مَنسوري، لبنان — تتواصل في جنوب لبنان عمليات التدمير التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في بلدات وقرى داخل المنطقة التي يسيطر عليها، في مشهد يقول سكان وخبراء إنه يذكّر بما جرى في غزة.
وفي بلدة منصوري، الواقعة على بعد نحو ستة أميال من الحدود اللبنانية مع إسرائيل، تظهر آثار الدمار في وسط البلدة بوضوح؛ محال تجارية من طابق واحد دمرت بالكامل، وبضائع متناثرة على الأرض، وزجاج محطم على الأرصفة، ومنازل ومبانٍ تحولت إلى ركام، بينما احترق المسجد وانقسم مئذنته إلى جزأين. كما ظهرت مركبة تابعة للدفاع المدني اللبناني محطمة إلى جانب الأنقاض.
ويقول عبد عمار، وهو مسعف يبلغ 35 عامًا، إنه عاد مع عائلته إلى منزله في منصوري في اليوم الأول من وقف إطلاق النار المؤقت بين إسرائيل وحزب الله في وقت سابق من هذا الشهر. ويضيف أنه يسمع الآن أصوات التفجيرات الموجهة في القرى المجاورة التي تحتلها إسرائيل، قائلاً إن “أصوات الهدم أعلى من الغارات الجوية”.
وتقول إسرائيل إنها تدمر بنية تحتية تابعة لحزب الله، وإن هدفها إنشاء “منطقة عازلة” على طول الحدود لمنع الحزب من مهاجمة سكان الشمال الإسرائيلي. لكن هذه العمليات، إلى جانب الغارات الجوية الواسعة خلال الشهرين الماضيين، ألحقت أيضًا أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية المدنية، وهو ما يعد، وفق خبراء قانونيين، انتهاكًا للقانون الدولي واحتمالًا لجريمة حرب.
وبحسب تقديرات لبنانية، فقد تضرر أو دُمر نحو 62 ألف منزل منذ بداية مارس فقط. كما استهدفت الهجمات الإسرائيلية جسورًا وبنية تحتية مائية حيوية في جنوب لبنان، بما في ذلك تدمير كل المعابر الرئيسية فوق نهر الليطاني المؤدية إلى الجنوب خلال الشهرين الماضيين من الحرب، إضافة إلى قصف جسر القاسمية الساحلي في الساعات الأخيرة قبل إعلان وقف إطلاق النار المؤقت الحالي.
وفي بيان مشترك صدر مؤخرًا، قالت مجموعة من خبراء حقوق الإنسان المعينين من الأمم المتحدة إن ما وصفته بـ”أوامر الإخلاء الشاملة” وتدمير المساكن يتوافق مع ما فعلته إسرائيل في غزة، معتبرة أن ما يجري في لبنان يعكس “اللامبالاة القصوى بالنظام القانوني الدولي، وبالدبلوماسية، وقبل كل شيء بحياة المدنيين والبيئة”.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس في وقت سابق من هذا الأسبوع إن “مصير جنوب لبنان سيكون مثل مصير غزة”، وذلك بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي تفجير ما قال إنه مخزون كبير من أسلحة حزب الله في الجنوب.
وفي بلدة الناقورة الساحلية، القريبة من البحر المتوسط وعلى بعد أميال قليلة من الحدود الإسرائيلية، تقول زينب مهدي، وهي في الخمسين من عمرها، إنها تعيش في مأوى مؤقت في مدينة صور منذ عام 2024 بعد فرارها من منزلها في الحرب السابقة. وتضيف أنها سمعت من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في المنطقة أن منزلها أصبح مدمراً بالكامل، إلى جانب معظم البلدة.
وتقول مهدي إنها تشعر بالغضب والحزن والخوف، وتتساءل عن الوقت الذي ستتمكن فيه من العودة إلى منزلها. وتضيف أن إسرائيل احتلت جنوب لبنان آخر مرة لنحو عقدين، بينما تقول الآن إنها مستعدة للبقاء لأشهر، وربما لسنوات.
ولا يمكن الوصول إلى المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، لا من قبل السكان ولا الصحفيين، لكن صور الأقمار الصناعية وشهادات السكان تشير إلى أن حجم الدمار يتسع على نحو كبير، في وقت يرى فيه باحثون أن ما يحدث في لبنان بدأ يقترب من نمط الدمار الشامل الذي ظهر في غزة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!