كلّف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بإعداد قانون لحصر السلاح بيد الدولة، في خطوة جاءت بالتزامن مع زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وسط روايات متعارضة بشأن استعداد الفصائل المسلحة لتسليم ترساناتها وما إذا كانت العملية ستشمل الأسلحة كافة والنفوذ السياسي والارتباطات الخارجية.
وتحدثت تقارير عن رفض قاآني تفكيك ترسانة الفصائل، إلا أن السياسي العراقي المستقل غانم العابد نفى صحة تلك التقارير، وقال إن هناك اتفاقاً يتيح للحكومة العراقية استعادة الأسلحة التي كانت الدولة قد قدمتها إلى هذه التشكيلات.
تسليم جزئي محتمل
قال العابد إن الفصائل تدرك وجود ضغوط أميركية ودولية، إضافة إلى حاجة داخلية عراقية، لإنهاء السلاح خارج المؤسسات الرسمية. لكنه فرّق بين أسلحة حكومية، من بينها الدبابات والمدافع، وبين الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة التي قال إنها وصلت من إيران أو صُنعت داخل العراق بإشراف خبراء إيرانيين ومن حزب الله.
ورأى أن أي اتفاق محتمل قد يفضي إلى تسليم الأسلحة الحكومية، مقابل الاحتفاظ بالأسلحة الإيرانية أو تخزينها بموجب ترتيبات غير معلنة، بما يجعل حصر السلاح جزئياً وليس شاملاً. واستبعد وقوع مواجهة بين السلطات العراقية والفصائل، معتبراً أن الفصائل تركز على الحفاظ على نفوذها ومناصبها الحكومية، مستفيدة من كتلة برلمانية تقدر بنحو 80 مقعداً من أصل 327.
وربط العابد نجاح بغداد في هذا الملف بقدرتها على استقطاب الاستثمارات، قائلاً إن الشركات الأميركية تشترط بيئة مستقرة خالية من السلاح المنفلت. وحذر من أن الإخفاق قد يقود إلى ضغوط اقتصادية وعقوبات، فيما قد يساعد النجاح على تدفق الاستثمارات ومعالجة ملفات الخدمات والطاقة والتوظيف.
مواقف متباينة بشأن إيران والنفوذ
في المقابل، رفض الباحث السياسي سعيد شاوردي تحميل إيران مسؤولية استمرار السلاح خارج مؤسسات الدولة، وقال إنه لم يصدر عن قاآني أو أي مسؤول إيراني موقف رسمي يدعو إلى الإبقاء على ترسانات مستقلة. وأضاف أن طهران تعاملت مع القضية باعتبارها شأناً داخلياً يخص الحكومة والشعب العراقيين، ولم تفرض على أي طرف الاحتفاظ بسلاحه.
وربط شاوردي انتشار الأسلحة بالمرحلة التي أعقبت سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من العراق، عندما حمل مواطنون وفصائل السلاح لمواجهة التنظيم وحماية المدن والقرى. واعتبر أن المشكلة ترتبط أيضاً بضعف تسليح المؤسسات الحكومية، متهماً السياسة الأميركية بالسعي إلى إضعاف الجيوش النظامية في المنطقة. وقال إن معالجة السلاح خارج الدولة تتطلب بناء قوات رسمية قادرة على حماية العراق ومواجهة التهديدات.
من جهته، اعتبر وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف أن الترسانة المسلحة ليست سوى «عرض للمرض»، وأن الأزمة الأساسية تكمن في الولاءات العابرة للحدود. وحذر من أن تسليم الأسلحة المعلنة لن ينهي المشكلة إذا احتفظت الفصائل بقدرتها على التأثير في البرلمان والحكومة والقرار السيادي.
وقال النصف إن السلاح قد يختفي من المشهد العلني لكنه قد يبقى مخزناً أو موزعاً سراً وقابلاً للاستخدام عند الحاجة. ودعا إلى أن يترافق نزع السلاح مع تشريعات تمنع الولاء لدول خارجية وتجرّم تهديد مسؤولي الدولة أو تعطيل قراراتها.
وانتقد النصف زيارة قاآني إلى بغداد ولقاءه بالفصائل المسلحة، معتبراً أن التواصل الرسمي بين الدول ينبغي أن يجري عبر الرئاسة والحكومة ووزارة الخارجية، لا عبر قائد عسكري أجنبي يلتقي قوى مسلحة محلية.
وتتركز الخلافات حول تعريف السلاح المشمول بالحصر وحدود العملية، بين من يقصرها على الدبابات والمدافع المسجلة لدى الدولة، ومن يرى ضرورة أن تمتد إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة والمخازن السرية، إلى جانب معالجة النفوذ السياسي والاقتصادي الذي يحمي هذه الترسانات. وتواجه السلطات العراقية احتمال تسوية تفاوضية تستعيد جزءاً من الأسلحة مع بقاء الفصائل في المعادلة السياسية، أو مساراً أوسع لفرض سلطة الدولة على جميع الترسانات، بما قد يفتح مواجهة مع قوى تملك تمثيلاً برلمانياً ونفوذاً أمنياً وارتباطات إقليمية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!