رفعت ولاية نيو مكسيكو، الأربعاء، دعوى قضائية ضد وزارة العدل الأمريكية، متهمةً إياها بعرقلة تحقيق الولاية في جرائم جنسية يُشتبه بارتكابها في مزرعة جيفري إبستين السابقة قرب سانتا في.
وقالت الدعوى، التي قُدمت أمام محكمة اتحادية في واشنطن العاصمة، إن الوزارة ووزير العدل بالإنابة تود بلانش عطّلا التحقيق الجنائي الذي يجريه المدعي العام لنيو مكسيكو راؤول توريز بشأن إبستين وآخرين، عبر إجراءات «تضر بالضحايا وتقوّض المصلحة العامة».
وطلبت الدعوى تدخلاً قضائياً لإلزام الحكومة الاتحادية بتسليم مواد إلى محققي الولاية. وجاء تقديمها في اليوم نفسه الذي أصدر فيه مجلس نواب نيو مكسيكو تقريراً قال إن «المسؤولين مباشرة عن حماية سكان نيو مكسيكو اعتمدوا على آخرين لأداء عملهم»، بمن فيهم المدعون الاتحاديون في نيويورك.
وانتحر إبستين في سجن اتحادي بمدينة نيويورك في أغسطس 2019، بعدما رُفض الإفراج عنه بكفالة في قضية اتهامات بالاتجار الجنسي، أوقِف على خلفيتها قبل شهر. وتقضي شريكته السابقة والمقربة غيسلين ماكسويل عقوبة سجن لمدة 20 عاماً، عقب إدانتها في نيويورك عام 2021 بتهم اتجار جنسي. وتضمنت شهادات في محاكمتها ادعاءات بأن ماكسويل وإبستين اعتديا جنسياً على نساء في مزرعته بنيو مكسيكو.
وبحسب دعوى الولاية، واجه المدعون فيها «مقاومة متواصلة» أمام تبادل المعلومات المعتاد بين المحققين على مستوى الولاية والمحققين الاتحاديين. وقال توريز إن مكتبه قدم 10 طلبات للحصول على معلومات أساسية، لكنها إما جرى تجاهلها أو رفضها.
وقال توريز للصحفيين خلال اتصال بالفيديو: «سمعنا مراراً أنهم سيتعاونون، لكن ما اختبره فريقنا كان أي شيء عدا التعاون». وأضاف أن بلانش يستطيع «بضربة قلم» منحهم الوصول الذي قال إنه سيتيحه، لكنه اتهم الوزارة بدلاً من ذلك بالمماطلة والعرقلة وإخفاء المعلومات «لأي سبب كان».
من جهتها، قالت وزارة العدل في بيان إنها لم تُفرج عن بعض المعلومات التي طلبتها الولاية بسبب أوامر محاكم اتحادية تحظر كشف معلومات تكشف هوية الضحايا. وأضافت أن نيو مكسيكو لم تقدم أساساً قانونياً يبرر هذا النطاق الواسع من الإفصاحات، وأن حماية خصوصية الضحايا تظل أولوية، مؤكدة أن الوزارة مستعدة لمساعدة تحقيق الولاية بما يتسق مع القانون وأوامر المحاكم الملزمة.
وتزعم الدعوى أن وزارة العدل وبلانش يخفيان معلومات عن إبستين والمتآمرين معه، رغم أن نيو مكسيكو من بين الولايات القليلة التي قد لا تزال قادرة على محاسبة شركائه أو «توفير قدر من العدالة للناجين».
تقرير لجنة الناجين
وألقى التقرير المرحلي الصادر عن «لجنة حقيقة الناجين في نيو مكسيكو»، التي أنشأها مشرعو الولاية في فبراير، باللوم جزئياً على المدعين الاتحاديين في مانهاتن في نقص المعلومات عن أنشطة إبستين داخل الولاية. وقالت اللجنة إن المسؤولين الاتحاديين ركزوا على أفعال إبستين في نيويورك وبالم بيتش في فلوريدا وجزر العذراء، فيما بقيت جرائمه في نيو مكسيكو من دون فحص.
