حذّر خبراء انتخابات في الولايات المتحدة، قبيل ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 مساء الثلاثاء، من أن حسم بعض السباقات قد يستغرق أيامًا، وربما لا تتضح في ليلة الانتخابات هوية الحزب الذي سيسيطر على مجلسَي النواب والشيوخ. وأكدوا أن تأخر إعلان الفائز في السباقات المتقاربة لا يشكل بحد ذاته دليلًا على تزوير.
ودعا الخبراء الناخبين إلى عدم تصديق اتهامات السياسيين بوجود مخالفات أثناء الإدلاء بالأصوات أو فرزها ما لم يقدموا أدلة. وقال ديفيد بيكر، مؤسس «مركز الابتكار والأبحاث الانتخابية» ومديره التنفيذي والمساهم في CBS News، إنه يشك في إمكان معرفة الحزب الذي سيسيطر على أي من المجلسين ليلة الانتخابات؛ ويرى أن اتضاح النتيجة بهذه السرعة قد يشير إلى تفوق كبير لأحد الطرفين.
وتوقع بيكر أن ينشر مرشحون يعتقدون أنهم يتجهون إلى الخسارة معلومات مضللة عن نزاهة الانتخابات، وقال إنه يعتقد أن الرئيس دونالد ترامب قد يفعل ذلك أيضًا، مستندًا إلى ما قال إنه فعله في انتخابات 2020. وعندما سُئل ترامب الأسبوع الماضي عما إذا كان سيقبل نتائج انتخابات التجديد النصفي أيًا كانت، أجاب: «سأقبلها إذا كانت انتخابات نزيهة».
وقال لورانس نوردن، نائب رئيس برنامج الانتخابات والحكومة في «مركز برينان للعدالة»، إن المعلومات المضللة تنتشر خلال الفترة الفاصلة بين التصويت وظهور النتائج، وهي فترة قد تطول عندما تكون المنافسة شديدة التقارب. وأوضح أن سرعة الفرز، مهما بلغت، لا تكفي وحدها لحسم سباق يفصل بين مرشحيه عدد ضئيل من الأصوات.
وميز بيكر بين سرعة فرز الأصوات وتوقيت إعلان وسائل الإعلام الفائز. فمسؤولو الانتخابات يعملون على فرز أكبر عدد ممكن من البطاقات وإصدار حصيلة أولية، لكن انطباع الجمهور عن سرعة الفرز يتأثر غالبًا بموعد ترجيح المؤسسات الإخبارية فوز مرشح. وتستند هذه المؤسسات، ومنها CBS News، إلى تحليل الأصوات التي فُرزت، والفارق بين المرشحين، وعدد الأصوات التي لم تُفرز بعد وطبيعتها. وعادةً ما يسهل ترجيح الفائز مبكرًا عندما يكون الفارق كبيرًا.
وفي كاليفورنيا، قد تُحسم بعض السباقات إعلاميًا بسرعة، بينما يستغرق ترجيح الفائز في أخرى أيامًا أو أسابيع. وقال وليام غيتس، المدير التنفيذي لـ«مختبر آليات الديمقراطية» في جامعة ولاية أريزونا، إن سباقات تبدو نتيجتها محسومة قد تعلن المؤسسات الإعلامية فائزها فور إغلاق مراكز الاقتراع تقريبًا. في المقابل، استغرق تحديد المتأهلين إلى الانتخابات العامة في انتخابات تمهيدية حظيت باهتمام واسع، شملت سباق رئاسة بلدية لوس أنجلوس وسباق حاكم كاليفورنيا، عدة أيام.
