واشنطن — يواصل السيناتور راند بول، الجمهوري عن كنتاكي ورئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ، مساعيه لملاحقة الدكتور أنتوني فويتشي جنائيًا، بعدما احتج فويتشي بالتعديل الخامس من الدستور الأميركي 111 مرة خلال جلسة استماع محتدمة في مجلس الشيوخ الأربعاء، رافضًا الإجابة عن أسئلة تتعلق بإدارته لجائحة كوفيد-19.
وقال بول، في مقابلة مع برنامج «أميركا نيوز روم» على قناة فوكس نيوز الخميس، إنه يريد تسريع طرح قرار لاتهام فويتشي بازدراء الكونغرس. وأضاف أن إجراءات ازدراء الكونغرس تُحال غالبًا من اللجنة إلى المجلس بكامل هيئته، لكنه لا يعتقد بوجود قاعدة تفرض ذلك، معتبرًا أن فرص إقرار الإجراء داخل اللجنة أكبر من إقراره في مجلس الشيوخ كله.
وقال إنه يعتزم، بعد ذلك، إرسال الإحالة مباشرة إلى وزارة العدل مرفقة بمذكرة قانونية تدعم الحجج. وكان معظم الديمقراطيين في لجنة الأمن الداخلي قد نددوا، الأربعاء، بمحاولة بول إجبار فويتشي على الإدلاء بشهادته.
وازدراء الكونغرس جنحة جنائية قد تعرّض فويتشي، الذي شغل منصب منسق البيت الأبيض لشؤون كوفيد-19، لعقوبة تتراوح بين شهر و12 شهرًا من السجن وغرامة قدرها 100,000 دولار إذا أُدين. وعادة يتطلب الإجراء موافقة لجنة ثم المجلس الذي صدر عنه الاتهام بكامل هيئته.
لكن إذا كان مجلس الشيوخ في عطلة، يستطيع رئيسه، وهو في هذه الحالة نائب الرئيس جيه دي فانس، التصديق على مذكرة ازدراء الكونغرس. ومن المتوقع أن يدخل زعيم الأغلبية جون ثون، الجمهوري عن داكوتا الجنوبية، المجلس في عطلة بنهاية الأسبوع المقبل.
وسعى بول سابقًا إلى ما لا يقل عن 3 إحالات جنائية ضد فويتشي: اثنتان في عهد الرئيس السابق جو بايدن، وتجديد لإحالة في عهد الرئيس دونالد ترامب. وقال بول إن امتناع فويتشي عن الإجابة في الجلسة الأخيرة دفعه إلى تسريع مسار اتهام ازدراء الكونغرس.
وقال ديفيد شوارتز، وهو محامٍ جنائي في نيويورك، إن إلقاء فويتشي بيانًا افتتاحيًا ثم الاحتجاج بالتعديل الخامس شكّل بالتأكيد ازدراءً للكونغرس خلال جلسة الأربعاء. وأضاف أن فويتشي كان في وضع صعب، لأنه كان قد يواجه ملاحقات على مستوى الولايات إذا أدلى بشهادة تضمنت أي بيانات كاذبة أمام اللجنة.
ويتهم بول، منذ 5 سنوات، فويتشي، المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، بالإدلاء ببيان كاذب أمام الكونغرس في مايو 2021، حين قال إن الوكالة الأم للمعهد «لم تمول مطلقًا ولا تمول حاليًا أبحاث اكتساب الوظيفة في معهد ووهان لعلم الفيروسات».
وظل فويتشي، البالغ 85 عامًا، يقول في شهادات أمام الكونغرس ومقابلات أجراها قبل مغادرته المعهد وبعدها، إن التجارب في معهد ووهان لعلم الفيروسات لم تكن من أبحاث «اكتساب الوظيفة»، رغم قول مسؤولين آخرين إنها كانت كذلك. ويقع المعهد في المدينة التي ظهر فيها فيروس SARS-CoV-2 أواخر عام 2019.
ورد محامي فويتشي، ديفيد شيرتلر، في رسالة إلى بول مؤرخة في 16 يونيو، بأن المعاهد الوطنية للصحة لم تمول أبحاث اكتساب الوظيفة في معهد ووهان، وفق تعريف وضعه خبراء بارزون في المجال بعد عملية مداولات شاملة. ووصف اتهام بول لفويتشي بتقديم شهادة كاذبة بأنه «كاذب بصورة مطلقة ويمكن إثبات كذبه»، ونفى أن يكون فويتشي ضالعًا في أي «تستر» يتعلق بأصول الفيروس.
