أعلنت محكمة العدل الدولية، الثلاثاء، أنها ستصدر في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 حكمها النهائي في دعوى رفعتها غامبيا عام 2019، تتهم فيها ميانمار بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها بحق مسلمي الروهينغا. ويأتي الإعلان بعد 7 سنوات من التقاضي في قضية ترتبط بحملة عسكرية دفعت أكثر من 700 ألف منهم إلى الفرار إلى بنغلاديش.
رفعت غامبيا الدعوى بدعم من منظمة التعاون الإسلامي. وتتهم ميانمار بارتكاب الإبادة الجماعية والتآمر عليها، والإخفاق في منعها ومعاقبة المسؤولين عنها. وكانت هذه أول دعوى بموجب الاتفاقية ترفعها دولة لا تربطها صلة مباشرة بالجرائم المزعومة، استنادًا إلى الالتزامات المشتركة للدول الأطراف فيها. وتنفي ميانمار ارتكاب إبادة جماعية، وتقول إن عملياتها العسكرية استهدفت جماعات مسلحة في إطار مكافحة الإرهاب.
تعود وقائع القضية إلى أغسطس/آب 2017، حين شن جيش ميانمار حملة عسكرية في شمال ولاية راخين، رافقتها عمليات قتل جماعي واغتصاب وإحراق قرى. ووثقت تحقيقات أممية ومنظمات حقوقية انتهاكات جسيمة، وخلص محققون أمميون إلى وجود أدلة تستدعي التحقيق مع قادة عسكريين بشأن الإبادة الجماعية.
في يناير/كانون الثاني 2020، أمرت محكمة العدل الدولية ميانمار باتخاذ تدابير مؤقتة ملزمة لمنع أعمال الإبادة بحق الروهينغا، والحفاظ على الأدلة، وتقديم تقارير دورية عن تنفيذ أوامرها. وفي يوليو/تموز 2022، رفضت المحكمة اعتراضات ميانمار على اختصاصها وقبول الدعوى، مما سمح باستمرار نظر القضية. واستمعت المحكمة في يناير/كانون الثاني 2026 إلى مرافعات الطرفين، وفحصت شهادات شهود وخبير، بعدما سمحت لـ11 دولة بالتدخل لتقديم ملاحظات قانونية محدودة بشأن تفسير الاتفاقية.
تطلب غامبيا من المحكمة إقرار مسؤولية ميانمار عن انتهاك الاتفاقية، وإلزامها بوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين وجبر أضرار الضحايا. وتشمل مطالبها ضمان عودة المهجرين بأمان وكرامة، وإعادة ممتلكاتهم أو تعويضهم، ولم شمل الأسر، والبحث عن المفقودين، وحماية الروهينغا من الاضطهاد والتمييز.
سيكون الحكم نهائيًا وملزمًا للطرفين وغير قابل للاستئناف. وفي حال عدم الامتثال له، يمكن اللجوء إلى مجلس الأمن للنظر في إجراءات لتنفيذه.
وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن الانتهاكات بحق الروهينغا مستمرة بعد حملة 2017، وإنهم عالقون بين قوات المجلس العسكري وجيش أراكان البوذي منذ تجدد القتال أواخر عام 2023. وتتهم المنظمة الطرفين بارتكاب انتهاكات جسيمة، منها القتل خارج القانون وإحراق الممتلكات والتجنيد غير المشروع، وتتهم جيش أراكان أيضًا بفرض العمل القسري والاعتقال التعسفي. ووصفت مستشارتها القانونية العليا للعدالة الدولية، ماريا إيلينا فينيولي، الحكم المرتقب بأنه لحظة حاسمة في سعي الروهينغا إلى العدالة وتذكير باستمرار اضطهادهم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!