أعلنت منظمة «أيباك» الداعمة لإسرائيل، قبل أقل من أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أنها ستتوقف عن تأييد مرشحي الكونغرس رسميًا وعن تقديم تبرعات مباشرة إليهم عبر لجنتها الانتخابية. وستواصل المنظمة حشد المتبرعين وتمويل الإعلانات عبر لجنة مستقلة، في وقت تشير فيه استطلاعات إلى تراجع صورة إسرائيل لدى الأميركيين.
وأبلغت المنظمة أعضاءها في 21 أكتوبر أنها ستشجعهم على التبرع للمرشحين مباشرة. وفي المقابل، ستواصل لجنة «مشروع الديمقراطية المتحدة» المدعومة منها تمويل إعلانات تؤيد مرشحين أو تعارض آخرين، بصورة مستقلة عن حملاتهم. وبحسب الإذاعة العامة الأميركية، أعلن بعض المرشحين الذين أيدتهم «أيباك» رفض تلقي أموال منها.
وقال الكاتب المختص في الشؤون الأميركية إميل أمين إن صورة إسرائيل لدى الأميركيين تضررت منذ حرب غزة، لكن أثر ذلك على المرشحين يختلف بحسب الحزب والدائرة. ودعا إلى التمييز بين الموقف الحزبي من التحالف مع إسرائيل والدوافع الدينية لبعض الناخبين. وفي تقديره، لا يزال مرشحون جمهوريون يرون أن إسرائيل تستحق الدعم، وإن تراجعت قوة هذا التأييد مقارنة بعقود سابقة، بينما يقل حرص الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي على تقديمها بوصفها حليفًا استراتيجيًا.
وفي استطلاع أجراه مركز «بيو» في مارس ونشره في أبريل، أبدى 60 بالمئة من البالغين الأميركيين نظرة سلبية إلى إسرائيل، مقابل 53 بالمئة في العام السابق. وبلغت النسبة 80 بالمئة بين الديمقراطيين والمستقلين الذين يميلون إليهم. وظلت النظرة الإيجابية غالبة إجمالًا بين الجمهوريين ومن يميلون إليهم، لكن 57 بالمئة ممن تقل أعمارهم عن 50 عامًا في هذه الفئة أبدوا نظرة سلبية.
ويرى أمين أن المرشح يواجه سؤالًا بشأن ما إذا كان إظهار دعمه لإسرائيل يقربه من ناخبيه أم يرتب عليه كلفة سياسية. وقد تظهر اختلافات المواقف في انتقاد الحكومة الإسرائيلية أو المطالبة بفرض شروط على المساعدات الأميركية. ويعدّ أمين تغيير «أيباك» لآلية دعمها مؤشرًا محتملًا على تقلص نفوذها، مشيرًا إلى انتقادات علنية لإسرائيل داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإلى انتقادات في الإعلام المحافظ، منها مواقف تاكر كارلسون، وجدل بشأن كلفة العلاقة مع إسرائيل على نفوذ واشنطن في الشرق الأوسط.
في المقابل، قالت المتحدثة باسم «أيباك»، ديرين سوزا، إن أعضاء المنظمة تبرعوا مباشرة للمرشحين بأكثر من 90 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية، وإن المنظمة تعتزم توسيع هذا النشاط. ووفق إفادتها، يتعلق الرقم بتبرعات الأفراد، وهي منفصلة عن إنفاق لجنة المنظمة الانتخابية.
وفي ميشيغن، فاز عبد الرحمن السيد بترشيح الديمقراطيين لمجلس الشيوخ رغم إنفاق «أيباك» وحلفائها مبالغ كبيرة لدعم منافسته هايلي ستيفنز، ثم استمر الإنفاق المعارض له في الانتخابات العامة. وتُظهر هذه التجربة حدود قدرة التمويل على حسم السباق، لكن تحديد أثر موقف المرشح من إسرائيل يتطلب النظر أيضًا في شعبيته وتنظيم حملته وأولويات ناخبيه. فقد يساعد دعم إسرائيل المرشح على جمع التبرعات، فيما يشكل ارتباطه العلني بها عبئًا لدى بعض الناخبين في الدائرة نفسها؛ ويتوقف وزنه الانتخابي على ما إذا كان هذا الموقف سيغير اختيار الناخب إلى جانب مواقف المرشح من الأسعار والوظائف والرعاية الصحية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!