وجد الكوميدي جون هارفي، متنكرًا بشخصية «كاونت بنفيس» التي تضع حاوية قمامة على رأسها وتقدم نفسها بوصفها محاربًا فضائيًا بين المجرات، نفسه في قلب المشهد السياسي البريطاني قبيل انتخابات فرعية تُجرى الخميس في دائرة كلاكتون أون سي بجنوب شرقي إنجلترا. وكان الاقتراع قد وُصف بالمهزلة حتى قبل أن تضم ورقته الانتخابية، التي يبلغ طولها 3 أقدام، نحو 3 عشرات من المرشحين، بينهم عدد كبير من الشخصيات الهزلية.
وكان بنفيس أول من أعلن الترشح بعد أن استقال زعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج بصورة مفاجئة من البرلمان، وقال إنه سيخوض الانتخابات مجددًا لتبرئة اسمه من مزاعم مالية. وبعد أن قدّم فاراج نفسه ضحية «مطاردة ساحرات» وتعهد بتمثيل الناس في مواجهة المؤسسة، رد عليه بنفيس: «بدأت اللعبة يا نايج». لكن الأحزاب السياسية الكبرى وصفت خطوة فاراج بأنها مناورة سياسية وقاطعت انتخابات كلاكتون، ما جعل الكوميدي، بحكم الأمر الواقع، منافسه الأبرز، وفتح أمامه حملة إعلامية متواصلة.
وقال بنفيس لوكالة أسوشيتد برس، خلال يوم من المقابلات مع صحفيين من اليابان وهولندا وإيطاليا وألمانيا: «أنا الشيء الجديد الوحيد في القائمة». وأضاف أن الناس سئموا السياسيين، مهما حاولوا أن يكونوا جيدين، وأنهم يحتاجون إلى شيء مختلف و«قليل من الصلصة السرية». ولم تقتصر النكات على الرجل الذي يرتدي الحاوية؛ إذ قالت وزيرة الخزانة آنذاك رايتشل ريفز، لدى قبولها رسميًا استقالة فاراج وفتحها الطريق للانتخابات الفرعية: «إذا أراد أن يقضي الصيف في الجدال مع حاوية، فلن أمنعه».
وخلف العباءة السوداء والحاوية ودرع الجسم الذي يبدو كأنه من فيلم خيال علمي منخفض التكلفة، يقف هارفي، وهو كوميدي في منتصف العمر ومتزوج وأب لطفلين. نشأ في لندن ودرس الآداب الكلاسيكية في أكسفورد، وعمل كاتبًا تلفزيونيًا في الكوميديا السياسية «ذا ثيك أوف إت» وبرنامج المسابقة الإخباري الساخر «هاف آي غوت نيوز فور يو». كما ألّف مذكرات رياضية بعد وفاة شقيقه، ومذكرات شخصية بنفيس بعنوان «ماذا على الأرض؟ دليل فضائي لإصلاح بريطانيا». ولا يكسر بنفيس شخصيته عند مطالبته برفع غطاء الحاوية؛ إذ أحال سؤالًا مماثلًا من مذيع في «بي بي سي» إلى مشهد كشف قناع دارث فيدر في «عودة الجيداي»، قائلًا إن لا أحد يريد معرفة ما تحت إعادة التدوير.
وتُعد الشخصيات الغريبة تقليدًا انتخابيًا معروفًا في بلد يستطيع فيه أي مواطن بالغ تقريبًا الترشح، بغض النظر عن محل إقامته. وتضم قائمة المرشحين في كلاكتون 3 أعضاء على الأقل من حزب «مونستر رايفنغ لوني»، بينهم «نيك الطوبة الطائرة المذهلة» و«البارون فون ثاندركلاب».
بدأت تجربة هارفي السياسية قبل نحو عقد حين ظهر بشخصية «لورد باكتهيد»، القادم من كوكب «سيغما 9»، لمنافسة رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي على مقعدها في مجلس العموم. فازت ماي بسهولة، لكن الشخصية اكتسبت شهرة وظهرت في برنامج «لاست ويك تونايت ويذ جون أوليفر». ثم انتهى استخدام اسم «باكتهيد»، المستعار من محاكاة ساخرة لـ«حرب النجوم»، في ما وصفه هارفي بـ«معركة مؤسفة على كوكب حقوق النشر»، فعاد في هيئة بنفيس لمواجهة رئيسي الوزراء بوريس جونسون وريشي سوناك. كما نافس مرتين عمدة لندن صادق خان، الذي قال مازحًا بعد فوزه في 2024 إنه أول شخص في السياسة البريطانية يحقق انتصارات متتالية على بنفيس. وفي يونيو، خسر بنفيس انتخابات فرعية برلمانية أمام آندي برنهام، الذي حل سريعًا محل كير ستارمر في رئاسة الوزراء بعد إطاحته إثر تضرر حزب العمال في انتخابات محلية وإقليمية أمام حزب فاراج.
ويعيد بنفيس، الذي يقول إنه يقود «الريسايكلونز» على كوكبه، تدوير بنود من برامج حملاته السابقة، جامعًا بين وعود عبثية وأخرى شديدة المحلية. فهو يتعهد بخفض ضرائب الناخبين ورفع ضرائب الجميع الآخرين، وبناء منزل واحد ميسور الكلفة، و«تأميم» المغنية أديل. ومن وعوده أيضًا نقل مجفف اليدين في مرحاض الرجال بحانة «كراون آند تريتي» في أوكسبريدج إلى مكان أكثر منطقية، متسائلًا عما إذا كان أحد يرغب في استخدام مبولة بينما ينفخ شخص آخر هواءً شديد السخونة على جسده.
ويرتكز عرضه الرئيسي على أنه ليس فاراج، مع تجنبه مهاجمة خصمه مباشرة. وفي تلميح إلى هدية لم يعلنها فاراج عند انتخابه وتشكل محور تحقيق برلماني، تعهد بنفيس بألا يقبل هدايا بقيمة $6.7 مليون من «مليارديرات العملات المشفرة على الأرض». كما اقترح منع النواب الذين يستقيلون خلال ولايتهم من خوض الانتخابات الفرعية التالية، ووعد بقضاء وقت في كلاكتون أكثر مما يقضيه في واشنطن العاصمة، في إشارة إلى رحلات فاراج للولايات المتحدة وعلاقته بالرئيس دونالد ترامب. وقال بنفيس إنه لا يرغب في التعامل مع ترامب لأنه «فظيع»، لكنه يريد توثيق ما يسمى العلاقة الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة عبر «اتحاد مجري».
ويقر بنفيس بأنه لا يتوقع الفوز، لكن فوزه المفاجئ سيعني اضطراره إلى ترك غطاء رأسه عند باب مجلس العموم، إذ تمنع القواعد الأزياء وتلزم بملابس رسمية مناسبة. وقال إن بعض النواب يناقشون استثناءً محتملاً، مضيفًا أنهم قد يرون أن إصلاح الاقتصاد البريطاني ونظام الرعاية الصحية والبنية التحتية أولى بالاهتمام. غير أن تلك قضايا، وفق منطقه الساخر، تخص السياسيين الجادين، لا برنامجًا يتضمن تحديد أسعار الكرواسون ومعاقبة راكبي الدراجات المخالفين بإلزامهم بركوب دراجات أحادية العجلة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!