ماذا يعنى فوز جو بايدن لاقتصادات الخليج؟
بعد فوز جو بايدن فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فإن الاقتصادات الخليجية على موعد جديد مع تحديات مختلفة عن تلك التي واجهتها في عهد سلفه دونالد ترامب، وكقراءة أولية في الجانب الاقتصادي، فإن فوز المرشح الديمقراطي لا يعني أن الأوضاع ستكون مريحة لدول الخليج العربية المصدرة للنفط، والتي تعتمد عليه اعتمادا أساسيا في إيراداتها، حسبما جاء بصحيفة الجريدة الكويتية.
ووفقا للصحيفة الكويتية فان الرئيس الأمريكى النتخب بايدن ركز في جانب مهم من خطابه الانتخابي على قضايا المناخ والبيئة وتعزيز الاستثمارات الخضراء، والتحول نحو الطاقة المتجددة، وبالتالي رفع الدعم والتسهيلات عن صناعة النفط الصخري، مع التعهد بإزالة الكربون من قطاع الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول عام 2035، وإطلاق برنامج يحقق صافي انبعاثات صفرية من الكربون بحلول عام 2050، واستثمار 1.7 تريليون دولار خلال فترة رئاسته في توفير البدائل البيئية من الطاقة المتجددة، مؤكداً أمام قواعده الانتخابية أن الطاقة النظيفة ستكون أهم محرك لتوفير الوظائف والفرص الاقتصادية في القرن الـ21، عبر تركيب عشرات الآلاف من توربينات طاقة الرياح وملايين ألواح الطاقة الشمسية، ومضاعفة طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2030، في مسعى لتعويض ما ستفقده الوظائف والفرص الاقتصادية في قطاع النفط التقليدي.
وبحسب الصحيفة، لا تبدو عملية التحول الى الطاقة النظيفة سهلة او سريعة، بأي حال من الاحوال، لكنها تعطي دعما قويا ومتدرجا لسياسات بيئية في نفس الاتجاه المتنامي نحو الطاقة البديلة او النظيفة، لا سيما مع إعلان كل من شركتي رويال داتش شل وبريتش بتروليوم "بي _ بي"، وهما من أكبر 7 شركات نفط حول العالم، قبل شهر، عن مشاريع ضخمة للاستثمار في الطاقة المتجددة، إلى جانب أن العالم اليوم يشهد نموا لمصطلحات مثل الاقتصاد الأخضر والسندات البيئية والمشاريع الخضراء والمدن النظيفة، في وقت تتزايد فيه تحديات الطاقة التقليدية في العالم، لاسيما مع موجات أزمة كورونا، وضعف الطلب العالمي على النفط، والذي ربما يعزز جانباً منه توصُّل بايدن إلى اتفاق تجاري ينهي حرب ترامب مع الصين.
ورأت الصحيفة الكويتية فى تقريرها، حتى إنْ تعزّز الطلب على النفط، مع حلحلة الحرب التجارية مع الصين؛ فإن بايدن يبدو داعما لمشروع "عودة إيران" إلى الاتفاق النووي، الذي خرج منه منافسه الجمهوري دونالد ترامب، مما سيكون له تأثير كبير على زيادة إمدادات النفط العالمية، وهذا سيضيف نحو مليوني برميل من النفط يومياً في سوق يعاني أصلا من تخمة المعروض.
ولفتت الصحيفة أن هناك عوامل متعددة في تحديد السياسات الأمريكية، ولا تقتصر على الرئيس نفسه، كطبيعة تكوين "الكونجرس"، ومدى فاعلية قوى الضغط من الشركات النفطية، ولكن في المقابل يجب ألا ننسى أننا أمام وضع جديد ومختلف في سوق الطاقة بشكل عام.
وقال التقرير، أنه بعيداً عن النفط، فإن الديمقراطيين في الولايات المتحدة أكثر توجساً من الجمهوريين تجاه ما يعرف بشفافية الصناديق السيادية واستثماراتها، إن كانت بدوافع فنية أو سياسية واستراتيجية، ومن المعروف أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تناهز قيمتها نحو تريليوني دولار، تعتبر محدودة الشفافية، حسب مبادئ سانتياجو. ومنذ عام 2008 قبل وقوع الأزمة المالية العالمية بأشهرٍ كان الخطاب الديمقراطي في الولايات المتحدة، ومعه العديد من حكومات الدول الأوروبية، يحذّر من سطوة وملكيات الصناديق السيادية الخليجية في الاقتصاديات الأمريكية والأوروبية، واستخدامها كأدوات للضغط السياسي او التجاري في المستقبل. ومعروف أن أغنى دول الخليج العربية (السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت) تمتلك مجتمعة في سندات الدين الأمريكي نحو 300 مليار دولار.
