في خطوة جديدة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الأجهزة الرقمية في التعليم، قرر مجلس إدارة مدارس لوس أنجلوس العامة (LAUSD) تحديد حدود لوقت استخدام الشاشات لجميع المراحل الدراسية، مع التركيز على إلغاء استخدامها تمامًا في صفوف المرحلة الابتدائية، وذلك بدءًا من فصل الخريف القادم.
جاء هذا القرار بعد حملات ضغط ومظاهرات نظمها أولياء أمور، من بينهم ليلى بيوك التي أسست مجموعة مناصرة باسم "مدارس بلا شاشات" تضم آلاف الآباء في لوس أنجلوس ومناطق أخرى في الولايات المتحدة. وأوضحت بيوك أن استخدام الأجهزة الرقمية في التعليم استمر دون مبرر واضح بعد جائحة كوفيد-19، حيث كانت الأجهزة التي وزعت خلال الجائحة تُستخدم بشكل مفرط.
ويأتي قرار لوس أنجلوس في ظل تحركات تشريعية مماثلة في عدة ولايات أمريكية مثل ألاباما وتينيسي ويوتا وفيرجينيا، التي أصدرت قوانين لإعادة تقييم دور التكنولوجيا في التعليم. وفي ولاية يوتا، دخل قانون "العودة للأساسيات" حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2026، ويُلزم مجلس التعليم بوضع سياسة جديدة للحد من وقت الشاشات في المدارس، مع هدف بناء عادات صحية لدى الطلاب في استخدام التكنولوجيا.
وفي ميزوري، أقر مجلس النواب مشروع قانون يطالب المدارس بوضع سياسات خاصة بها لتحديد وقت استخدام الشاشات، بعد تعديل نصوصه لتوفير مرونة أكبر للمعلمين والمدارس، حيث كان الاقتراح الأولي يحدد حدًا صارمًا لا يتجاوز 45 دقيقة يوميًا ويشمل تعليم الخط اليدوي.
يرى الباحث تي. فيليب نيكولز، أستاذ التعليم في جامعة بايلور، أن هذه التحركات تمثل "تأرجحًا في البندول" بعد سنوات من الاعتماد المكثف على التكنولوجيا في التعليم. وأكد أن الأجهزة الرقمية ليست أدوات محايدة، بل تؤثر على طريقة التفكير والتواصل لدى الطلاب، مشيرًا إلى أن الاستخدام الواسع للحواسيب لم يحقق تحسنًا ملحوظًا في نتائج الاختبارات أو تحصيل الطلاب.
كما أثار نيكولز مخاوف بشأن خصوصية بيانات الطلاب، حيث تجمع بعض المنصات الرقمية معلومات عن تفاعل الطلاب بهدف تسويق منتجاتها للمدارس، وهو أمر لا يحدث مع الكتب التقليدية.
من جهة أخرى، حذرت بعض الجهات من التسرع في حظر وقت الشاشات بشكل كامل، معتبرة أن هناك فرقًا بين الاستخدام السلبي مثل التمرير المستمر ومشاهدة الفيديوهات بشكل سلبي، والاستخدام التفاعلي الذي يعزز مشاركة الطلاب في التعلم.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس إدارة مدارس لوس أنجلوس منح المسؤولين مهلة حتى يونيو لوضع سياسة رسمية لتحديد وقت الشاشات، على أن تُطبق القواعد الجديدة في المدارس بدءًا من الخريف. ولم تُعلن تفاصيل هذه السياسة بعد، لكن التوجه العام يهدف إلى تقليل الاعتماد على الأجهزة الرقمية في التعليم وتعزيز عادات صحية لدى الطلاب.
للاطلاع على نص مشروع القانون في ميزوري الذي يتيح للمدارس وضع سياسات خاصة بها بشأن وقت الشاشات: https://documents.house.mo.gov/billtracking/bills261/sumpdf/HB2230P.pdf
ولمعرفة تفاصيل قانون العودة للأساسيات في يوتا: https://le.utah.gov/Session/2026/bills/static/HB0273.html
كما يمكن مراجعة مشروع القانون في فيرمونت الذي استند إلى أبحاث نيكولز للسماح للآباء باختيار عدم استخدام الشاشات لأطفالهم: https://legislature.vermont.gov/Documents/2026/Docs/BILLS/H-0830/H-0830%20As%20Introduced.pdf
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!