في ذروة جائحة كورونا، أنشأت تشيلسي دي فينا، وهي أم لثلاثة أطفال، مجموعة عبر «زووم» لمساعدة أمهات أخريات على الالتزام ببرامجهن الرياضية. وكانت ليندسي كلانسي، التي عرفتها دي فينا من فريق التشجيع في المدرسة الإعدادية، من بين المشاركات.
تتذكر دي فينا كلانسي كفتاة لطيفة، وكانت متحمسة لانضمامها إلى المجموعة بعد أكثر من 10 سنوات من عدم لقائهما شخصيًا. وكانت كلانسي حاملًا بطفلها الثالث، وواظبت على حضور معظم الجلسات والتمرين حتى في شهري حملها السابع أو الثامن. وفي بعض الأحيان، كان طفلاها الكبيران، فتاة وصبي، يظهران في إطار الكاميرا وهما «يتمرنان» مع المشاركات.
وقالت دي فينا: «كانت مصدر إلهام». لكن كلانسي توقفت عن التواصل بعد ولادتها طفلًا آخر في مايو 2022. وحاولت دي فينا الاتصال بها من دون أن تتلقى ردًا، وافترضت أنها منشغلة برعاية مولود جديد وطفلين صغيرين. وقالت: «لم أصدق عندما علمت بما حدث. لم يكن الأمر منطقيًا».
وقائع القضية
في 24 يناير 2023، طلبت ليندسي كلانسي، وكانت حينها ممرضة وزوجة وأمًا تبلغ 33 عامًا، من زوجها باتريك قضاء مهمة قرب منزلهما في دوكسبري بولاية ماساتشوستس. ووفقًا للنص، استخدمت أثناء غيابه أربطة رياضية من صالة التمارين المنزلية لخنق أطفالها الثلاثة: كورا، 5 سنوات، وداوسون، 3 سنوات، وكالان، 8 أشهر.
ثم جرحت رقبتها ومعصميها بسكين، وابتلعت أدوية موصوفة طبيًا من طاولة قرب سريرها، وألقت بنفسها من نافذة في الطابق الثاني. ويوثق اتصال بالرقم 911، بحسب سجلات المحكمة، لحظات عودة باتريك كلانسي إلى المنزل واكتشافه المشهد؛ وتقول السجلات إن صرخاته «بدت أعلى وأكثر ألمًا مع مرور الوقت».
أُعلنت وفاة كورا وداوسون في المستشفى. وتمكن الأطباء من إعادة نبض قلب كالان، غير أن الفحوص أظهرت عدم وجود نشاط دماغي لديه، فتوفي بعد 3 أيام على أجهزة دعم الحياة. وأصبحت القضية خبرًا متداولًا في ماساتشوستس وعلى مستوى البلاد.
وبعد 3 سنوات، برزت روايتان متباينتان تمامًا بشأن وفيات الأطفال: إحداهما تصف كلانسي بأنها قتلت أطفالها عمدًا وبسوء نية، والأخرى تقول إنها كانت تحبهم لكنها عانت مرضًا نفسيًا دفعها إلى ارتكاب ما لا يمكن تصوره.
شهادات الصديقات
قالت صديقات لكلانسي تحدثن إلى الصحيفة، وبعضهن على مدار سنوات من التغطية، إنها كانت امرأة عادية من الطبقة الوسطى. ووصفها من عرفوها معرفة عابرة بأنها لطيفة لكنها متحفظة وهادئة ومحبوبة. أما صديقاتها المقربات، فيقلن إنها لم تكن خجولة في ما بينهن.
وقالت صديقة مقربة طلبت عدم كشف هويتها خشية التعرض لهجمات عبر الإنترنت: «كنا نضحك دائمًا على شيء سخيف ونستمتع بوقتنا». وقالت صديقة أخرى، فضلت بدورها عدم ذكر اسمها، إنها تريد أن تظهر «الحقيقة» عن كلانسي، معتبرة أن ما نُشر عنها حتى الآن يصورها كوحش. وأضافت أن النظام أخفق في تقديم الرعاية المناسبة لها، وأنها تعتقد بإمكان منع المأساة لو تلقت تلك الرعاية.
خلال دراستها في مدرسة لايمان هول الثانوية في والينغفورد بولاية كونيتيكت، كانت كلانسي ضمن مجموعة مترابطة من الصديقات يدرسن ويتنقلن ويقضين السهرات معًا. وكانت تعيش مع والديها وشقيقتها الكبرى، وشاركت في التشجيع التنافسي، وكانت ضمن الجمعية الوطنية للشرف، وانخرطت في أندية وفعاليات مدرسية متعددة.
وقالت سامانثا بيك، صديقتها منذ المرحلتين الإعدادية والثانوية، إن العمل ممرضة وتكوين أسرة كانا خطة كلانسي الحياتية منذ المدرسة الثانوية، وإن رعاية الناس بدت أمرًا فطريًا لديها. وتذكرت بيك أن كلانسي كانت تشاركها طعامها في المدرسة عندما كانت بيك تعاني علاقة مضطربة مع الطعام ولا تحضر وجبة الغداء، وقالت إن هذه التصرفات أظهرت طبيعتها الحانية.
التحقت كلانسي بعد الثانوية بجامعة كوينيبياك في هامدن بكونيتيكت، وتخرجت عام 2012 بشهادة في علم الأحياء. وحافظت مجموعة الصديقات على علاقتها رغم الدراسة في جامعات مختلفة، وتظهر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لقاءاتهن وزياراتهن المتبادلة.
وكانت إحدى صديقاتها برفقتها ليلة تعرفت إلى باتريك عام 2016، وقالت إن بينهما «تواصلًا فوريًا». وأضافت أنها اعتقدت بعد بدء علاقتهما بوقت قصير أنه الشخص المناسب لها، وأن كلانسي كانت تقول دائمًا إنه ألطف رجل واعدته، وإنهما كانا يعاملان بعضهما جيدًا.
تزوجت كلانسي من باتريك، ورزقا بكورا عشية عيد الميلاد عام 2017، ثم بداوسون في سبتمبر 2019. وكانت كلانسي تعمل ممرضة للولادة والنساء في مستشفى ماساتشوستس العام، وقالت صديقة لها إنها كانت أول من تراسلها لطلب النصيحة أو الاطمئنان بعد أن أصبحت أمًا.
لكنها واجهت بدورها ضغوطًا ومخاوف، ولجأت أحيانًا إلى الإنترنت طلبًا لمساعدة في التربية، وخصوصًا مجموعات فيسبوك المخصصة للأمهات. ففي مايو 2021، نشر حساب في مجموعة باسم «التربية المرتبطة للأطفال الصغار» يبدو أنه يعود إليها طلبًا للنصيحة بشأن نوبات غضب داوسون، الذي كان عمره آنذاك 19 شهرًا، ووصفه بأنه «أصعب إنسان قابلته في حياتي»، مع تأكيدها أنها تقصد ذلك «بكل الحب» وأنها لم تكن تستطيع قضاء يوم من دون شعور شديد بالإحباط منه.
وفي أغسطس 2022، نشر الحساب نفسه، الذي يُعتقد أنه يعود إلى كلانسي، في مجموعة خاصة بـ«عبارات الصباح التحفيزية» أنه بعد ولادة طفلها الثالث بشهرين حاولت الالتزام بروتينها الصباحي، لكنها لم تعد تمارس عناصره خلال الأسبوعين السابقين، وأنها كانت تعاني بسبب ذلك.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!