رصد تحليل لصور الأقمار الصناعية أعمال تجهيز وتوسع في موقعَي مستوطنتين إسرائيليتين شمالي الضفة الغربية وجنوبها في فلسطين. وأظهرت صور أكتوبر 2026 شق طرق وتجريف أراضٍ في موقع «روم جلبوع» شمالًا، فيما كشفت مقارنة صور التُقطت بين مايو وأكتوبر عن اتساع أعمال الإنشاء في موقع «معالي عروغوت» جنوبًا.
حللت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة صورًا التقطها القمر الصناعي الأوروبي «سنتينال-2» لموقع «روم جلبوع»، الواقع خلف الجدار الفاصل قبالة مستوطنة «مالكيشوا». ففي 13 أكتوبر ظهرت تغيرات أولية على امتداد مسار ترابي يصعد نحو القمة، وأصبحت آثار التجريف وتسوية الأرض أوضح في 21 أكتوبر. واتسع نطاق الأعمال في صورة 23 أكتوبر، قبل أن تُظهر صورة 31 أكتوبر مساحة ممهدة متصلة بمسار ترابي يصلها بالطرق المحيطة. ولم تكن أعمال تجهيز بارزة ظاهرة في الموقع مطلع الشهر.
وسبقت هذه الأعمال موافقة إسرائيلية على إنشاء «روم جلبوع». ففي 25 مارس 2026، نشرت إسرائيل القرار الحكومي «ب/243»، الذي ينص على إقامة المستوطنة على أراضٍ تصنفها السلطات الإسرائيلية أملاك دولة، ومنحها وضع تجمع سكاني مستقل. وأُعلن افتتاحها رسميًا ووصول أولى العائلات إليها في 29 أكتوبر، خلال مراسم حضرها وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي دغان.
وقال دغان خلال الافتتاح إن إقامة المستوطنة جزء من خطة لإنشاء 19 تجمعًا استيطانيًا جديدًا في شمال الضفة الغربية، لتعزيز الاتصال بين مستوطنات المنطقة وجبل جلبوع ووادي الينابيع. وأضاف أن الموقع يضم نحو 3500 دونم يمكن البناء عليها، وأن الخطة المستقبلية تستهدف إقامة تجمع عمراني كبير يربط شمال الضفة بمناطق جلبوع والجليل.
وفي الجنوب، أظهرت مقارنة صورتين التُقطتا في 4 مايو و31 أكتوبر 2026 اتساع المساحات المخصصة للإنشاء وظهور معالم عمرانية جديدة في موقع «معالي عروغوت» بين بيت لحم والخليل. وتقع المستوطنة في منطقة تصل بين التجمعات الاستيطانية الغربية والشرقية في غوش عتصيون، وأُعلن افتتاحها رسميًا في 2 سبتمبر، خلال مراسم شارك فيها وزراء وأعضاء في الكنيست ومسؤولون عن المجالس الاستيطانية.
ونقل موقع «عروتس شيفع» الإسرائيلي عن رئيس مجلس غوش عتصيون الإقليمي يارون روزنتال قوله إن إقامة «معالي عروغوت» تهدف إلى وصل التجمعات الاستيطانية غرب المنطقة وشرقها. وأضاف أن الموقع يحول دون قيام تواصل جغرافي فلسطيني من بيت لحم باتجاه الخليل، وشبّه أهمية المشروع بمخطط «إي 1» الاستيطاني شرق القدس.
وتأتي الأعمال في ظل توسع استيطاني إسرائيلي بالضفة الغربية خلال عام 2026، مع زيادة عدد البؤر الجديدة واتساع الأراضي التي يتعذر على الفلسطينيين الوصول إليها. وحذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من تسارع التوسع الاستيطاني وضم أجزاء من الضفة، مشيرة إلى تصاعد العنف المرتبط بالمستوطنين وعمليات تهجير الفلسطينيين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!