لا تزال منشأة جزيرة جونز لمعالجة مياه الصرف تعمل في ميلووكي بولاية ويسكونسن، بعد 101 عام من إنشائها عام 1925 بقيادة رئيس البلدية الاشتراكي دانيال هوان. وتعالج المنشأة ما يصل إلى 400 مليون غالون يوميًا، ضمن إرث رؤساء بلدية اشتراكيين جعلوا الخدمات العامة من أولويات المدينة.
قبل إنشاء المنشأة، لم تكن مياه الصرف تُعالج، وفقًا لبيل غرافين، الذي شرح عملها. وقال كيفن شيفر، المدير التنفيذي لنظام الصرف الصحي في ميلووكي، إن مياه الصرف في المنطقة كانت تتجه إلى الأنهار ومنها إلى بحيرة ميشيغان، التي كانت المدينة تسحب منها مياه الشرب. وأوضح أن كلفة إنشاء نظام المعالجة كانت كبيرة إلى حد تطلّب تمويله من الضرائب العامة، بدلًا من الاعتماد على القطاع الخاص.
كانت ميلووكي المدينة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي انتخبت 3 رؤساء بلدية اشتراكيين. وبدأت هذه الحقبة عام 1910، وتولى الثلاثة المنصب لما يقرب من 40 عامًا إجمالًا. ويربط مؤرخ المدينة جون غوردا انتخابهم باستشراء الفساد في مواقع السلطة ووجود طبقة عاملة كبيرة؛ إذ كان 57% من رجال المدينة يعملون في التصنيع. كما كانت فيها جالية نشطة من المهاجرين الألمان المتعلمين، جاء بعضهم بأفكار اشتراكية وتجمعوا للمحاضرات والنقاشات في قاعة تيرنر.
ووفق غوردا، ركز اشتراكيو ميلووكي على تحسين حياة العمال عمليًا، من خلال الحدائق والإسكان العام وشبكات الصرف، أكثر من تركيزهم على الصراع الطبقي. ومن هنا جاء وصف نهجهم بـ«اشتراكية الصرف الصحي». وقال إنهم كانوا مناهضين للرأسمالية، لكنهم تعاونوا مع مختلف الأطراف، وإن الناخبين تعلموا الثقة بهم ونظروا إليهم بوصفهم غير قابلين للرشوة. وكان من أول أعمال أول رئيس بلدية اشتراكي، إميل سايدل، عرض ميزانية المدينة أمام الجمهور.
ترك هوان، ثاني رؤساء البلدية الاشتراكيين، الأثر الأكبر خلال 24 عامًا في المنصب، بحسب غوردا. وقال المؤرخ إن ميلووكي نالت جوائز متكررة باعتبارها من أكثر المدن الأمريكية الكبرى أمنًا وصحة ونظافة. وإلى جانب قيادته مشروع جزيرة جونز، ساعد هوان في تطوير منتج من عملية معالجة مياه الصرف: سماد «ميلورغانايت»، الذي لا يزال يُباع ويدرّ ملايين الدولارات سنويًا على المدينة. وأوضح غرافين أن السماد يتكون من كائنات مجهرية تؤدي دورًا في معالجة مياه الصرف، لا من الفضلات كما يظن بعض الناس، وأنه يستخدمه البستانيون ومشرفو ملاعب الغولف وأصحاب المنازل.
غادر آخر رؤساء بلدية ميلووكي الاشتراكيين، فرانك زايدلر، المنصب عام 1960. وبحلول ذلك الوقت، كان الحزب الديمقراطي قد تبنى أكثر أفكار الاشتراكيين رواجًا، بحسب المادة. ويرى غوردا أن سياسات «الصفقة الجديدة» تبنت جانبًا من خطابهم، مشيرًا إلى أن التأمين على كبار السن أصبح ضمن نظام الضمان الاجتماعي عام 1935.
ولا تزال الاشتراكية تُستخدم اتهامًا في السياسة الأمريكية، رغم أن استطلاعات حديثة تشير إلى تنامي تقبلها بين الناخبين الأصغر سنًا. ومن الأمثلة التي توردها المادة إعلانات هجومية اتهمت مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، عبد السيد، بالترويج للاشتراكية؛ وقد نفى مرارًا أن يكون اشتراكيًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!