اندلع حريق من الدرجة الخامسة في كنيسة تاريخية في حي أستوريا بمدينة كوينز، نيويورك، مما قد يجيب على سؤال طالما حيّر المؤرخين: هل دفن ستيفن أ. هالسي، مؤسس قرية أستوريا، في فناء الكنيسة؟
أسس تاجر الفراء الثري ستيفن أ. هالسي قرية أستوريا عام 1839، وهو نفس العام الذي افتتحت فيه كنيسة "فيرمد الأولى في أستوريا" في شارع 12 الحالي. توفي هالسي عام 1875، لكن مكان دفنه ظل لغزًا، حيث شكك المؤرخون في أن الكنيسة كانت مكان دفنه، إلا أنه لم يتم العثور على قبره.
في عام 2001، اكتشف أعضاء الكنيسة أثناء تنظيف الأعشاب لحديقة عباد الشمس مسلة بارتفاع ستة أقدام كانت مغطاة بالتراب، واعتقدوا أنها علامة قبر هالسي، لكن قادة الكنيسة لم يبدؤوا بالحفر.
الآن، تواجه الكنيسة خطر الهدم بعد أن أعلنت المدينة عن نيتها إزالة المبنى، في حين يسعى ناشطون ومؤرخون للحفاظ على هذا المعلم التاريخي. ترى آفا فيتالي، عالمة الآثار ورئيسة مجلس إدارة جمعية أستوريا التاريخية الكبرى، أن الحريق قد يوفر فرصة للإجابة على هذا اللغز التاريخي، مشيرة إلى ضرورة مراعاة الآثار الأثرية في أي أعمال مستقبلية بالموقع.
يُعزى إلى هالسي تخطيط قرية أستوريا وجمع الأموال للبنية التحتية مثل المدارس والمصانع. وقد اقترح تسمية القرية باسم جون جاكوب أستور، أغنى رجل في البلاد آنذاك، على أمل جذب استثماراته، لكنه تبرع فقط بمبلغ 500 دولار لمؤسسة نسائية ولم يزر القرية.
يُركز سكان أستوريا القدامى الآن على منع تنفيذ خطة المدينة لهدم الكنيسة. كيفن هاريس، الذي كان شماسًا في الكنيسة لمدة 17 عامًا ويعيش مقابلها مباشرة، استعاد بعد الحريق نسخة من الكتاب المقدس كانت على المنبر، معبرًا عن رفضه لهدم أقدم كنيسة في أستوريا التي يعود تاريخها إلى ما يقرب من 200 عام.
لم تُستأنف الخدمات الدينية داخل الكنيسة منذ جائحة كورونا بسبب قلة عدد المصلين وتدهور حالة المبنى. وأفاد متحدث باسم إدارة الإطفاء في نيويورك أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقيق، وأصيب خمسة من رجال الإطفاء بجروح طفيفة أثناء الحريق.
تحولت قاعة الاجتماعات التي كانت تستضيف مدرسة الأحد إلى هيكل خشبي أجوف، بينما امتلأ المذبح بالحطام وافتقد للسقف، لكن برج الكنيسة ومعظم المبنى الرئيسي ما زالا قائمين. ويؤكد المؤرخون والسكان أن هناك الكثير مما يمكن إنقاذه.
قال بوب سينغلتون، المدير التنفيذي لجمعية أستوريا التاريخية الكبرى: "لا أرى أن المبنى مؤهل للهدم، فهو ليس قضية خاسرة على الإطلاق. المباني التي شُيدت في تلك الأيام كانت مبنية لتدوم".
وأضاف سينغلتون أنه لا يتوقع العثور على الكثير من بقايا هالسي إذا سمح للآثاريين بالحفر، لكنه يعتقد أن قبره موجود هناك، مشيرًا إلى أن القبور كانت تُحترم بشدة في ذلك الوقت.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!