كشفت وثائق قضائية أردنية أن مهند محمد علي حموري، منفذ هجوم وقع ظهر الخميس في عمّان وأسفر عن مقتل العريف جواد السلايطة وإصابة ضابط، سبق أن أُدين بالتخطيط لمهاجمة مركز أمني في محافظة إربد. وحُكم عليه بالأشغال المؤقتة لمدة 9 سنوات، في قضية أيدت محكمة التمييز حكمها عام 2022. ولم تتضح ملابسات خروجه من السجن أو تاريخ الإفراج عنه.
وقع الهجوم عند الساعة 12:20 ظهرًا في شارع المدينة المنورة بالعاصمة الأردنية، حيث اعتدى حموري بأداة حادة على السلايطة أثناء تأدية واجبه الأمني. وأعلنت مديرية الأمن العام أن العريف توفي في المستشفى متأثرًا بإصابته، وأن ضابطًا أُصيب في وجهه خلال تدخل دورية للسيطرة على المعتدي وإلقاء القبض عليه. وقالت المديرية إن التحقيقات الأولية تشير إلى نية وتخطيط مسبقين لتنفيذ اعتداء إرهابي يستهدف رجال الأمن العام.
وبحسب أوراق القضية التي اطلعت عليها الجزيرة نت، كان حموري، المولود عام 1994، أحد 3 متهمين يقيمون في بلدة بيت رأس بمحافظة إربد شمالي الأردن، وتربطهم صداقة بحكم الجوار. وتورد أوراق القضية أن أحدهم بدأ متابعة مواد تنظيم الدولة الإسلامية عبر الإنترنت عام 2014، ثم عمل على استقطاب صديقيه، ومنهما حموري، بتزويدهما بمواد مرتبطة بالتنظيم. وأصبح الثلاثة، وفق قرار المحكمة، من مؤيديه، وتابعوا عملياته في سوريا والعراق وتبادلوا إصداراته، كما بايعوا قيادته وجددوا البيعة بعد مقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي.
وتفيد الوثائق بأن المتهمين تواصلوا مع عناصر مرتبطة بالتنظيم وبحثوا سبل الالتحاق به خارج الأردن. وناقشوا السفر إلى مصر عبر شرم الشيخ بحجة السياحة، تمهيدًا للوصول إلى سيناء. وتواصل حموري مع أحد عناصر التنظيم عبر تطبيق «تلغرام» طالبًا المساعدة في إيجاد طريق آمن، لكنه تلقى ردًا يفيد بصعوبة الطريق واحتمال توقيفهم، فتأجل المشروع.
ومع تعثر محاولة السفر، اتجه حموري في نهاية عام 2019، وفق وقائع القضية، إلى التفكير في مهاجمة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية داخل الأردن. وتذكر الوثائق أنه اتفق مع أحد المتهمين على استهداف مركز أمن إربد الشمالي بأسلحة نارية، وأنهما عاينا محيط المركز وعدد الحراسات وأماكنها، واتفقا على جمع المال لشراء أسلحة من تجار في بيت رأس. أما المتهم الثالث فرفض المشاركة في الهجوم، مفضلًا محاولة الالتحاق بالتنظيم خارج الأردن، لكنه لم يبلغ الجهات المختصة بالمخطط رغم علمه به. وأحبطت الأجهزة الأمنية المخطط قبل تنفيذه، وألقت القبض على المتورطين في فبراير/شباط 2020.
وأسندت النيابة العامة لدى محكمة أمن الدولة إلى حموري وشريكه جنايات المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، والترويج لأفكار جماعة إرهابية، ومحاولة الالتحاق بجماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية. وأسندت إلى المتهم الثالث تهمتي الترويج ومحاولة الالتحاق، إضافة إلى جنحة عدم الإبلاغ عن معلومات تتعلق بنشاط إرهابي.
وفي 16 فبراير/شباط 2022، قضت محكمة أمن الدولة بوضع حموري بالأشغال المؤقتة لمدة 9 سنوات عن جناية المؤامرة، و3 سنوات عن الترويج، و4 سنوات عن محاولة الالتحاق. وطبقت المحكمة العقوبة الأشد، وهي 9 سنوات تُحسب من تاريخ توقيفه في 3 فبراير/شباط 2020. وطعن حموري وشريكه في الحكم، معترضين على توافر أركان جناية المؤامرة وتقييم الأدلة، وطالبين بتخفيف العقوبة. لكن محكمة التمييز ردت الطعنين في 16 يونيو/حزيران 2022، وأيدت الحكم، معتبرة أن الاتفاق على استهداف المركز ومعاينته والتحضير لتوفير الأسلحة يشكل أركان جناية المؤامرة.
ويتيح قانون مراكز الإصلاح والتأهيل الأردني رقم 9 لسنة 2004 إمكانية الإفراج عن المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية بعد قضائه 3 أرباع مدتها، ضمن نظام مرتبط بتحسن سلوك النزلاء. وتعادل هذه المدة 6 سنوات و9 أشهر من عقوبة قدرها 9 سنوات. كما تنص المادة 41 من قانون العقوبات الأردني على احتساب مدة التوقيف السابقة ضمن العقوبة. ولا توضح الوثائق ما إذا كان الإفراج عن حموري قد تم وفق هذا النظام.
ويأتي هجوم عمّان بعد أقل من أسبوعين من هجوم مسلح استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتذكر المادة أن 3 مسلحين أطلقوا النار على مشاركين في مراسم تشييع جنازة، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!