واشنطن — قال فريق عمل تابع لوزارة العدل الأميركية لمكافحة ما وصفه بالتحيز ضد المسيحيين إن إدارة الرئيس السابق جو بايدن “تحمست” في التحقيق مع مسيحيين ذوي “وجهات نظر كتابية تقليدية”، وفرضت عليهم عقوبات، ورفعت ضدهم قضايا جنائية “عدوانية”، بل وراقبت كهنة كاثوليك سراً، بحسب تقرير صدر الخميس.
وجاء في التقرير، الذي حمل 200 صفحة وضم 14 نتيجة، أن إدارة بايدن “تسامحت عموماً مع المعتقدات الدينية عندما كانت تبقى في الإطار الخاص، لكنها سعت بحماس إلى الحد من قدرة المسيحيين على التصرف وفقاً لإيمانهم”.
وأشار التقرير إلى أن ذلك شمل ملاحقة مسيحيين مؤيدين للحياة صدرت بحقهم أحكام أطول من أحكام صدرت بحق مناصرين للإجهاض، في قضايا تتعلق بانتهاك قانون اتحادي يحمي الوصول إلى عيادات الإجهاض أو مراكز موارد الحمل.
كما كشف التقرير تفاصيل جديدة عن مذكرة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي في يناير 2023 وُزعت على عدة مكاتب ميدانية، ودعت إلى استهداف كاثوليك “راديكاليين تقليديين” بناءً على “ادعاءات لا أساس لها” من رابطة مكافحة التشهير.
وبحسب التقرير، فإن مكتب الـFBI في ريتشموند بولاية فيرجينيا، الذي أعد المذكرة أولاً، فتح لاحقاً تحقيقاً شمل “كاهناً وطائفة كاثوليكية كاملة” بعد أن علم أن “مجرماً محترفاً” كان يخزن أسلحة ومواد متفجرة ويتردد بانتظام على كنيسة في عاصمة الولاية.
وقال التقرير إن المحققين الذين استجوبوا المشتبه به، Xavier Louis Lopez، سجلوا أنه وصف نفسه بأنه “فاشي كاثوليكي تقليدي راديكالي”، وبناءً على معتقداته بدأوا تتبع كاهن رعيته السابقة وأفراد أسرته.
وأوردت رسالة بريد إلكتروني مؤرخة في 5 يناير 2023، ونقلها التقرير، أن Lopez كان قد حضر كنيسة Our Lady of Fatima Catholic Society of Saint Pius X (SSPX) لمدة نحو سبعة أشهر، وشارك في ثلاث أو أربع حصص تعليم ديني ضمن إجراءات الاستعداد للتعميد.
وأضاف التقرير أن مكتب الـFBI في ريتشموند حاول مقابلة الكاهن، لكنه لم يكن متعاوناً، كما أن الكاهن زار Lopez في السجن ست مرات. وذكر التقرير أيضاً أن المكتب اعتبر رد الكاهن “مثيراً للريبة” واستخدم ذلك ذريعة لإجراء تقييم أوسع للكاهن ولغيره من الكاثوليك التقليديين.
وتابع التقرير أن جمعية القديس بيوس العاشر هي منظمة كاثوليكية تقليدية ترفض كثيراً من الإصلاحات التي فُرضت على الكنيسة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني في منتصف ستينيات القرن الماضي، وتشتهر بدعمها للقداس اللاتيني التقليدي.
وفي فبراير 2025، حكم قاضٍ على Lopez بالسجن ثماني سنوات وشهر واحد لحيازته أجهزة متفجرة. وقال التقرير إن اعتقاله كان “قانونياً بلا شك”، لكنه انتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي في عهد بايدن لاستخدامه تصريحات Lopez، إلى جانب المذكرة المستندة إلى رابطة مكافحة التشهير، كتبرير لشن “هجوم مزدوج المسار” على الكاثوليك التقليديين.
كما ذكر التقرير أن مكتب ريتشموند فتح ملف إنفاذ قانون، يُعرف باسم Guardian profile، على كنيسة Our Lady of Fatima Catholic Society SSPX Chapel، رغم أن الكنيسة “لم يكن لها أي دور” في حصول Lopez على الأجهزة المتفجرة أو حيازتها.
وقال التقرير أيضاً إن وزارة العدل ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية في عهد بايدن عكستا جهوداً اتخذتها إدارة ترامب الأولى “لإثبات حقوق الضمير”، بما في ذلك قضية “ممرضة مسيحية” أُجبرت على المشاركة في عملية إجهاض رغم اعتراضاتها الدينية.
وأضاف أن الإدارة فرضت غرامات على جامعات مسيحية بمبالغ مرتفعة، وعاقبت مؤسسات دينية أخرى في قضايا تتعلق برياضات الفتيات واشتراطات اللقاح.
وقال القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش، الذي يرأس فريق العمل، إن “لا أميركي ينبغي أن يعيش في خوف من أن تعاقبه الحكومة الفيدرالية بسبب إيمانه”، مضيفاً أن ما ورد في التقرير أظهر أن “أفعال إدارة بايدن دمرت حياة كثير من المسيحيين الأميركيين”، وأن “هذا الدمار انتهى مع الرئيس ترامب”.
وجاء التقرير بعد أمر تنفيذي أصدره ترامب في فبراير 2025 بشأن القضاء على التحيز ضد المسيحيين داخل الحكومة الفيدرالية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!