عاد لبنانيون نزحوا بسبب الضربات الإسرائيلية إلى بلداتهم في جنوب لبنان ليجد كثير منهم أن منازلهم تحولت إلى أنقاض، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الخميس أن قادة إسرائيل ولبنان توصلوا إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام.
ومن بين العائدين إيماد كوميها، وهو محلل سياسي يبلغ 62 عامًا، الذي أمضى 12 ساعة في السفر مع عائلته من شمال لبنان إلى قرية كفر سر في الجنوب، قبل أن يكتشف أن منزله دُمّر بالكامل جراء الغارات الجوية الإسرائيلية. وقال كوميها إن عائلته كانت قد نزحت ثلاث مرات، بعد فرارها من القرية في عامي 2006 و2024، مضيفًا: “أنا محطم”.
وأوضح أن ابنه الأكبر، وهو متزوج ولديه طفل، كان يعيش في الطابق السفلي من المبنى نفسه، لكن منزله هو الآخر لم يعد موجودًا. وقال: “كم مرة علينا أن نغادر بيوتنا؟ كل عائلتي بلا مأوى، ونريد البقاء رغم كل شيء”.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، قتلت الضربات الإسرائيلية أكثر من 2100 شخص في لبنان منذ بدء الغزو الإسرائيلي في مارس، بعد أن أطلقت جماعة حزب الله، المدعومة من إيران والمستقلة عن الحكومة اللبنانية، صواريخ من لبنان ردًا على الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران.
ورغم أن الهدنة فتحت نافذة ضيقة أمام العائلات النازحة للعودة إلى الجنوب، فإنها لم تبدد الخوف من تجدد القتال. وقالت السلطات اللبنانية للناس إن عليهم تجنب “الاقتراب من المناطق التي تقدمت إليها قوات الاحتلال الإسرائيلية”، فيما حذر الجيش الإسرائيلي من أنه سيواصل العمل في “المنطقة الأمنية” التي أنشأها في جنوب لبنان.
وفي اليوم نفسه، قُتل جندي من قوات الدفاع الإسرائيلية وأصيب تسعة آخرون بجروح بسبب عبوة ناسفة، كما قُتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام وأصيب ثلاثة آخرون بعد تعرض دورية تابعة للأمم المتحدة لإطلاق نار، بينما حمّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حزب الله المسؤولية.
وقال علي عيد، وهو مدرس في مدرسة ثانوية من معركة في الجنوب، إنه عاد مع أطفاله الخمسة ليجد منزله ومعظم القرية قد تحولا إلى ركام، لكنه وصف شعوره بأنه “سعيد وحزين في الوقت نفسه” لأنه رأى جيرانه من جديد. وأضاف: “خسائرنا هائلة. قُتل كثيرون، وضاعت كل ممتلكاتنا، وتلاشت كل إنجازاتنا. هذا ليس سهلًا، لكن الحياة والبقاء أقوى”.
كما قالت إقبال ضاهر، وهي ربة منزل من قانا في جنوب لبنان، إنها تخطط للعودة إلى قريتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم علمها بأن هناك “دمارًا هائلًا في المباني والبنية التحتية” هناك. وأضافت: “نحن لا نثق بإسرائيل، وقد نتعرض لغارات جوية، لكننا لا نهتم”.
وفي المقابل، شدد حزب الله على أن مقاتليه سيبقون “أصابعهم على الزناد” إذا انتهكت إسرائيل الهدنة، وطرح أمينه العام نعيم قاسم خمسة مطالب، من بينها وقف دائم للهجمات الجوية والبرية والبحرية على لبنان، وانسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة السكان إلى منازلهم على الحدود، وإعادة إعمار المنطقة بدعم دولي.
وتنص الاتفاقية، بحسب وزارة الخارجية الأميركية، على أن تنخرط إسرائيل ولبنان في “مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين”. كما تطالب الحكومة اللبنانية باتخاذ “خطوات ملموسة” لمنع حزب الله من شن أي هجمات على إسرائيل، فيما تحتفظ إسرائيل “بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية”.
وبينما يواجه العائدون واقعًا قاسيًا من الدمار وعدم اليقين، يصر بعضهم على البقاء وإعادة بناء حياتهم في الجنوب، رغم أن الهدنة ما زالت هشة ومشروطة، ولا تزال المخاوف من عودة القتال قائمة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!