أثار إعلان كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء مغادرتها منصبها في نهاية أغسطس، مفاجأة داخل الإدارة الأميركية وفتح باب التكهنات حول خليفتها، فيما قال مصدر في البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب لم يحسم بعد اسم البديل.
وكان كثير من الصحافيين والمسؤولين يعدّون ليفيت، البالغة 28 عامًا والمنحدرة من نيوهامبشر، متحدثة فعالة باسم ترامب؛ إذ دافعت عن سياساته بإيجاز وقناعة، واستخدمت مؤتمراتها الصحافية للإعلان المتكرر عن مستجدات، في نهج اعتُبر مختلفًا عن سلفها في عهد جو بايدن. وبدا أداؤها مستقرًا إلى حد أن كثيرين توقعوا بقاءها طوال الولاية الثانية لترامب.
وقالت مصادر من داخل الإدارة وقريبة منها إن أبرز الأسماء المطروحة في المرحلة المبكرة تشمل ألينا حبا، المدعية العامة الأميركية السابقة بالإنابة في نيوجيرسي، وماثيو بويل، رئيس مكتب واشنطن لمؤسسة بريتبارت الإعلامية.
واشتهرت حبا بصفتها إحدى محاميّات الدفاع عن ترامب، إذ كانت تقدم مرافعات متلفزة حماسية دعماً له أمام الصحافيين قبل عودته إلى السلطة. وعملت لفترة وجيزة في الجناح الغربي للبيت الأبيض العام الماضي مستشارة للرئيس، قبل أن يعيّنها ترامب كبيرة المدعين في نيوجيرسي. ومن شأن اختيارها أن يكرر سابقة تعيين ترامب في ولايته الأولى لمحامية أخرى، كايلي ماكناني، متحدثة باسم البيت الأبيض؛ وقد اعتُبرت ماكناني ناجحة في الدفاع عن ترامب وعرض سياساته.
أما بويل، فيحظى بتأييد حلفاء لترامب ذوي صلات واسعة، ويعرفونه بحضوره الحاد والمستقر في الإعلام المحافظ. ويعرفه ترامب بالاسم وأجرى معه مقابلات عديدة، بينها لقاء حديث في المكتب البيضاوي. ويُنظر إلى خبرته في التحقيقات المتعلقة بالشخصيات العامة وتغطيته اللصيقة لحركة ترامب باعتبارها تمنحه معرفة عملية بإدارة تحديات العلاقات العامة والحد منها.
وتشمل الأسماء الأخرى المحتملة تايلور بودويتش، نائب كبير موظفي البيت الأبيض السابق لشؤون الاتصالات والموظفين، الذي غادر منصبه في سبتمبر الماضي للعودة إلى القطاع الخاص، ومدير الاتصالات الحالي في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ. وساعد بودويتش في صياغة استراتيجية الرسائل في بداية الولاية، وكان وراء إعادة تنظيم العام الماضي لمجموعة الصحافيين المعتمدين لتغطية البيت الأبيض، بما زاد عدد المؤسسات القادرة على حضور الفعاليات الأصغر مع الرئيس، مثل اللقاءات في المكتب البيضاوي، وتجاوز تقليدًا قائمًا منذ عقود يمنح الأفضلية للهيئة الصحافية.
ويؤدي تشيونغ بالفعل بعض مهام المنصب، بينها لقاء الصحافيين بانتظام لتقديم المعلومات والتأثير في التغطية، لكنه لم يسعَ إلى عقد إحاطات متلفزة للصحافيين، بما في ذلك خلال إجازة الأمومة الأخيرة لليفيت.
وتدور تكهنات واسعة أيضًا حول كاتي ميلر، المساعدة السابقة لإيلون ماسك في DOGE وزوجة نائب كبير موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسات ستيفن ميلر، وكذلك نائبة المتحدثة الرئيسية باسم البيت الأبيض آنا كيلي، ورئيسة المراسم الأميركية مونيكا كراولي، وهي صحافية سابقة تتعامل بانتظام مع الرئيس. وتقدم كاتي ميلر بودكاست يظهر فيه كبار المسؤولين بانتظام، بينما ابتسم زوجها الأربعاء عندما سُئل عنها عقب ظهور تلفزيوني، لكنه امتنع عن الإجابة عن أسئلة الصحافيين.
وشهدت سوق المراهنات «كالشي» تقلبات حادة عقب الإعلان. فتقدم مستشار ترامب المخضرم جيسون ميلر إلى المركز الثاني خلف حبا في مرحلة ما، قبل أن يتراجع بعد وضع رهانات كبيرة رفعت احتمال اختيار راشيل كامبوس-دافي، زوجة وزير النقل شون دافي وشخصية «فوكس نيوز»، إلى 65%، ثم انتقل الصدارة إلى سبنسر برات، المرشح الخاسر لرئاسة بلدية لوس أنجلوس.
وعمل جيسون ميلر مع ترامب منذ أن كان متحدثًا خلال حملته الانتخابية عام 2016، وتحدثت تقارير مؤخرًا عن انضمامه إلى البيت الأبيض بعد عمله في القطاع الخاص. لكنه، رغم كونه مستشارًا موثوقًا للرئيس، لم يسعَ إلى المنصب في السابق. وتُعد كامبوس-دافي وبرات احتمالين بعيدين.
ومن الأسماء المتداولة أيضًا المعلق المؤيد لترامب سكوت جينينغز، والمرشحة السياسية السابقة في أريزونا كاري ليك، التي أشرفت العام الماضي على محاولة تفكيك «صوت أميركا» أثناء قيادتها الوكالة الفدرالية المشرفة على المؤسسة الإعلامية الممولة من الحكومة الأميركية.
وقالت ليفيت إنها ستغادر لتخصيص وقت أكبر لتربية طفليها الصغيرين، نيكو البالغ عامين وفيفي البالغة 3 أشهر، ومن المتوقع أن تبقى مستشارة مقربة من الرئيس. ووصفها ترامب في بيان بأنها من «أكثر مساعديه موثوقية» و«واحدة من أفضل المتحدثين باسم البيت الأبيض في تاريخ المنصب».
وعدم إعلان ترامب خليفةً لها فورًا يتيح خيارًا آخر، هو تكليف مسؤولين كبار بتقديم إحاطات صحافية متباعدة. وقد ترأس نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت إحاطات في السابق، وكذلك ترامب نفسه.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!