وخلال الجلسة، أضاف بول اتهامًا مفاده أن المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية وأحد مساعديه حذفا سجلات اتحادية للتستر على تفاصيل بشأن أصول كوفيد-19. كما قال إن فويتشي ينبغي أن يُتهم بازدراء الكونغرس لرفضه الشهادة رغم حصوله على عفو شامل من بايدن، قال بول إنه كان سيعني عدم تعرضه للمساءلة عن اعترافه بأي جرائم محتملة خلال الجلسة.
وفي بيانه الافتتاحي، انتقد فويتشي بول بسبب ما وصفه بـ«الهوس الواضح بالمطالبة بمحاكمتي»، وبسبب نشر اللجنة «مذكرات شخصية غير منقحة تهدف إلى إحراجي وترهيبي». وقال إن الاستنتاج الوحيد الذي توصل إليه هو أن سبب استدعائه أمام اللجنة يتمثل في دفعه إلى قول أي شيء يمكن أن يبرر تعهدات بول العلنية المتكررة بأن ينتهي، بحسب تعبير بول، «خلف القضبان»، قبل أن يحتج بالتعديل الخامس.
واستشهد السيناتور جيمس لانكفورد، الجمهوري عن أوكلاهوما وعضو اللجنة، بقضية مسؤولة مصلحة الضرائب السابقة لويس ليرنر، التي أحالها جمهوريون في مجلس النواب سابقًا بتهمة ازدراء الكونغرس بعد أن ألقت بيانًا افتتاحيًا ثم احتجت بالتعديل الخامس. وقال إن اللجنة اعتبرت حينها أنه لا يمكن الجمع بين الأمرين. لكن وزارة العدل، في عهد وزير العدل آنذاك إريك هولدر، قررت في نهاية المطاف عدم توجيه اتهامات بعد تحقيق استمر عامين في قضية استهداف جماعات محافظة بشأن أوضاعها المعفاة من الضرائب.
وفي نهاية المطاف، سيكون القرار بشأن ملاحقة فويتشي بتهمة ازدراء الكونغرس بيد مكتب جانين بيرو، المدعية العامة الأميركية في واشنطن. وكانت بيرو قد نشرت الأربعاء على منصة «إكس» مقطعًا من برنامج «ديف تشابيل شو» يظهر فيه الكوميدي ديف تشابيل بدور تاجر كوكايين مشتبه به يحتج بالتعديل الخامس أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ.
وقال بول إنه أحال فويتشي جنائيًا مرتين في عهد بايدن ومرتين في عهد ترامب، وإنه سيرسل الآن نتاج عمل اللجنة، مضيفًا أنه لا يستطيع ضمان الفوز بالتصويت لكنه واثق إلى حد كبير من إمكان كسبه الأسبوع المقبل.
وفي مايو، وُجهت إلى ديفيد مورينز، المستشار الكبير السابق لفويتشي، اتهامات بإخفاء وإتلاف سجلات اتحادية مرتبطة بمنحة لأبحاث فيروس كورونا في ووهان، وبالجهة التي أشرفت على تلك التجارب وكانت قد اقترحت سابقًا «مخططًا» لفيروس يحمل السمات نفسها التي رُصدت لاحقًا في SARS-CoV-2.
وخلصت وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الطاقة ومكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن تسربًا عرضيًا من مختبر هو السبب الأرجح للجائحة، فيما رجحت وكالات أخرى انتقال الفيروس طبيعيًا من الحيوانات إلى البشر. وظل فويتشي يؤيد النظرية الثانية، وقال إن سوقًا رطبًا في ووهان، حيث يمكن أن يحدث انتقال من الحيوان إلى الإنسان، ربما كان منشأ الجائحة، لكنه نفى في إحدى مذكراته أن يكون ذلك محتملًا، واصفًا أحد الأسواق بأنه «مُضخِّم» للانتشار لا «مصدرًا» له.
ولم يرد محامو فويتشي ولا ممثلو مكتب المدعي العام الأميركي على طلبات للتعليق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!