وكانت بطاقات الاقتراع البريدية أحد أسباب ذلك التأخير. فكالفورنيا ترسل بطاقات إلى جميع الناخبين المسجلين وتتيح لهم التصويت بالبريد، ويمكن أن تصل البطاقة حتى أسبوع بعد يوم الانتخابات إذا حملت ختمًا بريديًا مؤرخًا بذلك اليوم. ويجب التحقق من التوقيع على كل بطاقة بريدية؛ ويمكن معالجة البطاقات التي تصل قبل يوم الانتخابات مسبقًا، لكنها لا تُحتسب إلا بعد إغلاق مراكز الاقتراع. أما البطاقات التي تصل يوم الانتخابات أو بعده، فيبدأ التحقق من توقيعاتها لاحقًا، ما يبطئ فرزها.
وقال بيكر إن مسؤولي الانتخابات لم يُكملوا يومًا فرز جميع البطاقات ليلة الاقتراع، وإن تعقيدها يجعل ذلك غير ممكن؛ كما تستغرق المصادقة الرسمية على النتائج أسابيع في كل ولاية. وتختلف وتيرة الفرز بين الولايات، خصوصًا مع ارتفاع أعداد المصوتين بالبريد. ففي بنسلفانيا وويسكونسن، لا يسمح القانون لمسؤولي الانتخابات حتى ببدء معالجة البطاقات البريدية قبل صباح يوم الاقتراع. وإلى جانب كاليفورنيا، ترسل كولورادو وهاواي ونيفادا وأوريغون وفيرمونت ويوتا وواشنطن ومقاطعة كولومبيا بطاقات بريدية تلقائيًا إلى جميع الناخبين المسجلين الذين لا يزال تسجيلهم نشطًا.
وقد تختلف ميول من يصوتون بالبريد عمن يصوتون مبكرًا بالحضور الشخصي أو في يوم الانتخابات، لذلك قد يبدو تقدم أحد المرشحين وكأنه يتغير فجأة مع صدور دفعات جديدة من النتائج. وأوضح نوردن أن الأصوات تكون قد أُدلي بها بالفعل، لكن فرزها لا يحدث في وقت واحد؛ فتغير ترتيب المرشحين أثناء الفرز لا يعني إضافة أصوات بعد انتهاء التصويت.
ووصف ترامب التصويت بالبريد بأنه وسيلة للغش واتهم الديمقراطيين باستخدامه للتزوير. لكن بيكر قال إن التصويت البريدي لم يَمِل إلى الديمقراطيين قبل 2020، حين هاجم ترامب هذا الأسلوب الذي توسع استخدامه خلال الجائحة. وأشار إلى أن نشر نتائج البطاقات البريدية المتأخرة قد يجعل النتائج الأولى تُظهر تقدمًا للجمهوريين قبل أن تقلص الأصوات البريدية الفارق أو تغيّر ترتيب المرشحين، وهو نمط قال إنه أصبح أقل بروزًا منذ انتخابات 2020. ففي بنسلفانيا آنذاك، ظهرت أولًا أصوات يوم الانتخابات التي مالت للجمهوريين، ثم صدرت على مدى أيام نتائج بطاقات بريدية مالت بقوة للديمقراطيين، لأن القانون لم يسمح ببدء معالجتها قبل يوم الاقتراع.
واستشهد غيتس بتجربة مقاطعة ماريكوبا في ولاية أريزونا، حيث كان سابقًا عضوًا في مجلس مشرفي المقاطعة. فقد تعرضت المقاطعة لتدقيق مكثف بعد فوز جو بايدن بأريزونا في انتخابات الرئاسة عام 2020، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بالولاية منذ بيل كلينتون في 1996. ورغم أن «فوكس نيوز» رجّحت فوز بايدن في أريزونا ليلة الانتخابات، لم تفعل CBS News وشبكات أخرى ذلك إلا في 12 نوفمبر 2020، بعد 9 أيام. وقال غيتس إن أسرته تلقت تهديدات مرتبطة بتلك الانتخابات. وأضاف أن فرز الأصوات في أريزونا لا يستغرق، في الواقع، وقتًا أطول من ولايات أخرى، لكن تقارب نتائجها يجعلها عرضة لهجمات وانتقادات أكبر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!