أظهر تحقيق «ما خفي أعظم» مشاهد لقائد كتائب القسام محمد الضيف وهو يمشي داخل نفق في قطاع غزة بفلسطين، خلافًا لروايات إسرائيلية روجت لعجزه عن الحركة بعد محاولة اغتياله عام 2006. وتضمنت المشاهد لقطات له وهو يؤدي الصلاة ويعرض خططًا عسكرية، من دون أن يحدد النص المتاح تاريخ تصويرها.
كانت تقارير لأجهزة أمنية إسرائيلية ووسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قد زعمت أن الضيف فقد أطرافًا وعينًا، وأنه يتنقل بكرسي متحرك ولا يستطيع ممارسة مهامه القيادية. ويرى التحقيق أن هذه الصورة قللت في التقديرات الإسرائيلية من دوره الميداني، وعززت لدى الجمهور الإسرائيلي الانطباع بنجاح استهدافه السابق.
في إحدى اللقطات، ظهر الضيف واقفًا ويسير مع مرافقيه في ممرات نفق، مرتديًا قبعة ونظارة، من دون وسيلة مساعدة طبية ظاهرة. وخلال حديثه مع أحد القادة قال: «المشي نزول حلو، والحمد لله على المعاناة». وأظهرته لقطات أخرى واقفًا في صف الصلاة داخل مقر عسكري محصن، ثم راكعًا وساجدًا.
كما ظهر بجانب مجسم لدبابة «ميركافا» وهو يشرح خطة لاستهدافها، وفي مشهد آخر مستندًا بيديه إلى طاولة أثناء استعراض خرائط الانتشار. وعرض التحقيق تسجيلًا قال إنه يوثق إدارة الضيف للمعارك خلال الحرب الأخيرة عبر هاتف سلكي داخل غرفة سيطرة، وتوجيهه التشكيلات العسكرية في المراحل المتأخرة من حياته. ويقدم التحقيق هذه المشاهد بوصفها دليلًا مضادًا لما تردد عن تهميش دوره القيادي.
وقالت الباحثة الإيطالية باولا كاريدي إن نجاة الضيف من 7 محاولات اغتيال أحاطته بهالة أسطورية في الوعي الفلسطيني، بينما أتاح تكتمه على تحركاته وغياب صوره عن الإعلام لإسرائيل، بحسب رأيها، نشر روايات مضللة عن حالته. وقال المسؤول السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» آشر بن أرتزي إن ملاحقة الضيف كانت صعبة بسبب اعتماده على شبكات أمان شعبية وانضباط أمني شديد. وأقر بأن افتراض المؤسسة الأمنية الإسرائيلية معرفتها بحالته قادها إلى تقديرات خاطئة.
ووفق التحقيق، اتبع الضيف خلال سنوات مطاردته إجراءات تمويه شملت تغيير أنماط تنقله والمبيت في مزارع ومنازل معزولة لتفادي الرصد التقني، وأشرف على تدريب وتجهيز مقاتلي قوات النخبة التابعة للقسام. وخلص التحقيق إلى أن المشاهد تكشف عدم دقة المعلومات التي استند إليها الشاباك بشأن قدرته على الحركة ودوره العسكري، وتثير تساؤلات بشأن الرواية الأمنية التي قُدمت للجمهور الإسرائيلي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!