أصدرت محكمة الاستئناف العليا في نيويورك حكمًا قضائيًا مهمًا يرفض ممارسات بعض مدعي عام بروكلين التي تقوض قانون حماية الناجين من العنف الأسري في الولاية. جاء الحكم في قضية نيكول هدسون التي اتهمت بمحاولة قتل واعتداء بعد حادثة عنف تعرضت لها في 2019 خلال مهرجان في بروكلين.
وفقًا لسجلات المحكمة، تعرضت هدسون لهجوم من قبل صديقها السابق، مما دفعها لمحاولة الهروب بسيارتها، لكنها صدمت صديقة أختها وأصابت الأخيرة بشلل. عرضت النيابة على هدسون صفقة إقرار بالذنب بتهمة الاعتداء الطائش مع عقوبة مخففة تصل إلى خمس سنوات سجن وخمس سنوات إشراف بعد الإفراج، مقابل التنازل عن حقها في جلسة استماع خاصة تسمح للقاضي بتخفيف العقوبة بناءً على تاريخها كضحية عنف أسري.
يُذكر أن قانون "العدالة لضحايا العنف الأسري" الذي أُقر في نيويورك عام 2019 يسمح للناجين من العنف الأسري الذين يرتكبون جرائم متعلقة بإساءة تعرضهم لطلب تخفيف العقوبة من القضاة. المحكمة العليا أكدت أن إجبار الناجين على التنازل عن هذا الحق كشرط لاتفاقيات الإقرار بالذنب يُعد إلغاءً لمسار تخفيف العقوبات الذي يستفيد منه معظم الناجين.
وقالت هدسون في بيان لها: "أتحمل المسؤولية الكاملة عن الأذى الذي سببته، لكن أفعالي كانت نتيجة سنوات من التعرض للعنف. أنا سعيدة لأن الناجين الآخرين سيحصلون الآن على فرصة لسرد تجاربهم أمام المحكمة".
من جانبها، أعربت جمعيات الدفاع عن حقوق ضحايا العنف الأسري عن ترحيبها بالحكم، معتبرة أنه يزيل حاجزًا أمام سماع قصص الناجين. بينما أعربت النيابات العامة عن قلقها من أن القرار قد يطيل الإجراءات القضائية ويزيد من معاناة ضحايا الجرائم المرتكبة من قبل الناجين أنفسهم، مشيرين إلى أن الضحية في بعض الحالات ليست المعتدية.
قالت ماري بات دونيلي، رئيسة جمعية مدعي عام ولاية نيويورك: "هذا القرار قد يسبب صدمة للضحايا الذين اعتادوا على العقوبات المفروضة". وأكدت أن النيابات تأخذ في الاعتبار ظروف المتهمين والضحايا عند تقديم الصفقات القضائية، لكنها ستلتزم بتوجيهات القانون الجديد.
يُذكر أن قانون العدالة لضحايا العنف الأسري استغرق ثماني سنوات حتى أُقر بعد دعم واسع من منظمات نسائية وقانونية ودينية، وكان نيويورك أول ولاية تعتمد مثل هذا القانون، مما ألهم ولايات أخرى لتقديم تشريعات مماثلة.
ويأتي هذا الحكم ليعيد التأكيد على نية المشرعين في منح القضاة سلطة تقديرية أوسع لتخفيف العقوبات على الناجين من العنف الأسري، ويمنع استخدام جلسات الاستماع كأداة ضغط في اتفاقيات الإقرار بالذنب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!