واجه رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني انتقادات بشأن تشكيل لجنته الاستشارية القضائية المؤلفة من 18 عضوًا، إذ لم يعيّن فيها أي شخص يهودي، فيما ضمّت محامية مثّلت مدانين في قضايا قتل مرتبطة بالإرهاب، وأستاذ قانون دافع عن إلغاء تجريم الدعارة، وعضوة نشرت تعليقات عن لويجي مانجيوني بعد توقيفه في قضية قتل مدير تنفيذي.
وبحسب ما ورد، رفض ممداني اختيار القاضي اليهودي المتقاعد جون ليفنثال بسبب عمله ضمن الفريق القانوني لغيسلين ماكسويل، صديقة الملياردير المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين وشريكته المدانة في قضية اتجار جنسي. وقال ليفنثال لصحيفة «واشنطن فري بيكون»: «من النفاق التركيز على قضية ماكسويل بينما لدى أشخاص آخرين موكلون غير محبوبين. حقيقة أنني يهودي تجعل الأمر مشبوهًا».
وفي المقابل، عيّن ممداني صفيّة إليجاه، الناشطة في إصلاح السجون ومؤسسة «تحالف العائلات من أجل العدالة». وكانت إليجاه قد مثّلت، وفق التقرير، شخصيات تصف نفسها بأنها «سجناء سياسيون»، بينهم موميا أبو جمال، المدان بقتل ضابط شرطة فيلادلفيا دانيال فولكنر. كما استضافت في منزلها مارلين باك، العضوة في منظمة ويذر أندرغراوند، بعد أن أمضت أكثر من عقدين في السجن لدورها في عملية سطو على سيارة مصفحة تابعة لشركة برينكس عام 1981، قُتل خلالها حارس وشرطيان.
وعملت إليجاه أيضًا مع سوندياتـا أكولي، المسجون في قضية قتل شرطي ولاية نيوجيرسي فيرنر فورستر عام 1973، ومع أعضاء من «سان فرانسيسكو 8»، وهم أعضاء سابقون في حزب الفهود السود وُجهت إليهم اتهامات على صلة بمقتل رقيب شرطة سان فرانسيسكو جون يونغ عام 1971.
وشملت التعيينات جاريد تروخيو، المحامي السابق في اتحاد الحريات المدنية الأمريكي بنيويورك والأستاذ الحالي في كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك. وكان تروخيو قد أعلن سابقًا أنه عمل في الدعارة، ودافع عن إلغاء تجريمها، ودعا إلى تفكيك وحدة مكافحة الرذيلة في شرطة نيويورك ضمن مسعى لتقليص حجم الشرطة ونطاق صلاحياتها. وقال مصدر إن عمداء كليات الحقوق رشحوه للانضمام إلى اللجنة.
كما انتقد تروخيو تراجع حاكمة نيويورك كاثي هوكول عن أجزاء من قانون الإفراج بكفالة من دون دفع نقدي، الذي أُقر عام 2019 ومنع القضاة من فرض كفالة في كثير من القضايا. وفي مارس 2022، شبّه هذه التعديلات بقوانين جيم كرو التي سُنّت بعد مرحلة إعادة الإعمار، ووصفها في العام التالي بأنها «غير مقبولة ومناهضة للديمقراطية»، متهمًا هوكول بتقديم «الخوف على الحقائق».
ومن بين المعينين أيضًا مينا مالك، الرئيسة التنفيذية والشريكة التنفيذية في مكتب كوكران للمحاماة والرئيسة السابقة لمجلس مراجعة شكاوى المدنيين. وبعد توقيف لويجي مانجيوني في ديسمبر 2024 للاشتباه في قتله المدير التنفيذي لشركة يونايتد هيلث كير براين تومبسون في وسط مانهاتن، كتبت مالك أنه خريج متفوق في الثانوية وخريج من رابطة «آيفي ليغ» ومتخصص في علوم الحاسوب، ووصفته بأنه «ذكي وملتزم وملم بالتكنولوجيا». وبعد 3 أيام، كتبت عن قصص مؤلمة لأشخاص حُرموا من علاج أو فحوص طبية من شركات التأمين الصحي، وقالت إن ذلك يفسر غضب الناس، وإن الأرباح تعني أكثر من حياة البشر في نهاية المطاف.
وانتقدت نقابات الشرطة تركيبة اللجنة، معتبرة أنها تفتقر إلى منظور مؤيد لإنفاذ القانون والسلامة العامة. وقال باتريك هندري، رئيس جمعية الإحسان التابعة للشرطة: «مرة أخرى، يضع رئيس البلدية أيديولوجيته قبل السلامة العامة»، مضيفًا أنه لا يثق في أن لجنة تضم، بحسب وصفه، مدافعين عن قتلة شرطيين ونشطاء مناهضين للشرطة ستختار قضاة منصفين. وتساءل سكوت مونرو، رئيس جمعية محققي الشرطة التي تضم 21,000 عضو، عن غياب ضباط شرطة سابقين أصبحوا محامين ومدعين سابقين من اللجنة.
وتولى رمزي قاسم، المستشار القانوني الرئيسي لممداني في بلدية المدينة والمشرف على اللجنة، تمثيل موكلين مثيرين للجدل، من بينهم عدد من معتقلي تنظيم القاعدة. وكان محامي دفاع عن أحمد الدربي في إجراءات اللجان العسكرية بخليج غوانتانامو؛ وقد أقر الدربي بمساعدته في هجوم للقاعدة على ناقلة النفط «إم في ليمبورغ» قبالة اليمن، ثم تعاون مع السلطات قبل نقله إلى السعودية.
وكان مكتب ممداني قد أشاد باللجنة في بيان صحافي صدر الأسبوع الماضي، واصفًا أعضاءها بأنهم أساتذة قانون و3 قضاة سابقين في الولاية. وقال ممداني إنهم يملكون «نطاقًا متنوعًا من الخبرة القانونية» وإنه واثق من أنهم سينفذون مسؤوليتهم «بإنصاف واستقلالية ونزاهة». وقال قاسم إن التعيينات تمثل قطاع المحاماة في مدينة نيويورك تمثيلًا حقيقيًا، مع خبرات مهنية متنوعة من الأحياء الخمسة للمدينة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!