كشفت سيول وأمطار غزيرة هطلت الأسبوع الماضي على مناطق واسعة من البادية السورية بعض حقول الألغام في عدة محافظات. وقدّر مدير منطقة تدمر ساهر محمد توفيق وجود أكثر من نصف مليون لغم في البادية، موزعة على نحو 25 ألف كيلومتر مربع، محذرًا من أن كثافتها وضعف الإمكانات يعرقلان إزالتها ويهددان السكان العائدين.
وأظهرت مقاطع فيديو صُورت بعد السيول في محافظتي دير الزور والرقة عشرات الألغام التي جرفتها المياه من حقول زرعها جيش النظام السابق والميليشيات التابعة له. وقال توفيق، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا»، إن مناطق انتشار جيش النظام السابق والميليشيات الإيرانية تحولت إلى حقول ألغام. وأضاف أن التعامل مع المخلفات الحربية يجري بالتعاون بين وزارتي الدفاع والطوارئ وإدارة الكوارث، وإدارة أمن البادية، من خلال مركز الدفاع المدني.
ودعا توفيق المنظمات الدولية المختصة بإزالة الألغام إلى التدخل العاجل، مشيرًا إلى أن كثافة الألغام وتنوعها وخطورتها، واتساع المساحات وضعف الإمكانات، تعيق استكمال الإزالة. وقال إن عدد ضحايا انفجارات الألغام تجاوز 100 شخص، وإن عودة السكان إلى البادية تزيد احتمالات تعرضهم للخطر. ويبلغ عدد سكان منطقة تدمر نحو 100 ألف نسمة موزعين على مختلف أراضيها، وفق تقديره.
وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأت أفواج الهندسة في الجيش السوري تفكيك الألغام والذخائر غير المنفجرة في منطقتي الصناعة والعامرية بمدينة تدمر. وقال قائد فرقة الهندسة في الفرقة 42، عمر عبد الكريم إسماعيل، إن الفرق أتلفت صواريخ وذخائر غير منفجرة من مخلفات النظام السابق، وإن عملها لا يزال مستمرًا في المواقع المحددة حفاظًا على سلامة السكان.
وقال عضو المكتب الإعلامي في تدمر حمود عبد الله إن الجيش أزال قسمًا كبيرًا من الألغام والمخلفات، ما جعل المدينة شبه آمنة داخل حدودها مقارنة بالسابق، لكن الخطر لا يزال قائمًا في محيطها وامتدادات البادية. وأضاف أن مئات حالات الانفجار سُجلت منذ التحرير وطالت معظمها سكان البادية. وحذر من أن الأمطار والسيول قد تجرف الألغام وتنقلها من مواقعها وتغيّر طبيعة الأرض، بالتزامن مع توقعات بموسم ربيعي جيد قد يشجع مزيدًا من السكان على العودة وممارسة الزراعة والرعي.
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت في أبريل/نيسان الماضي تفكيك أكثر من 110 آلاف لغم وجسم غير منفجر في مختلف المحافظات خلال الربع الأول من العام. وشملت المضبوطات ألغامًا مضادة للأفراد والدروع، وعبوات موجهة، وآليات ودراجات وطائرات مسيّرة مفخخة، إلى جانب ذخائر ومخلفات حربية أخرى. وقالت الوزارة إنها استخدمت عربات من طراز 77-UR لتفجير مئات حقول الألغام، وكاسحات ألغام تقليدية، إضافة إلى فرق مدربة مزودة بمعدات للسلامة والكشف والمسح والإزالة الفردية.
وأسفرت تلك العمليات عن مقتل 9 عناصر وإصابة 66 آخرين، بينهم 21 أصيبوا بإعاقة دائمة، فضلًا عن تضرر 8 كاسحات ألغام، وفق إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية.
وفي يوليو/تموز الماضي، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل 130 سوريًا وإصابة 322 جراء انفجار مخلفات حرب بين 1 مارس/آذار و1 يونيو/حزيران 2026. وسجلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 329 مدنيًا، بينهم 65 طفلًا و29 امرأة، في الفترة التي أعقبت سقوط النظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بالتزامن مع عودة أعداد كبيرة من النازحين واستئناف الأنشطة الزراعية في مناطق كانت خطوط مواجهة سابقة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!