بدأت يوم الاثنين في محكمة فيدرالية بمدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا عملية اختيار هيئة المحلفين في قضية بارزة رفعها الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، ضد سام ألتمان وشركة OpenAI.
ويقول ماسك إن OpenAI، التي تأسست في الأصل كمختبر أبحاث غير ربحي، فضّلت الأرباح على مهمتها الأصلية المتمثلة في خدمة البشرية، بعدما تحولت إلى كيان تجاري. وكان ماسك قد رفع الدعوى أصلًا في عام 2024، متهمًا ألتمان ورئيس OpenAI غريغ بروكمان بأنهما خانا الاتفاق التأسيسي للشركة الذي كان يفترض أن يجعلها وصية متفانية على تقنية ثورية انتهى بها الأمر إلى إطلاق ChatGPT في عام 2022.
ويطالب ماسك بتعويض مالي لم يُحدد مقداره لتمويل الذراع الخيرية لـOpenAI، إضافة إلى إبعاد ألتمان عن مجلس إدارة الشركة. ومن المتوقع أن تبدأ المرافعات الافتتاحية في أقرب وقت يوم الثلاثاء.
وتتولى القاضية إيفون غونزاليس روجرز الإشراف على المحاكمة، على أن يكون قرارها النهائي في القضية، بينما تؤدي هيئة المحلفين دورًا استشاريًا. ومن المتوقع أن تشهد المحاكمة مواجهة حادة بين اثنين من أبرز شخصيات التكنولوجيا وأكثرها إثارة للجدل: ماسك، البالغ 54 عامًا، وألتمان، البالغ 41 عامًا.
ورفضت OpenAI التعليق يوم الجمعة، لكنها وصفت الدعوى في منشور على منصة X يوم الاثنين بأنها محاولة “لا أساس لها وتحركها الغيرة” لتعطيل منافس. وأضافت الشركة أن ماسك سيُسأل تحت القسم أمام هيئة محلفين من كاليفورنيا عن محاولته تقويض عملها لضمان أن يفيد الذكاء الاصطناعي العام البشرية كلها.
وتتنافس شركة xAI التابعة لماسك، والتي تدير روبوت الدردشة Grok الذي ظهر في عام 2023، مع OpenAI. كما أن OpenAI، التي أسسها ماسك وألتمان معًا في عام 2015، تُقدَّر قيمتها بنحو 852 مليار دولار، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.
وبحسب ملفات قانونية، تنحى ماسك عن منصب الرئيس المشارك لـOpenAI في عام 2018، لكنه واصل التبرع للشركة حتى عام 2020، بإجمالي مساهمات مالية بلغ 44 مليون دولار. لكن الخلاف بينه وبين ألتمان احتدم بعدما ابتعدت OpenAI عن مسارها الأصلي واتجهت نحو هيكل ربحي، ثم سحب ماسك تمويله، لتدخل مايكروسوفت لاحقًا وتصبح أكبر مستثمر في الشركة.
وقالت أستاذة قانون التكنولوجيا في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، جوليا بولز، إن جوهر النزاع يدور حول من يسيطر على هذه التقنية التحويلية ومن يربح منها. وأضافت أن الطرفين يزعم كل منهما أن المصلحة العامة هي هدفه الأساسي، لكن السجل الأدلةي، على حد قولها، يشير إلى أن كليهما يقول ما يعتقد أن الناس يريدون سماعه.
وتأتي المحاكمة في لحظة مفصلية لتطور الذكاء الاصطناعي، مع تسارع التقدم في هذا المجال وتزايد المخاوف بشأن تأثيره في طبيعة العمل وفي البشرية عمومًا. وقال محلل Wedbush Securities دان آيفز في مذكرة يوم الاثنين إن القضية قد تزيد من حدة سباق الذكاء الاصطناعي مع منافسة OpenAI لجهات أخرى مثل xAI وAnthropic، التي تدير روبوت Claude.
ومن المتوقع أن تطرح OpenAI للاكتتاب العام لاحقًا هذا العام. كما قال آيفز إن القضية قد تعيد تشكيل هيكل الحوكمة المؤسسية لأبحاث الذكاء الاصطناعي. ووصف المحاكمة بأنها مواجهة نارية بين اثنين من أكبر الأسماء في قطاع التكنولوجيا.
ولم يرد الفريق القانوني لماسك على طلب للتعليق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!