فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ما منحهم السيطرة على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترمب. وفي أعقاب النتيجة، رجحت مصادر جمهورية مطلعة أن يحوّل الرئيس اهتمامه من المعارك التشريعية إلى إرثه الشخصي ومشروعات البناء والتطوير في العاصمة واشنطن، في ظل تقلص فرص تمرير مبادراته عبر الكونغرس.
ونقلت صحيفة «واشنطن صن» عن إستراتيجي جمهوري قوله قبل الانتخابات إن فوز الديمقراطيين بالمجلسين قد يدفع ترمب إلى التركيز على إرثه بدلًا من المعارك السياسية والتشريعية. واستند تقرير الصحيفة بشأن العامين الأخيرين من ولاية الرئيس إلى مقابلات مع نحو 12 شخصية مطلعة في الأوساط السياسية.
وتمنح السيطرة على المجلسين الديمقراطيين قدرة أكبر على فتح تحقيقات رقابية في سياسات الإدارة وقراراتها، واستدعاء مسؤولين حكوميين للمساءلة، فضلًا عن تعطيل مبادرات تشريعية للرئيس. وقال مصدر مقرب من ترمب إن الجناح الأكثر تشددًا في الحزب الديمقراطي سيطالب بتحقيقات وبدء إجراءات لعزله، ورجح أن تدفع هذه التحركات الرئيس إلى مطالبة وزارة العدل باتخاذ إجراءات مماثلة ضد خصومه. وهذه توقعات بشأن ما قد يحدث، لا خطوات أُعلن اتخاذها.
في المقابل، يقول حلفاء ترمب إن إدارته أكثر استعدادًا وقدرة على مواجهة تحقيقات الكونغرس مما كانت عليه عقب انتخابات التجديد النصفي عام 2018. ويتوقع مراقبون أن يلجأ الرئيس بصورة أكبر إلى صلاحياته التنفيذية، ومنها إصدار الأوامر التنفيذية ومنح العفو الرئاسي. وكان ترمب قد ألمح في تصريحات سابقة لـ«واشنطن صن» إلى احتمال العفو عن حلفاء قد تستهدفهم تحقيقات يقودها الديمقراطيون؛ وعندما سُئل عن ذلك، أشار إلى ما فعله سلفه جو بايدن.
وبحسب المصادر المطلعة، قد يخصص ترمب أيضًا وقتًا أكبر لمشروعات إعادة تشكيل واشنطن. ومن بين المشروعات المقترحة قوس تذكاري ضخم صُمم ليتجاوز حجم قوس النصر في باريس، وقد أثار موقعه القريب من مقبرة أرلينغتون الوطنية انتقادات. وأشرف الرئيس على تجديد بركة الانعكاس أمام نصب لنكولن التذكاري، لكن تقشر البطانة المركبة حديثًا استدعى تفريغها من المياه. كما وجّه بأعمال تجديد في ملعب «إيست بوتوماك لينكس» للغولف، أثارت خلالها إزالة أعداد كبيرة من الأشجار اعتراضات محلية.
وكان البيت الأبيض قد رفض قبل الانتخابات التقارير التي تحدثت عن احتمال تغيير أولويات ترمب إذا خسر الجمهوريون. وقال المتحدث باسمه ديفيس إنغل، في بيان لصحيفة «ذا إندبندنت»، إن تلك التوقعات لا أساس لها، وإن الرئيس يركز على الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس. وأضاف أن جولات ترمب في أنحاء البلاد هدفت إلى إبراز ما وصفه بإنجازات إدارته، مؤكدًا أنه سيواصل أجندته الرامية، بحسب قوله، إلى تسريع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وخفض تكاليف المعيشة.
وفي خطابه الأخير قبل الانتخابات، الذي ألقاه الاثنين لحشد أنصاره ودعم المرشحين الجمهوريين، أشار ترمب إلى أن حزب الرئيس الموجود في السلطة يخسر عادة انتخابات التجديد النصفي، سواء كان جمهوريًا أم ديمقراطيًا. وقال إن فوز الجمهوريين بفارق كبير يظل ممكنًا إذا شاركت نسبة كبيرة من أنصاره الذين صوتوا له في الانتخابات السابقة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!