واعتبرت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، وقتها، أن بعض الصناديق السيادية (الخليج والصين وروسيا) ربما تكون عرضة لإساءة استغلال صلاتها الرسمية، للحصول على معلومات غير متاحة للجمهور.
وبحسب التقرير فان وقوع الأزمة المالية العالمية وقتها شغل العالم، لاسيما في أمريكا وأوروبا، عن مسألة الصناديق السيادية الخليجية وشفافيتها، إلا أن المخاوف لديهم دائماً قائمة من ألا تتحلى حكومات الخليج بالحصافة في إدارة الاستثمارات العالمية بحدوث عمليات فساد أو تعاملات مشبوهة، فضلاً عن دخول هذه الصناديق في حسابات السياسة بشكل يهدد الأمن القومي، أو أن تكون غطاء لاستثمارات صينية أو روسية غير مكشوفة في العالم الغربي، خصوصاً أن استثمارات الصناديق السيادية الخليجية مركزة في قطاعات مالية ومصرفية ونفطية ذات قيمة عالية في الاقتصادات الغربية والأوروبية، مما يفتح المجال لإعادة طرح الموضوع مجدداً في عهد الرئيس الديمقراطي الجديد.
وقالت الصحيفة "إننا أمام حقيقة مؤسفة ومرة، وهي أننا في منطقة الخليج مرتهنون وواقعون تحت تأثير السياسات الامريكية أكثر من أي منطقة في العالم، ولا شك أن تغيير الرئيس في أمريكا يؤثر في الجانب الاقتصادي ومستقبل المنطقة بأكثر مما يجب أن تتأثر به دول تمتلك ما يوازي 40% من احتياطيات النفط العالمية، وثروات مالية هائلة توازي تريليوني دولار، وبالتالي فإنه لا خيار لدينا إلا بإصلاح دولنا وتحديد المستهدفات الاقتصادية السليمة وتجاوز الخلافات السياسية.
موضوعات خدمية قد تهمك أيضًا
إدارة الهجرة الأمريكية تسعى لتغريم محامٍ في نيويورك 470584 دولاراً
حتى في الرحلات الداخلية.. ICE توسع الاعتقالات داخل المطارات وتستهدف بعض منتظري الجرين كارد وتمديد الإقامة
ابتداءً من الاثنين.. أمريكا تجعل «ضمان تأشيرة الزيارة» دائمًا وترفع قيمته إلى 20 ألف دولار لمواطني 50 دولة
قرار جديد من إدارة ترامب يغيّر حسابات الجرين كارد.. «ميديكيد» والغذاء والسكن قد تدخل تقييم العبء العام اعتبارًا من 18 سبتمبر
تدقيق: مدارس نيويورك العامة لم تحصّل 431.6 مليون دولار من «ميديكيد
بيل أكمان ينتقد سياسات مامداني ولا يستبعد الترشح لرئاسة بلدية نيويورك
الأكثر قراءة الآن
شرطة نيويورك لم توقف ثلاثة خرجوا من فتحة صرف قرب محطة بنسلفانيا في مانهاتن
محكمة استئناف اتحادية تقضي بعدم قانونية تعيين مدعٍ في ألباني وتبطل مذكرات استدعاء استهدفت مكتب ليتيشيا جيمس
محامي لونا درويز: تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي مع إريك سوالويل فاجأنا رغم مداهمة منزله ومصادرة أجهزته
الشرطة تبحث عن فتاتين سرقتا مستحضرات «سيفورا» وحقائب «كوتش» بقيمة 2,500 دولار في لونغ آيلاند
استطلاع: شباب أمريكيون يرون قادة التكنولوجيا «أشرارًا خارقين» ويربطون نفورهم منهم بتصاعد التأييد للاشتراكية
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!