كشفت محاكمة ليندسي كلانسي في قضية قتل أطفالها الثلاثة أن الأم من ماساتشوستس أبلغت ممرضة ممارِسة، قبل أسابيع من الواقعة، بأنها تشعر بالخدر التام وبأفكار اقتحامية وانتحارية، فيما قالت الممرضة إنها لم تعتقد أن كلانسي مدمنة على أدويتها لكنها رأت في رسائلها مؤشرات على أفكار انتحارية.
وكانت كلانسي، البالغة آنذاك 32 عامًا، قد أرسلت في أوائل ديسمبر 2022 سلسلة رسائل عبر نظام «ماي تشارت» إلى ريبيكا جولوتا، الممرضة الممارسة في عيادة الصحة السلوكية المحيطة بالولادة في مستشفى ساوث شور. وكتبت في 2 ديسمبر: «أشعر بأنني سأموت ولا أبالي»، مضيفة: «لم أشعر بشيء كهذا من قبل».
وردت جولوتا بأن الأفكار الاقتحامية «شائعة إلى حد كبير» لدى النساء المصابات باكتئاب ما بعد الولادة، وقالت إنها «لا تعني شيئًا بشأنك كأم».
وبعد أكثر قليلًا من شهر، في 24 يناير 2023، قتلت كلانسي أبناءها كورا، 5 أعوام، وداوسون، 3 أعوام، وكالان، البالغ 8 أشهر، باستخدام أربطة للتمارين الرياضية، ثم جرحت معصميها وعنقها وألقت بنفسها من الطابق الثاني لمنزلها في دوكسبري بولاية ماساتشوستس، ما أدى إلى إصابتها بشلل جزئي.
تلقت جولوتا علاج كلانسي بين 29 نوفمبر و13 ديسمبر 2022، بعدما غادر زميل لها العيادة وأحال كلانسي إليها. وخلال تلك الفترة، وصفت لها مجموعة من الأدوية النفسية القوية.
وفي 30 نوفمبر، بعد يوم من بدء العلاج مع جولوتا، كتبت كلانسي لمقدمة الرعاية الصحية: «ما أشعر به حقًا هو أنني لا أستطيع الاستمرار هكذا». وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، طلبت منها إجراء مكالمة هاتفية، لكن جولوتا قالت في شهادتها إنها كانت منشغلة بمعاينة مرضى آخرين، فكلفت عضوًا أصغر خبرة من فريقها بالاتصال بها.
وخلال اليومين التاليين، بدأت كلانسي، وهي ممرضة سابقة في قسم الولادة، في وصف أفكارها الاقتحامية ومخاوفها من خطة العلاج والأدوية. وكتبت: «إنها فترة مخيفة ومجهدة جدًا بالنسبة إليّ، وبدء أدوية جديدة لها آثار جانبية أمر مخيف جدًا لي».
وفي 2 ديسمبر، كتبت أنها تناولت «ريميرون»، وهو مضاد اكتئاب يستخدم للأرق، ثم أضافت: «استيقظت عند 12:15 وكانت تراودني أفكار اقتحامية، بأن أريد أن ينتهي كل شيء».
كما ضغطت على جولوتا بشأن احتمال إدمانها دواء القلق «أتيفان»، قائلة إنها لا تشعر بأن أحدًا يستمع إليها بشأن هذا الاحتمال. وكتبت: «أحتاج فعلًا إلى استكشاف احتمال أنني مدمنة على أتيفان. أشعر بأنني مدمنة عليه، وأشعر بأنه لا يجري الاستماع إليّ حين أقول إن ذلك احتمال». وأضافت: «أشعر أننا نلقي بكل هذه الأدوية المختلفة على أرقِي، بينما السبب الجذري هو الاعتماد على أتيفان. لا أشعر بأي من الأفكار القلقة التي كانت لدي من قبل». ثم كتبت: «أشعر بخدر تام. أشعر بأنني سأموت ولا أبالي. ماذا أفعل حيال ذلك؟»
وقالت جولوتا للمحكمة إنها لم ترَ أن كلانسي مدمنة على الأدوية، وإن سلسلة التعليقات دلّت على أنها تعاني أفكارًا انتحارية.