لكن اللجنة استندت أيضاً إلى أدلة جمعها مدعون اتحاديون في نيويورك لوصف روايات نساء قلن إنهن تعرضن لاعتداءات جنسية من إبستين في مزرعة زورو. وفي محاكمة ماكسويل، شهدت آني فارمر، وهي الآن أخصائية نفسية، بأنها كانت في 16 من عمرها عندما وافقت على الذهاب إلى المزرعة، حيث لمست ماكسويل ثديها أثناء جلسة تدليك، ثم دخل إبستين السرير على نحو مفاجئ وضغط جسده عليها.
وأحالت متحدثة باسم المدعين الاتحاديين في نيويورك، رداً على طلب للتعليق، إلى بيان وزارة العدل بشأن إبستين.
وتزامناً مع نشر التقرير، تجمع نحو 50 شخصاً من الإعلام والجمهور في قاعة جلسات تشريعية بمبنى الكابيتول في نيو مكسيكو للاستماع إلى النتائج الأولية للجنة. وكانت رايتشل بينافيديز المتحدثة الوحيدة في فقرة «شهادات الناجين»، وقالت إن إبستين اعتدى عليها جنسياً في مزرعة زورو.
وزعمت بينافيديز أن صلات إبستين بأشخاص نافذين في الولاية مكنته من «التجول بحرية هنا في نيو مكسيكو من دون رقيب» بعد إدانته بجرائم جنسية في أماكن أخرى. ودعت اللجنة إلى استجواب «المتآمرين» الذين ساعدوه على تفادي المساءلة في الولاية، قائلة إن الحاجة ليست إلى مزيد من الملفات الورقية التي تبقى مجرد آثار.
وقالت بينافيديز في مقابلات سابقة إنها نُقلت إلى المزرعة للعمل معالجةً بالتدليك بدءاً من أواخر تسعينيات القرن الماضي، وأضافت الأربعاء أن إبستين استغل «الشيء الوحيد الذي كان يعني لي كل شيء في ذلك الوقت، مسيرتي المهنية التي كافحت من أجلها».
واتهمت مجموعة من ضحايا إبستين وأفراد من عائلات الضحايا بلانش، في بيان، بـ«مواصلة حماية المعتدين» عبر حجب المعلومات التي تطلبها نيو مكسيكو. ورفضت المجموعة حجة الوزارة المتعلقة بحماية هويات الناجين، قائلة إن الوزارة سبق أن كشفت أسماءهم ومعلوماتهم الشخصية.
المزرعة والملفات المنشورة
اشترى إبستين عام 1993 عقاره الواسع في ستانلي بنيو مكسيكو، وهي منطقة ريفية قليلة السكان تبعد نحو 30 ميلاً، أي 48 كيلومتراً، جنوب سانتا في، من الحاكم الديمقراطي السابق بروس كينغ. وبنى في الموقع قصراً فوق تلة ومدرجاً خاصاً للطائرات ومهبطاً للمروحيات.
وباع تركة إبستين العقار في 2023 إلى عائلة دون هافينز، الجمهوري الذي عُين أخيراً مراقباً مالياً لولاية تكساس. وقال هافينز في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في فبراير إن العقار تغير اسمه إلى مزرعة سان رافاييل، نسبة إلى قديس مرتبط بالشفاء، وإن عائلته تخطط لإدارته خلوةً مسيحية.
وبدأت وزارة العدل في ديسمبر نشر سجلات تحقيق متصلة بإبستين وماكسويل، بموجب قانون شفافية ملفات إبستين. لكن متهمين وأعضاء في الكونغرس سعوا لإقرار القانون اشتكوا سريعاً من رداءة عمليات حجب المعلومات ومن كثرة المواد المختومة.
وقالت المادة إن السجلات المنشورة، ومنها صور ومحاضر مقابلات وسجلات مكالمات ووثائق قضائية ومواد أخرى، كانت إما متاحة علناً من قبل أو محجوبة بدرجة كبيرة، كما افتقر كثير منها إلى السياق الضروري.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!