حذّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الجمعة، من أن نحو 90 مليون نازح يعيشون في بلدان تتزايد فيها موجات الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة المرتبطة بتغير المناخ. وتناول تقريرها سوريا، حيث يواجه السكان ندرة متفاقمة في المياه وعدم انتظام الأمطار، فيما تسببت فيضانات على طول نهر الفرات في تضرر منازل وتشريد الآلاف. ودعت المفوضية إلى إجراءات عاجلة لحماية النازحين.
وقالت المفوضية إن ما يقرب من 3 أرباع النازحين في العالم يعيشون في بلدان تواجه مخاطر مناخية شديدة، من بينها أفغانستان وبنغلاديش. وقبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ «كوب31»، دعت الحكومات ومؤسسات تمويل مواجهة تغير المناخ المشاركة فيه إلى زيادة المخصصات لمساعدة المجتمعات الضعيفة على التكيف مع هذه المخاطر. وأشارت إلى أن نحو 10% فقط من هذا التمويل يصل إلى البلدان الهشة أو المتضررة من النزاعات.
وقال مساعد المفوض السامي للعمليات، أنطون ليز غارسيا، إن النازحين يواجهون «ظلما مزدوجا»: فقد اضطروا إلى الفرار من نزاعات لم يتسببوا بها، ثم وجدوا أنفسهم معرضين لمخاطر أزمة مناخية لم يسهموا فيها إلا بقدر ضئيل. ووصف التكيف مع تغير المناخ في المناطق الهشة والمتضررة من النزوح بأنه «مسألة حياة أو موت»، داعيا إلى وصول التمويل إلى المجتمعات الأشد احتياجا.
وعرض التقرير تجربة لاجئة سودانية فرت من الحرب في مدينة الفاشر في يونيو/حزيران 2023 إلى مخيم فرشنا للاجئين شرقي تشاد. وقالت إنها تقضي أحيانا أسبوعا كاملا دون العثور على مياه صالحة للشرب، وتضطر إلى قطع مسافات أطول بحثا عن بدائل مع جفاف الأنهار الموسمية القريبة بسبب اشتداد الحرارة.
ورأت المفوضية أن تغير المناخ يهدد فرص التوصل إلى حلول دائمة للنازحين. وقالت إن أكثر من ثلثي اللاجئين الذين عادوا إلى بلدانهم خلال النصف الأول من العام الجاري وجدوا أنفسهم في مناطق شديدة التأثر بالمخاطر المناخية.
وفي سوريا، حيث عاد في الآونة الأخيرة ما يقرب من 4 ملايين نازح، أفاد التقرير بأن السكان يواجهون تفاقم ندرة المياه وعدم انتظام الأمطار. كما ألحقت فيضانات على طول نهر الفرات في مايو/أيار الماضي أضرارا بمنازل وشردت الآلاف. وحذرت المفوضية من أن انخفاض منسوب المياه الجوفية والصدمات المناخية يهددان جهود التعافي.
وتوقع التقرير أن يتعرض واحد من كل 3 مخيمات لجوء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لما لا يقل عن 100 يوم من الحرارة الخطيرة سنويا بحلول عام 2050، بما يهدد الصحة وسبل العيش. وفي بعض مخيمات إثيوبيا، قد تتجاوز هذه المدة 200 يوم في السنة، مما يزيد مخاطر ضربات الشمس والوفاة المبكرة. وأشار إلى أن وصول اللاجئين إلى وسائل التبريد والمياه ومصادر الطاقة الموثوقة غالبا ما يكون محدودا.
وذكرت المفوضية أن الفيضانات الشديدة قد تؤدي إلى نزوح ما يصل إلى 3 ملايين شخص في الصومال وكينيا وجنوب السودان وأوغندا بحلول نهاية العام الجاري. وفي منطقة الساحل، قد يزيد الجفاف والفيضانات والنزاعات التنافس على الموارد الشحيحة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!