قال الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن السواحل الإيرانية والقواعد العسكرية في جزر قرب مضيق هرمز قد تكون من أهداف قنبلة «أم القنابل» الأمريكية إذا تقرر استخدامها ضد إيران، بينما لا تصلح لتدمير المنشآت المحصنة في الأعماق. ويأتي تحليله مع تصاعد التهديدات بضربات متبادلة بين واشنطن وطهران، وسط تقارير عن خطط لعمليات مكثفة تستمر 3 أيام وتستهدف السواحل الإيرانية ومواقع استراتيجية، إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العودة إلى خيار الحرب.
تُعد «أم القنابل» أضخم سلاح تقليدي غير نووي في الترسانة الأمريكية. وتزن نحو 9 أطنان و800 كيلوغرام، ويتجاوز طولها 9 أمتار، وتحمل ما بين 8 أطنان ونصف و9 أطنان من المواد شديدة الانفجار. وتُسقط من طائرة شحن عسكرية معدلة من طراز «سي 130»، وتُوجّه بنظام تحديد المواقع العالمي وأجهزة تتبع المسار، ثم تنفجر فوق سطح الأرض مولّدة موجة ضغط واسعة.
وأوضح حنا أن استخدام القنبلة لا يجري منفردًا، بل ضمن منظومة متكاملة تطلبها القيادة المركزية الأمريكية لخدمة هدف سياسي محدد. وأضاف أنها حلّت تاريخيًا محل قنبلة «بي إل يو 82»، المعروفة باسم «ديزي كتر»، التي استُخدمت في فيتنام لإزالة الغابات وفتح مساحات لهبوط الطوافات.
واستُخدمت «أم القنابل» قتاليًا للمرة الأولى في أفغانستان عام 2017، في بيئة تفتقر إلى الدفاعات الجوية، بوصف ذلك رسالة وتجربة عسكرية. ويرى حنا أن استخدامها في إيران ينطوي على ظروف مختلفة؛ فطائرة «سي 130» بطيئة ولا تفوق سرعة الصوت، ويتطلب إلقاء القنبلة التحليق على مسافة أو ارتفاع يقارب 1800 متر من الهدف. وبحسبه، يجعل ذلك الطائرة عرضة للدفاعات التقليدية أو المقذوفات المحمولة على الكتف، ما يستلزم تحقيق سيطرة جوية كاملة قبل استخدامها.
وقال حنا إن القنبلة ليست مصممة لاختراق التحصينات الصلبة في الأعماق، رغم أن أثر انفجارها السطحي قد يصل إلى نحو 60 مترًا في التربة العادية، وفق تقديره. وقارنها بقنابل «جي بي يو 57» الخارقة للتحصينات، التي تصل إلى عمق 60 مترًا واستُخدمت عام 2025 ضد منشأتي فوردو ونطنز النوويتين. ورأى أن دور «أم القنابل» قد يكون مكمّلًا لتلك الأسلحة لا بديلًا منها.
وفي حال صدور قرار باستخدامها، يرى حنا أنها لن تدمر منشأة «جبل الفأس» نفسها، لكن يمكن أن تدمر ما شُيّد أو أُعيد بناؤه حولها وعلى السطح، أو تُستخدم ضد مناطق عسكرية واسعة. وتشمل الأهداف المحتملة في تحليله الشريط الساحلي، لضرب قدرة طهران على ترميم منظومتها التي تهدد حركة الملاحة، وقواعد عسكرية في جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ولارك وهرمز، بهدف تفكيك المنظومة الأمنية المحيطة بمضيق هرمز.
وخلص حنا إلى أن ما يميز القنبلة هو حجم التدمير والضغط النفسي الناتج عنها، فيما تبقى قدرتها على إرغام طهران وتحقيق الأهداف السياسية للإدارة الأمريكية موضع تساؤل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!