عاشت قرابة 5 سنوات بتشخيص غير صحيح بالتصلب المتعدد. وقالت آبلغيت، التي تستخدم وسائل مساعدة على المشي، إن الأطباء لم يحددوا بعد سبب أعراضها. وقالت أميرسون إنها تتفهم صعوبة العيش من دون معرفة سبب المرض.
أميرسون، البالغة 46 عامًا، تتلقى حاليًا علاجًا عبر الوريد يُسمى «أوبليزنا»، وتقول إنه يعمل جيدًا، رغم استمرار شعورها بالتعب والألم. وأضافت أنها باتت تهتم بالتوعية باضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري، وتأمل أن تكون مثابرتها مثالًا لابنتيها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!