في ميناء فورت شويلر في برونكس، حيث يلتقي نهر إيست بنهر لونغ آيلاند ساوند، تستعد سفينة التدريب Empire State VII لرحلتها الصيفية السنوية التي ستشمل محطات في تشارلستون بولاية كارولاينا الجنوبية، ومالقة في إسبانيا، وبلفاست في أيرلندا الشمالية، قبل العودة إلى نيويورك.
تعد هذه السفينة، التي يبلغ طولها 530 قدماً وتتألف من تسعة طوابق، أول سفينة تم بناؤها خصيصاً لتدريب الطلاب في أكاديمية البحرية التابعة لجامعة ولاية نيويورك (SUNY Maritime College)، وهي واحدة من ست أكاديميات بحرية تديرها الدولة في الولايات المتحدة.
يشرح توم ميرفي، رئيس موظفي الأكاديمية وخريج عام 1993، أن الطلاب يرتدون الزي الرسمي ويتبعون جداول صارمة، ويتلقون تعليماً يجمع بين الهندسة التقليدية ودروس الملاحة البحرية، بالإضافة إلى الدورات المطلوبة من قبل خفر السواحل الأمريكي للحصول على التراخيص اللازمة للعمل على السفن.
ويشترط على كل طالب إكمال ثلاثة فصول بحرية صيفية ليجمع 360 يوماً من الخبرة البحرية اللازمة للتقدم لامتحان الترخيص. ويحصل الخريجون على تراخيص تخولهم العمل في مجالات متعددة تشمل تشغيل أنظمة السفن وغرف المحركات، أو في مجال الملاحة والشحن البحري.
يواجه قطاع الملاحة البحرية في الولايات المتحدة نقصاً حاداً في الكوادر المؤهلة، مع وجود حوالي 8000 وظيفة شاغرة، منها أكثر من 5000 في قيادة الإمداد البحري العسكري التي تزود سفن البحرية الأمريكية بالوقود والطعام والذخيرة حول العالم.
يؤكد جون أوكون، رئيس أكاديمية البحرية وخريج عام 1991 والعميد المتقاعد في البحرية الأمريكية، أن القدرة الدفاعية الوطنية تعتمد بشكل كبير على سلسلة الإمداد اللوجستية التي توفرها البحرية التجارية.
يخضع طلاب الأكاديمية لبرنامج دراسي مكثف يتراوح بين 18 إلى 24 ساعة معتمدة في الفصل الدراسي، ويصفون المناهج بأنها بمثابة تخصص مزدوج يجمع بين الهندسة التقليدية ومتطلبات الترخيص من خفر السواحل.
يبدأ راتب الضباط الجدد في هذا المجال بأكثر من 100 ألف دولار سنوياً، وتقدم قيادة الإمداد البحري العسكري مكافآت توقيع تصل إلى 54 ألف دولار لعقود مدتها ثلاث سنوات، مع رواتب قد تتجاوز 170 ألف دولار.
ومع ذلك، فإن العمل على هذه السفن يتطلب أحياناً البقاء في البحر لشهور طويلة، وقد يتعرض العاملون لمخاطر في مناطق نزاع مثل الخليج الفارسي، حيث تظهر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي صواريخ تحلق فوق المنطقة.
يقول فين ماهان، أحد الخريجين، إن الزيادة في الرواتب تجذب الطلاب الذين يرغبون في خدمة بلادهم في دور مدني، رغم المخاطر التي تجعلهم أهدافاً محتملة بسبب أهمية السفن التي يزودونها.
في فبراير، أطلقت إدارة ترامب خطة العمل البحرية لزيادة عدد البحارة الحاصلين على تراخيص لمواجهة النقص الحاد في القطاع.
يذكر ماكسويل كابيلا، خريج الأكاديمية الذي أنهى مؤخراً رحلة بحرية لمدة أربعة أشهر كمهندس مساعد ثالث على سفينة تعمل بعقد اتحادي، أن العمل في غرفة المحركات يشبه "قلب السفينة"، وأن المزايا تشمل توفير تكاليف السكن والطعام والتنقل.
تستعد سفينة Empire State VII هذا الصيف لنقل مئات الطلاب الذين يسعون لاكتساب الخبرة البحرية اللازمة للحصول على تراخيص خفر السواحل، مما يقربهم من اتخاذ قرارهم المهني حول نوع البحار الذي يرغبون أن يكونوا عليه وأين يرغبون في العمل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!