وفي 15 ديسمبر 2022، اتصلت كلانسي بجولوتا برفقة زوجها آنذاك باتريك كلانسي، وأبلغاها بأنها تعاني أفكارًا قاتمة إلى درجة أنهما يرجح أن يذهبا إلى قسم الطوارئ في مستشفى ماساتشوستس العام، ووصفا ذلك بأنه «أسوأ يوم بالنسبة إلى ليندسي». وقالت جولوتا، وهي تقرأ من ملاحظاتها عن المكالمة، إن كلانسي كانت تعاني «أفكارًا انتحارية مستمرة واقتحامية»، لكنها لم تكن لديها «خطة فعلية» لإيذاء نفسها.
وذهبت كلانسي إلى الطوارئ في ذلك اليوم، لكنها اختارت عدم الدخول إلى مستشفى مكلين للأمراض النفسية، وقررت بدلًا من ذلك الالتحاق ببرنامج للمرضى الخارجيين في مستشفى وومن آند إنفانتس بولاية رود آيلاند، بحسب جولوتا. وكانت الممرضة قد أوصت «بشدة شديدة» في رسالة عبر «ماي تشارت» بتاريخ 12 ديسمبر بأن تدخل كلانسي إلى برنامج وومن آند إنفانتس.
لكن المستشفى في رود آيلاند رفض استقبال كلانسي عندما ذهبت إليه في 20 ديسمبر، لأنه اعتقد أنها قد تكون تتناول كمية كبيرة من الأدوية الموصوفة، وفقًا لمحاميها كيفن ريدينغتون. وسأل المحامي جولوتا خلال استجواب الدفاع: «هل كنت تعلمين أنهم لم يقبلوها بسبب قلقهم من أنها أُفرط في إعطائها أدوية؟» فأجابت بأنها لا تستطيع التعليق، مشيرة إلى أنها ليست تابعة للمستشفى الآخر.
وفي اليوم التالي، أبلغت كلانسي جولوتا عبر «ماي تشارت» بأن مستشفى وومن آند إنفانتس أوصى بإدخالها إلى منشأة عامة للصحة النفسية مثل مكلين، بدلًا من المستشفى المتخصص في رعاية ما بعد الولادة.
وقالت جولوتا إنها التقت كلانسي وباتريك شخصيًا في زيارة يوم 6 ديسمبر 2022، وطرحت احتمال إصابة كلانسي بالاضطراب ثنائي القطب. وأضافت: «أتذكر أن باتريك قال: زوجتي ليست ثنائية القطب». وأوضحت أنها اشتبهت في هذا الاضطراب بسبب ردود فعل كلانسي الشديدة تجاه مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، مثل زولوفت وبروزاك، وهي أدوية قالت إنها قد تسبب هذه الاستجابة بصورة شائعة لدى المصابين بالاضطراب ثنائي القطب.
وبحسب جولوتا، فإن قلة النوم من دون الشعور بالإرهاق قد تكون عرضًا لنوبة هوس، وإن الأعراض المتناقضة لدى كلانسي أوحت بأنها قد تكون في «حالة مختلطة من الهوس والهوس الخفيف». لكنها أكدت أنها لم تقلق في أي وقت من أن كلانسي تعاني ذهانًا.
وكشفت مقتطفات من مذكرات كلانسي قُرئت أمام هيئة المحلفين أنها كانت تعاني بشدة اكتئاب ما بعد الولادة والقلق والأرق، وأنها كانت تشعر بذنب شديد بشأن طريقة تربيتها لكالان، البالغ 8 أشهر. وكتبت أنها تعاني «اضطراب ما بعد الصدمة مروعًا بسبب تدريب كالان على النوم»، وأنها شعرت بسوء بالغ لأنها اضطرت إلى التوقف عن إرضاعه طبيعيًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!