دعا مشرعون أمريكيون وزارة التجارة الأمريكية إلى إزالة سوريا من تصنيف «E:1» الذي يقيّد تصدير سلع وتكنولوجيا إليها، رغم إلغاء تصنيفها دولة راعية للإرهاب في 24 أغسطس/آب الماضي. وقالوا إن استمرار القيود يؤخر دخول الشركات الأمريكية إلى السوق السورية، فيما لا تزال إزالتها تتطلب إجراءً تنظيميًا أمريكيًا.
وقال جو ويلسون، الذي وصفه المصدر بأنه عضو في مجلس الشيوخ، لموقع «المونيتور» إن القيود تؤخر تصدير التكنولوجيا الأمريكية إلى سوريا، محذرًا من أنها قد تدفعها إلى التوجه نحو الصين. وأعرب عن أمله في استكمال إجراءات إزالتها قريبًا، معتبرًا أن إخراج سوريا من قائمة «E» سيوسع فرص دخول الشركات الأمريكية إلى سوقها. وكان قد دعا، في مقابلة سابقة مع «سوريا الآن»، إلى إزالة القيود وإتاحة الاستثمار للشركات، وقال إنه طرح المسألة على ممثلين عن وزارة الخارجية الأمريكية.
وقالت عضو مجلس الشيوخ جين شاهين لـ«المونيتور» إن تخفيف العقوبات وحده لا يكفي لإطلاق الاستثمارات التي تحتاج إليها سوريا، وإنها ستواصل الضغط لإزالة عوائق الاستثمار. وكانت شاهين قد قادت مع ويلسون في ديسمبر/كانون الأول جهودًا مشتركة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإلغاء «قانون قيصر»، الذي أُقر في عهد نظام بشار الأسد المخلوع.
ما الذي يقيّده التصنيف؟
تضم فئة «E:1»، وفق لوائح إدارة التصدير الأمريكية، دولًا مصنفة بأنها داعمة للإرهاب، ويشرف عليها مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية. ولا تزال سوريا مدرجة فيها إلى جانب إيران وكوريا الشمالية، رغم إلغاء تصنيفها الرسمي دولة راعية للإرهاب، الذي كان ساريًا منذ 29 ديسمبر/كانون الأول 1979. وهذا التصنيف الأخير وضع سياسي وقانوني تترتب عليه آثار في مجالات متعددة من القانون الأمريكي.
يقيّد تصنيف «E:1» تصدير بعض السلع والتكنولوجيا والبرمجيات الأمريكية، ومنها المنتجات ذات الاستخدامات المزدوجة، أي التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وغير مدنية. وتشمل القيود أيضًا سلعًا مصنّعة خارج الولايات المتحدة تحتوي على أكثر من 10 بالمئة من مكونات أمريكية المنشأ. ورغم تخفيف وزارة التجارة القيود على كثير من الصادرات المدنية إلى سوريا العام الماضي، لا يزال تصدير السلع الخاضعة للقيود يتطلب حصول الشركات الأمريكية على تراخيص منها.
وكانت واشنطن قد أنهت، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14312 في 1 يوليو/تموز 2025، حالة الطوارئ الوطنية التي استند إليها برنامج العقوبات الرئيسي على سوريا، وألغت الأوامر التنفيذية المرتبطة به. وحُذفت «لوائح العقوبات السورية» من مدونة اللوائح الفدرالية في أغسطس/آب 2025، ثم ألغى الكونغرس «قانون قيصر» في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه. وبحلول أغسطس/آب 2026، لم يعد لدى الولايات المتحدة برنامج عقوبات شامل يديره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، ولا حظر اقتصادي شامل على سوريا.
ويقول خبراء إن الحصول على تراخيص التصدير يستغرق غالبًا عدة أشهر، ما يثني مستثمرين لديهم أصلًا مخاوف بشأن آفاق الأعمال طويلة الأمد في سوريا. ويرون أن استمرار إدراجها مع إيران وكوريا الشمالية يوحي بأن تطبيع العلاقات معها لم يكتمل، ويشجع على التريث.
وقال محمد علاء غانم، المستشار في المجلس السوري الأمريكي، إن القيود تمتد إلى سلع وخدمات أجنبية مصنّعة خارج الولايات المتحدة إذا تجاوزت فيها نسبة المكونات الأمريكية الخاضعة للرقابة 10 بالمئة. واعتبر، في منشور على فيسبوك، أن بقاء سوريا في الفئة بعد رفع تصنيفها دولة راعية للإرهاب تناقض تنظيمي، مشيرًا إلى أن الدول الثلاث وحدها مدرجة فيها، بينما تقع كوبا ضمن فئة مختلفة. وشكر أعضاء في الكونغرس من الحزبين على جهودهم لتغيير هذا الوضع.
وفي دمشق، دعا المستشار الاقتصادي زياد عربش إلى إصدار تعديل رسمي من مكتب الصناعة والأمن يزيل سوريا من فئة «E:1»، وإلى تعديل قوائم الاتجار الدولي بالأسلحة لدى وزارة الخارجية الأمريكية. وقال لـ«سوريا الآن» إن ذلك استكمال لخطوات رفع اسم سوريا من قوائم العقوبات الأمريكية، وإن إزالة التصنيف قرار تنظيمي أمريكي لا يزال مطلوبًا في ملفي التصدير والتقنية.
وربط عربش استعادة الثقة الدولية أيضًا بإصلاح مصرفي ورقابي سوري يتيح الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي. وقال إن الإجراءين لا يكفيان دون حوكمة شفافة، وفصل واضح عن الكيانات الخاضعة لعقوبات مستهدفة، وقدرة فعلية على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وخلال اجتماع عام لمجموعة العمل المالي في باريس السبت الماضي، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي ورئيس هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صفوت رسلان التزام سوريا ببناء نظام مالي أكثر شفافية وتعزيز الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقال إن الهدف لا يقتصر على استيفاء متطلبات الخروج من القائمة الرمادية، بل يشمل بناء منظومة قادرة على فهم المخاطر وإدارتها وتطبيق المعايير الدولية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!