بعد أكثر من عام ونصف العام على اجتياح حريق باليساديس لمدينة ماليبو، لم يبدأ إعادة البناء سوى عدد محدود من المنازل على طول طريق باسيفيك كوست هايواي الشهير، المعروف اختصارًا بـPCH، فيما لا تزال المنطقة تعج بأنقاض محترقة دفعت بعض المالكين إلى بيع أراضيهم بدلًا من إعادة التشييد.
وتقول مدينة ماليبو إن 88 تصريحًا فقط من أصل 1,076 تصريحًا يتعلق بالأضرار والإصلاحات وإزالة الركام والمنشآت على امتداد الطريق الساحلي، خُصصت لبناء منازل جديدة. وكانت رئيسة البلدية آنذاك ماريان ريغينز قالت لموقع Realtor.com في نوفمبر إن الحريق دمّر ما لا يقل عن 700 منشأة، بينها نحو 600 منزل منفرد. ويجري حاليًا إعادة بناء 61 منزلًا احترق.
لكن داني سميث، المرشح لمجلس مدينة ماليبو والذي فقد منزله المطل على الشاطئ في الحريق، وصف هذه الأرقام بأنها «مضللة». وقال إن المشهد عند القيادة من ماليبو شرقًا «يشبه بومبي»، محذرًا من أنه سيظل «منظرًا للموت لعقود» ما لم تتسارع الإجراءات.
وكان مات غرينبرغ من أوائل من باعوا ممتلكاتهم الشاطئية. فقد اشترى في 2023 منزلًا يحتاج إلى إصلاح على الواجهة البحرية، وكان يعتزم تحويله إلى منزل أحلامه، قبل أن يواجه إجراءات طويلة للحصول على موافقات من المدينة ولجنة كاليفورنيا الساحلية وجهات أخرى، حتى لإعادة تأهيل بسيطة. وحصل على التصاريح بعد أكثر من عام، في صباح 7 يوليو 2025، وهو اليوم نفسه الذي اندلع فيه الحريق قبل أن يدمّر المنزل ليلًا.
وقال غرينبرغ إن تجربة التصاريح جعلته يرفض خوضها مجددًا من أجل إعادة البناء، في ظل الكلفة، ومشكلات أعمال الإنشاء وضيق المساحات بين المنازل المجاورة، إضافة إلى انهيار أجزاء من طريق PCH. ورأى أن إجبار السكان على البيع قد يغيّر طبيعة الشاطئ، إذ يشتري الأثرياء جدًا العقارات الشاطئية المميزة بأسعار منخفضة نسبيًا، بينما تلاشت إلى حد كبير الجماعة السكنية التي أحبها.
واختار سميث بدوره بيع منزله وشراء منزل أبعد على الشاطئ، مشيرًا إلى استمرار الغموض بشأن أنظمة الصرف الصحي والمجاري والتكاليف. وأشاد باستجابة حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم السريعة لتبسيط إجراءات التصاريح لدى لجنة كاليفورنيا الساحلية وإعفاء المشروعات من متطلبات قانون جودة البيئة في كاليفورنيا، لكنه قال إن أصحاب المنازل يشعرون بأنهم تُركوا لاحقًا من دون اهتمام مماثل.
وقالت المدينة، ردًا على مخاوف المالكين، إنها اتخذت سلسلة قرارات لتسريع البناء الآمن، تشمل لوائح لإعادة البناء بعد الكوارث تُبسّط الموافقات، وبوابة إلكترونية مخصصة لتقديم طلبات إعادة البناء المعجّلة، وموظفين متاحين لمعالجة الاستفسارات والمخاوف. وأضاف متحدث باسمها أن البلدية تواصل إزالة العوائق عبر مساعدة فردية وإجراءات مبسطة وتقنيات مبتكرة وتواصل مستمر مع المجتمع.
غير أن سميث قال إن هذه التغييرات ما كانت لتحدث لولا «غضب المجتمع». وترى المدينة أن العقبة الأكبر ليست الإجراءات الإدارية، بل نقص التغطية التأمينية والارتفاع الحاد في تكلفة البناء.
ويختبر كارل راندال هذه الكلفة بصورة مباشرة، إذ قال إن بناء منزله سيكلف نحو 7 ملايين دولار، بينما كان معظم السكان يملكون وثائق من «خطة كاليفورنيا العادلة» التأمينية بحد أقصى يبلغ 3 ملايين دولار. وقال إنه كان محظوظًا بتأمين جيد يغطي التكلفة.
وراندال، وهو من أوائل مالكي المنازل الشاطئية الذين حصلوا على تصريح لإعادة البناء، وصف العملية بأنها «معركة». وأثنى على المدينة لمساعدتها في تسريع التصاريح، لكنه أشار إلى عقبات أخرى تشمل أنظمة الصرف الصحي والمرافق ومراجعات الهندسة الجيولوجية والأشغال العامة، فضلًا عن الحاجة إلى توظيف مهندسين متخصصين بالساحل والإنشاءات والهندسة المدنية والصرف الصحي وإعداد تقاريرهم ومواءمتها مع خطط المدينة وإجراءاتها.
وقال راندال، الذي اشترى والداه المنزل في 1966، إن ما كان يستغرق عادة 5 أو 6 سنوات أنجزه خلال نحو عام. وقد بدأ أخيرًا حفر قواعد عميقة من الخرسانة المسلحة تُعرف باسم القيسونات لتكون أساسًا للمبنى، إلا أن ذلك كشف مخاطر جديدة بسبب ضيق المسافة بين طاقم البناء والسيارات المسرعة على الطريق الساحلي. وأضاف أنه طلب إبعاد الطريق 10 أقدام إلى الداخل لتأمين مساحة للمعدات والعمال، لكنه مُنح 5 أقدام فقط، مشيرًا إلى أن الاقتراب أكثر من الحافة قد يؤدي إلى انهيارها.
أما غلين ديكستر، الذي بنى والده منزل العائلة في ماليبو عام 1959 مقابل 35,000 دولار، فقال إنه متردد بين البقاء والرحيل، ويعود ذلك أساسًا إلى الكلفة الكبيرة لإعادة بناء الجدار البحري الذي يحمي خزانات الصرف الصحي. لكنه يميل الآن إلى إعادة البناء مع اقترابه من الحصول على التصريح، داعيًا المدينة إلى دفع الجميع لمعالجة جدرانهم البحرية. وعادة لا تُبنى هذه الجدران إلا بين أبريل ومايو، ثم من عيد العمال حتى أكتوبر، بسبب مخاطر العواصف وارتفاع الأمواج في الشتاء.
واقترح سميث إنشاء شبكة مجارٍ في المنطقة التي لم تكن تضم شبكة من قبل، وقال إن مالكي العقارات المتضررة يُتوقع أن يصوتوا في وقت لاحق من الخريف على الموافقة على منطقة تقييم مقترحة لتمويل المشروع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!