أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ردود فعل دولية متباينة، بعدما حقق الحزب الديمقراطي مكاسب انتزع بها السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. ورحّب مسؤولون أوروبيون بالنتائج، لكن آخرين حذروا من افتراض أنها ستغيّر نهج إدارة الرئيس دونالد ترمب، فيما صدرت مواقف متباينة من إيران واليابان وإسرائيل.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأربعاء، إن النتائج تعكس رفض الناخبين الأمريكيين، بحسب وصفه، سياسات تؤدي إلى الإفقار، فضلًا عن الكراهية والتحيز على أساس الجنس وإنكار تغير المناخ. واعتبر أن موجة اليمين المتطرف التي دعمت حركات محافظة على جانبي المحيط الأطلسي تتراجع بدلًا من أن تنمو، في إشارة إلى خسائر الجمهوريين.
وفي برلين، هنأ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الديمقراطيين بما وصفه بـ«انتصار تاريخي» في الكونغرس. لكنه قال، خلال مؤتمر برلين للأمن، إن النتائج لا تعني تغييرًا فوريًا في الإدارة الأمريكية أو طريقة تعاملها مع القضايا الدولية، وإن ألمانيا ستواصل التعاون معها والحفاظ على التواصل مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
ووصفت وزيرة التعليم الألمانية كارين برين النتائج، في منشور على منصة إكس، بأنها تصويت قوي ودليل على قوة الديمقراطية الليبرالية. أما بيتر باير، خبير الشؤون الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، فحذر من التعويل على تغيير ترمب نهجه؛ إذ رأى أن ما حدث يغيّر موازين السياسة في واشنطن، لا توجهات الإدارة. وأضاف أن شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» لم يعد كافيًا وحده لضمان أغلبية، وأن على الديمقراطيين إثبات قدرتهم على تقديم ما يتجاوز هزيمة ترمب.
وفي فرنسا، قال وزير الاقتصاد رولان ليسكور، في مقابلة مع قناة «بي إف إم»، إن ترمب لا يزال صاحب القرار في السياسة الخارجية، مستبعدًا أن تنعكس نتائج الانتخابات عليها بصورة مباشرة. وأضاف أن الأيام المقبلة ستُظهر ما إذا كان الرئيس سيختار تجاوز الخلافات السياسية والإقرار بالحاجة إلى تغييرات، خصوصًا في ما يتعلق بارتفاع أسعار البنزين وتأثيرها على المواطنين وتقليص انخراط الولايات المتحدة في الشؤون الدولية. ووصف تصرفات ترمب بأنها يصعب التنبؤ بها.
واعتبر رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره فوز الديمقراطيين إشارة قوية إلى تغير اتجاه الناخبين الأمريكيين، وقال إن أصواتًا بدأت تظهر في السياسة الأمريكية أقرب إلى موقف بلاده من مواقف الرئيس وإدارته بشأن المناخ والسياسة الخارجية. وقال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا إن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية، معتبرًا أن الشعب الأمريكي قال كلمته.
وفي طهران، قال المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في رسالة، إن من يعتقد أن تغيّر الحزب المسيطر في أمريكا يمكن أن يبدّل عداء واشنطن لإيران «مخطئ تمامًا». وحذر من أن رد إيران سيتسع نطاقه كثيرًا إذا تكرر ما وصفه بالعدوان الأمريكي. في المقابل، قرأ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف النتائج بوصفها رفضًا أمريكيًا للحروب، سواء بدافع الضمير أو بسبب تكاليفها والضغوط المعيشية، وقال إن بلاده تؤيد هذه الرسالة. وحذر الإدارة الأمريكية من تجاهل ما وصفه بمطلب شعبها خدمةً لجهات خارجية وصفها بـ«الأسياد والمبتزين الدوليين»، ملوحًا برد إيراني.
وفي طوكيو، أكد كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا أن التحالف مع الولايات المتحدة لا غنى عنه لمصالح اليابان ولتعزيز السلام والاستقرار الدوليين، وفق ما نقلته وكالة جيجي اليابانية. وامتنع عن التعليق على النتائج باعتبار الانتخابات شأنًا داخليًا لدولة أخرى، مشددًا على مواصلة التنسيق بين البلدين على جميع المستويات، بما فيها التواصل بين قيادتيهما.
واعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية خسارة الجمهوريين الأغلبية في الكونغرس ضربة لترمب ولإسرائيل، في ظل فوز ديمقراطيين يعارضون سياسات تل أبيب والمساعدات العسكرية الأمريكية لها. ووصفت المكاسب الديمقراطية، في إشارة إلى لون الحزب الأزرق، بأنها «تسونامي أزرق»، محذرة من أثرها المحتمل على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية خلال العامين المتبقيين من ولاية ترمب. وقالت صحيفة معاريف إن فوز مرشحين من الجناح التقدمي ينتقدون سياسات إسرائيل في غزة ويعارضون المساعدات العسكرية لها يعزز التيار الداعي إلى تغيير سياسة واشنطن تجاهها.
وداخل الولايات المتحدة، نقلت واشنطن بوست عن الرئيس السابق باراك أوباما قوله إن الناخبين يريدون قادة يقدمون حلولًا ملموسة للتحديات التي تواجههم. وأضاف أن على الديمقراطيين، مع بقاء الإدارة الحالية في السلطة لعامين آخرين، إحداث تغييرات حيثما يستطيعون، ومنع مزيد من الضرر ووضع أسس للمستقبل.
وعلّق إيلون ماسك، رئيس شركتي تسلا وسبيس إكس، ساخرًا على خسارة الجمهوريين رغم إنفاقه مئات الملايين من الدولارات لدعم مرشحي الحزب. وبعد خسارة كين باكستون، المرشح الذي دعمه في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، مازح بأن «أشعة الليزر الفضائية» التي يستخدمها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة. كما كتب عبر منصة إكس أن المكاسب الديمقراطية قد تُبطئ إنشاء مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي، وأن إنشاءها في الفضاء يبدو الآن خيارًا مغريًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!